فيروس حمى غرب النيل .. انتقاله وأعراضه وطرق الوقاية منه

ربما لم تسمع بهذا المرض من قبل (حمى غرب النيل) ولكن الرغبة في التعرف على بعض الأمراض غير معروفة، إنما هي مجرد ثقافة طبية يرغب البعض في أن يضيفها إلى معلوماته.

ومن المفيد أن تعرف أن البعوض له أخطار متعددة، وذلك بالنظر للنوع الذي يلدغ وينقل المرض، ومرض حمى غرب النيل إنما يكون السبب الأساسي فيه هو انتقال المرض عن طريق نوع من البعوض إلى الجسم السليم، فلنتعرف على أسباب انتشار مرض حمى غرب النيل وأعراضه الهامة، مع الطرق التي تساعد في علاجه، والوقاية منه فتعالوا معنا:

حمى غرب النيل

للأشخاص الذين لا يعرفون أي شيء عن مرض حمى غرب النيل سنوضح لكم ما هو هذا المرض وطريقة انتقاله والأعراض الهامة التي تظهر على المصاب:

ما هو مرض حمى غرب النيل؟

حمى غرب النيل

قبل الحديث عن مرض حمى غرب النيل من المفيد أن تعرف أن الفيروس الذي تنقله البعوضة يمكن أن يصيب الإنسان والخيول والطيور وبعض الحيوانات الثديية الأخرى، حيث يهدد الحياة ويسبب التهاب الدماغ والنخاع الشوكي.

فيروس غرب النيل (West Nile virus)، أو ما يسمى (WNV) هو فيروس ينتقل من خلال فيروس ينتمي لجنس يسمى (الفيروس المصفر (Flavivirus، حيث يتواجد هذا النوع من الفيروس في المناطق الاستوائية والمعتدلة في العالم.

اقرأ: فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)

اكتشاف فيروس حمى غرب النيل

تم اكتشاف هذا الفيروس في المنطقة الواقعة غرب نهر النيل، بدولة أوغندا بشرق قارة أفريقيا وذلك في عام 1937، لامرأة تم عزلها عند اصابتها بارتفاع شديد في الحرارة، وبعد التشخيص وفحص الدم وُجد أنها مصابة بحمى، وعُرف المرض بهذا الاسم بعد ذلك نسبة للمنطقة التي ظهر فيها لأول مرة (منطقة غرب النيل).

وقد كان انتشار هذا المرض بشكل قليل ومتقطع، وخطورته كانت بسيطة، ولكن في عام 1994 انتشر هذا المرض بشكل كبير، وخاصة مع ظهور حالات مصابة بالتهاب الدماغ والتي كانت ناتجة عن هذا الفيروس.

وبعد ذلك صار انتشار المرض كبير فغزا أمريكا وأوروبا، حتى أنه اعتبر هذا المرض متوطن في دول كثيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأفريقيا، واعتبر من أسوء الأوبئة.

كيف ينتقل مرض حمى غرب النيل؟

انتقال حمى غرب النيل

البعوضة التي تحمل المرض تسمى (Colex) تعتبر هي الناقل الرئيسي لهذا المرض، والطيور أو بعض الحيوانات تكون المضيف لهذا الفيروس، حيث تقوم هذه الأنواع من البعوض بلدغ طيرًا مصابًا بفيروس (Flavivirus) وتتغذى على دمه، فتصاب بهذا الفيروس، ثم تنقله إلى الإنسان أو الخيول أو الحيوانات الثديية الأخرى.

وأكثر الحيوانات التي تكون حاملة لهذا الفيروس هي الطيور من فصيلة (الجواثم أو العصفوريات).

كما يمكن أن تلعب بعض الحيوانات التي تُلدغ من البعوض الحامل للفيروس دورًا في نقل المرض.

ملاحظة:

ليس كل البشر من الممكن أن يصابوا بهذا الفيروس، وحتى الحيوانات ليست كلها لديها الاستعداد لتحمِلْ هذا الفيروس، او توفر له البيئة المناسبة والكافية لنقل المرض، بمعنى لا تعتبر من العوامل الأساسية لنقل فيروس حمى غرب النيل.

  • لا ينتشر هذا المرض عن طريق نقل الدم من شخص مصاب إلى شخص سليم، إلا في حالات نادرة جدًا.
  • كما لا ينتشر هذا المرض عند زرع الأعضاء من شخص مصاب إلى شخص سليم، إلا في حالات نادرة جدًا أيضًا.
  • كما أن هذا المرض لا ينتقل من الأم الحامل لجنينها، كما لا ينتقل من الأم المريضة إلى طفلها عن طريق الرضاعة الطبيعية.
  • وحتى الآن لا يوجد أي دليل على أن هذا الفيروس ينتقل من إنسان إلى إنسان، أو من حيوان إلى إنسان.
  • ينتقل هذا الفيروس من خلال اختلاط الحيوانات الحاملة للفيروس إلى حيوانات أخرى سليمة، أو من خلال مخالطة أنسجتها أو دمائها.

