فضل سورة الفاتحة … أهميتها وذكر بعض من فضائلها وأسمائها

فضل سورة الفاتحة

فضل سورة الفاتحة وقدرها كبير، ذكر في أحاديث قدسية، وفي السنة النبوية وبعضها من خلال الأئمة والتابعين. فيها يجتمع الاثنان الثناء والدعاء وفي كل منهما أجر، إن كان دعاء أوتيت إجابته وإن كان ثناء أوتيت أجره، إن من كرم الله علينا إنزال كتابه العظيم وهو القرآن الكريم، ومن واجبنا تدبر آياته لنتقرب إليه أكثر ونتعرف على الله عز وجل من خلال التفكر والتدبر في آياته.

إن الإنسان أحيانًا يكرر آيات معينة من كتاب الله وربما من كثرة تكرارها يتعود عليها فيتلو بلسانه ولا يتدبر في عقله. لذا دعونا نحاول جميعًا تدبر آيات كتاب الله عز وجل ونبدأ بسورة نكررها جميعًا على الأقل 17 مرة ألا وهي سورة الفاتحة، وهي أم الكتاب ولا تصح الصلاة إلا بها.

 أسماؤها كثيرة منها: أم الكتاب، الحمد، الشافية، الكافية، السبع المثاني، الوافية، الكنز، سورة الشكر. سورة الفاتحة بالرغم من قصر آياتها، إلا أنها تتميز بالعديد من المعاني العظيمة، من توحيد وحمد وشكر لله، وعبادة، وعطاء، ودعاء، ووعد، وتهديد للمشركين والكفار. كما تتناول سورة الفاتحة صفات الجلالة والكمال والجمال التي وصفها ربنا عز وجل.

سورة الفاتحة بيان عقائدي في ربوبية الله تعالى وأسمائه وصفاته. وما نحققه من عبادته وتوحيده علامة على معالم الطريق المستقيم الذي اختاره الله لعباده.

تعد سورة الفاتحة سورة مكية لأنها نزلت قبل هجرة النبي إلى المدينة، وكان ترتيبها في نزول القرآن الخامسة بعد سورة العلق والقلم والمزمل والمدثر. ما هي يا ترى فضل سورة الفاتحة وما الأحاديث التي وردت في أهميتها…

فضل سورة الفاتحة وأهميتها من السنة النبوية

فضل سورة الفاتحة وما ورد فيها من أحاديث

لسورة الفاتحة أهمية عظيمة، وفضائلها كثيرة، فمن ذلك:

1 – في حديث قدسي: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: قال الله  عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ قال الله تعالى: مجدني عبدي، فإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

2 – أنها ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها؛ فروى البخاري ومسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، هي خداج غير تمام، فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام قال: فغمز بذراعي وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك.”

 3 – سورة الفاتحة أفضل سورة في القرآن؛ فروى الترمذي وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

4 –  سورة الفاتحة تسمى السبع المثاني قال الله تعالى فيها: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر/87.

5 – أن رهطًا من أصحاب رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها، حتى نزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عِندَ بعضهم شيء،

 فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدِغ، فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عِندَ أحدٍ منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراقٍ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

حتى لكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قَلَبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم»” صحيح: أخرجه البخاري

6 – الفاتحة نور من السماء. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: ” بينما جبريل عليه السلام  قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً أي صوتاً كصوت الباب يفتح من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم: وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته”.

7 – الفاتحة أخير سور القرآن، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ألا أخبرك يا جابر بن عبد الله بأخير سورة في القرآن، قلت: بلى يا رسول الله، قال: اقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ حتى تختمها”.

8 – عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أُصلي بالمسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أُصلى، فقال: “ألم يقُل اللهُ تعالى: {يا أيُّها الّذين آمنُوا استجيبُوا للّه وللرّسُول إذا دعاكُم} ثُمّ لأُعلّمنّك سُورةً هي أعظمُ سُورةٍ في القُرآن قبل أن تخرُج من المسجد”.

فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن! قال: “الحمدُ لله ربّ العالمين: هي السّبعُ المثاني، والقُرآنُ العظيمُ الّذي أُوتيتُهُ”. رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

9 – عن عبد الله بن عباس  رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أوتي موسى عليه السلام الألواح، وأوتيت المثاني”

10 – إذا قرأتم (الحمد لله) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم) فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. صحيح الجامع

فضل سورة الفاتحة في أقوال العلماء

فضل سورة الفاتحة وأهميتها
  • قال النووي :”فِيهِ وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَة لَا يُجْزِي غَيْرهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا, وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ”.
  • فيها أنفع الدعاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في : (إياك نعبد وإياك نستعين)”.
  • روي عن مجاهد بن جبير المكي أنه قال: “إن إبليس لعنه الله رن أربع رنَّات: حين لُعن، وحين أُهبط من الجنة، وحين بعث محمد ﷺ، وحين أُنزلت فاتحة.”
  • شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة، فقال: «عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب، سمعت ابن عباس يقول: لكل شيء أساس، وأساس الدنيا مكة، لأنها منها دُحِيَت، وأساس السموات عريبًا وهي السماء السابعة، وأساس الأرض عجيبًا وهي الأرض السابعة السفلى، وأساس الجنان جنة عدن وهي سرة الجنان عليها أُسست الجنة، وأساس النار جهنم، وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات، وأساس الخلق آدم، وأساس الأنبياء نوح، وأساس بني إسرائيل يعقوب، وأساس الكتب القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وأساس الفاتحة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى.
  • قال البقاعي: هي أُم كل خير، وأساس كل معروف، ولا يعتد بها إلا إذا ثُنّيتْ فكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكل شيء، شافية لكل داء، كافية لكل هم، وافية بكل مرام، واقية من كل سوء، رقية لكل ملم، وهي إثبات للحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال، وللشكر الذي هو تعظيم المنعِم، وهي عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو، وأعظم مجامعًا الصلاة”.
  • قال ابن القيم: “كثيرًا ما كنت أسمع ابن تيمية يقول ﴿إياك نعبد﴾: فيه علاج للرياء، ﴿وإياك نستعين﴾ فيه علاج للكبرياء”.
  • يقول أيضًا: “مكثت بمكة مدة تعتريني أدواء ولا أجد طبيبًا، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا وكان كثيرًا منهم يبرأ سريعًا.

قد يهمك: الدعاء بالشفاء مأخوذ من القرآن والسنة

فضل سورة الفاتحة للشيخ المغامسي

المصادر

فضل سورة الفاتحة وأهميتها، وذكر بعض فضائلها   islamqa

ما صح وما لم يصح في فضائل سورة الفاتحة    islamway

سورة الفاتحة – Wikipedia