اقرأ: أنواع الفيروسات والأمراض التي تسببها.

أعراض حمى غرب النيل

يستمر مرض حمى غرب النيل في جسم المصاب مدة تتراوح بين (3 إلى 14) يومًا، وبعدها تبدأ أعراضه بالظهور بشكل خفيف ثم تصبح شديدة.

والأعراض التي تظهر على المصاب تكون خفيفة أو بدون أي أعراض، أو تنتقل لتصبح شديدة:

أعراض حمى غرب النيل

الأعراض الخفيفة:

حوالي 80% من المصابين بفيروس حمى غرب النيل يعانون من أعراض خفيفة أو بدون أعراض، حيث تظهر في ارتفاع في درجة حرارة المصاب، بالإضافة إلى أعراض خفيفة أخرى:

مثل (آلام في المفاصل، أو أعراض تشبه نزلات البرد، أو صداع، أو اسهال، أو تضخم الغدد اللمفاوية، قيء وغثيان، طفح جلدي) وغيرها.

بالإضافة إلى أن الإصابة بحمى غرب النيل رغم الشفاء منها، إلا المصاب يستمر في المعاناة من الضعف والتعب والوهن فترة تتراوح من أسابيع إلى عدة شهور.

أما الأعراض الشديدة:

وفي حالة الأعراض الشديدة فإن الفيروس يهاجم الجهاز العصبي المحيطي، أو المركزي مما يسبب ظهور الأعراض الشديدة والتي تظهر عادة على:

  • الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن (50) سنة.
  • عند الأشخاص الذين يُعانون من ضعف في الجهاز المناعي.

أما أعراض حمى غرب النسل الشديدة فهي:

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • دوخة وصداع حاد.
  • غيبوبة.
  • فقدان التوازن.
  • تصلب عضلات الرقبة.
  • ضعف العضلات.
  • الإصابة بالتهاب السحايا (التهاب بطانة الدماغ).
  • الإصابة بالتهاب الدماغ.
  • اهتزاز العضلات والأطراف.
  • خدر وتنميل في الأطراف، وفي بعض الحالات تصل للشلل في الأطراف وعدم القدرة على تحريكها.
  • تشوش الرؤية.

الأشخاص المعرضين للإصابة بفيروس حمى غرب النيل

لا يوجد شخص معين يمكن أن يُصاب بحمى غرب النيل، حيث يمكن أن يُصاب بهذا المرض أي شخص، وفي أي عمر، ولكن بشكل عام فإن كبار السن والأطفال الصغار هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بهذا الفيروس لأن مناعتهم تكون ضعيفة.

  • كما أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن (60) عامًا، هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الشديدة ولكن هذا بنسبة (1 من كل 50 شخصًا).
  • الأشخاص المصابون ببعض الأمراض المزمنة مثل (ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري، السرطان وأمراض الكلى).
  • الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة: سواء كان بسبب التقدم بالعمر، أو الأطفال الصغار، أو الإصابة بمرض مناعي (الإصابة بمتلازمة العوز)، أو الذين يتناولون أدوية لتقوية المناعة.
  • الأشخاص الذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء معرضون أيضًا لخطر أكبر في الإصابة بهذا المرض.

تشخيص مرض حمى غرب النيل

كما قلنا سابقًا فإن الشخص المصاب يحمل الفيروس، ويصاب بمرض حمى غرب النيل لمدة تتراوح من (3 إلى 14) يومًا دون أن تظهر عليه أي أعراض، ولكن بعد هذه الفترة أو خلالها (بعد (8) أيام يمكن أن يقوم الطبيب بتشخيص إصابته بهذا المرض من خلال:

  • فحص الدم لاختبار (تفاعلية أضداد الغلوبولين المناعي M و (G.
  • فحص السائل النخاعي.
  • كما يمكن تشخيص المرض بمخطط كهربية الدماغ (EEG)، ويكون مفيدًا أيضًا وخاصة في تشخيص المضاعفات الحادة من المرض.
  • عزل الفيروس بطريقة الزراعة الخلوية (لدراسة نموه في وسط غذائي غير حي، وطريقة عزل الفيروس تعتمد على طبيعة الفيروس والغرض من تكاثره ونموه).

لكن عمومًا تعتبر طريقة اختبار أو فحص السائل النخاعي (وهو سائل يقع حول الدماغ وفي الحبل الشوكي حيث يغذي ويحمي الجهاز العصبي المركزي) هي من أكثر الطرق شيوعًا للتشخيص، حيث نتيجة إصابة (النخاع الشوكي) بالتهاب السحايا فإن بطانة الدماغ والحبل الشوكي تصاب بالتهاب مما يحدث تغير في تكوين هذا السائل النخاعي.

ملاحظة:

من خلال فحص سائل النخاع الشوكي يمكن أن تكون النتيجة إيجابية، ويمكن أن تكون سلبية، لكن كون النتيجة سلبية فهذا لا يستبعد الإصابة بحمى غرب النيل لأن التحليل بعد فترة (إعادة التحليل مرة أخرى) يمكن أن تكون نتيجته إيجابية وذلك بعد أيام قليلة.

علاج حمى غرب النيل

لا يوجد علاج تام ومحدد للتعافي من حمى غرب النيل، كما لا يوجد أي لقاح للوقاية من الإصابة به.

  • لكن يمكن عن طريق تناول المسكنات التي لا تستلزم وصفة طبية متخصصة، أن تخفف من ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى)، وتخفف الألم الذي يترافق مع بعض الأعراض.
  • في الحالات الشديدة والأعراض الخطيرة يجب إدخال المصاب إلى المشفى لرعايته بالشكل الأسلم، وإعطائه العلاج الداعم مثل مسكنات الألم، السوائل الوريدية، دعم التنفس (عن طريق جهاز التنفس الصناعي)، الوقاية من إصابة المريض ببعض الالتهابات الأخرى (مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات المسالك البولية).

ملاحظة:

  • يستغرق التعافي من حمى فيروس غرب النيل من أسابيع إلى شهور، وفي الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة وتحدث ضررًا فإن حوالي 10% من المصابين بهذه الأعراض تهدد حياتهم، حيث يموت حوالي (1 من كل 10 أشخاص) يصابون بمرض شديد يؤثر على الجهاز العصبي المركزي.
  • كما أنه رغم التعافي من حمى غرب النيل فقد تكون بعض التأثيرات على الجهاز العصبي المركزي دائمة.
  • وكما قلنا سابقًا يستمر المصاب بالشعور بالوهن والتعب والضعف فترة تصل إلى شهور بعد التعافي.

مضاعفات الإصابة بحمى غرب النيل

يمكن لفيروس حمى غرب النيل أن يسبب أمراضًا تهدد الحياة مثل:

  • التهاب الدماغ.
  • التهاب السحايا (التهاب بطانة الدماغ والنخاع الشوكي).
  • التهاب السحايا والدماغ (التهاب الدماغ والغشاء المحيط به).
  • التهاب شلل الأطفال بسبب فيروس حمى غرب النيل، وهو ما يسمى بمتلازمة الشلل الرخو الحاد، لكن الإصابة بهذا الشلل أقل من نسبة الإصابة بالتهاب السحايا والتهاب الدماغ.
  • كما يمكن أن يؤثر هذا الفيروس على عضلات الجهاز التنفسي.
  • وهناك بعض المضاعفات غير العصبية من عدوى فيروس غرب النيل: وهي نادرة الحدوث ومن هذه المضاعفات: (الإصابة بالتهاب البنكرياس، والتهاب الكبد، والتهاب الكلى، والتهاب الخصية، والتهاب العصب البصري، والتهاب عضلة القلب، كما يمكن أن يسبب للمرأة الحامل التهاب المشيمة).

الوقاية من الإصابة بحمى غرب النيل

الوقاية من حمى غرب النيل

أفضل طريقة للوقاية من الإصابة بفيروس حمى غرب النيل هي استخدام الاستراتيجيات المناسبة للوقاية من لدغات البعوض، واستخدام المبيدات الحشرية التي تتناسب مع هذه المشكلة، ولمنع لدغات البعوض يجب مراعاة ما يلي:

  • استخدام مبيد الحشرات المناسب.
  • ارتداء القمصان ذات الأكمام الطويلة، والسراويل الطويلة السميكة لأن البعوض يمكنه اختراق الجلد عبر الملابس الرقيقة.
  • البقاء في المنزل عند الفجر والغسق وفي وقت مبكر من المساء، لأن هذه الساعات هي وقت الذروة للدغات البعوض، وخاصة البعوض الذي يحمل فيروس غرب النيل.
  • الابتعاد عن الأماكن التي يضع فيها البعوض بيضه (الأماكن الراكدة حول المنزل).
  • استخدم كريمات خاصة لمنع لدغات البعوض، وعند التعرق أو الاستحمام تفقد هذه الكريمات مفعولها لذلك يتوجب إعادة دهنها على الجلد. وبعد العودة إلى المنزل، اغسل الجلد المعالج بالماء والصابون.
  • لا تستخدم هذه الكريمات على الجروح أو الجلد المتهيج، وأبعدها عن العين.
  • كن حذرًا عند استخدام الكريمات الخاصة بطرد البعوض على جلد الأطفال، ولا تقربها من عينيه، وافركها على يديك قبل وضعها على جلد الطفل، ولا تضعها على يدي الطفل لأن الأطفال يميلون إلى وضع أيديهم في أفواههم.
  • لا تسمح للطفل الصغير باستخدام طارد الحشرات الخاص به.
  • يُحفظ طارد الحشرات بعيدًا عن متناول الأطفال.

أخيرًا …

يحدث فيروس حمى غرب النيل في أواخر الصيف وأوائل الخريف في المناطق المعتدلة.

هذه المقالة هي عبارة عن معلومات ثقافية تعليمية، لا يمكن أن تكون بديلًا عن استشارة الطبيب المختص للتشخيص والعلاج، ولا تعتبر مشورة طبية متخصصة أبدًا.

المصادر:

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب