تابعنا

علامات الساعة … أشراطها الصغرى والكبرى 

لا يعلم وقت قيام الساعة إلَّا الله تعالى، وقد جعل لها علامات وأمارات لعل الإنسان يتوب ويرجع إلى الله تعالى قبل فوات الأوان. وهذا من رحمته سبحانه وتعالى! تقسم علامات الساعة إلى صغرى وكبرى.

أما علامات الساعة الصغرى فهي مقدمات لعلامات الساعة الكبرى، وعلامات الساعة الكبرى مقدمات لقيام الساعة. وعددها قليل، ومتتالية، ولم يقع شيء منها حتى الآن، أما الصغرى فهي كثيرة ومتباعدة، ووقع كثير منها… 

علامات الساعة الصغرى  

علامات الساعة الصغرى كثيرة جدًا، أوصلها بعض العلماء إلى خمسمائة علامة، وتكون متباعدة ليس لها ترتيب وقد توجد في بلد دون بلد. بعضها وقع وانتهى وبعضها وقع وما زال مستمرًا وبعدها لم يقع بعد! 

علامات الساعة الصغرى التي حدثت وانتهت 

  • بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى). 
  • وفاة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال: اعدد بين يدي الساعة ستاً: موتي إلى آخر الحديث. فموت حبيبنا المصطفى من أعظم المصائب في الدين! 
  • انشقاق القمر. سأل المشركون نبينا الحبيب أن يظهر لهم آية على أنه نبي من قبل الله، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد أن تشق لنا القمر في السماء نصفين، فسأل الحبيب ربه فاستجاب الله للمصطفى، وشق له القمر في السماء نصفين، فقال المصطفى لهم: اشهدوا اشهدوا. ومع ذلك أنكروا وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر! وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه: (انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم شقين، والنبي يقول: اشهدوا اشهدوا). 
  • خروج نار في أرض الحجاز: (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببُصْرَى). وقد حدثت. ففي يوم الأربعاء في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة خرجت نار بأرض الحجاز كانت لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، رآها من أرض الحجاز جميع أهل الشام بالشام. 

علامات الساعة الصغرى التي وقعت وما زالت مستمرة 

هناك علامات كثيرة سنذكر بعضًا منها:  

  • الفتنة بين المسلمين بدأت بين علي ومعاوية عن أبي هريرة: “أبشِرْ عمارُ تقتلُك الفئةُ الباغيةُ”. وهي من فئة معاوية لأن الصحابة عرفوا ذلك عندما راقبوا من قتل عمار وكان القاتل من أنصار معاوية. واستمرت الفتن إلى الآن… 
  • فتن كقطع الليل المظلم. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالفتن التي ستقع: (يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم)، (تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا). 
  • فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل على الإيمان فلا يأتي الليل عليه إلا وقد كفر بالرحيم الرحمن! ويمسي على الإيمان فلا يأتي الصباح عليه إلا وقد كفر بالله جل وعلا!! نسأل الله حسن الخاتمة! 
  • فتنة الغربة: جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء). 

وفي رواية ثانية: (قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟! قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)، وفي لفظ: (قال: الذين يصلحون ما أفسده الناس)، وفي لفظ: (قال: الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس)، وفي لفظ: (قال: الذين يفرون بدينهم من الفتن)، وورد أيضًا عن أنس بن مالك: “يأتي على النّاسِ زمانٌ، الصّابرُ فيهم على دينِه، كالقابضِ على الجَمرِ”. 

  • فتنة الشهوات: صرفت الشهوات كثيراً من الناس عن طاعة رب الأرض والسماوات فقد ورد في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الأنصاري قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، فتنافسوها كما تنافسها من كان قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم). 
  • فتنة الشبهات: وهناك فتنة الأولاد وفتنة الزوجات، قال جل وعلا: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن:١٤]. وهناك فتنة المنصب والجاه، والمكانة والسلطان، وقد خاطب الله نبينا الكريم بقوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف:٢٨] وقد قال الله لحبيبه: {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:٢٨]. فتن كثيرة! 
  • تقارب الزمان ونقص العلم وظهور الفتن: ورد في سنن الترمذي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يتقارب الزمان بين يدي الساعة فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كاحتراق السعفة) أي: كاحتراق جريدة من النخيل. ونزع البركة من الوقت.  
  • كثرة القتل: الواقع المر الذي نعيشه الآن! قتل المسلمون في البوسنة، وفي الشيشان، وفي الصومال، وفي فلسطين. وفي كل مكان… على أي شيء قتلوا؟! ما جريمتهم؟! ما الذي اقترفوه؟! 
  • إسناد الأمر إلى غير أهله: ورد في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال عندما سأله أعرابي متى تقوم الساعة: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقال الأعرابي: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟! قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة). 
  • تداعي الأمم على أمة الإسلام: ورد في الحديث الذي رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: كلا، إنكم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت) 
  • تسليم الخاصة وفشو التجارة وشهادة الزور: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة) أي: لا يسلم الرجل إلا على رجل يعرفه، وهذا ما يحدث في واقعنا! 

(إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة) أي: تكثر التجارة بين يدي الساعة. ويقول النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم: (وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور). 

  • سياط الشرطة يضربون بها الناس: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين يدي الساعة رجال معه سياط كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله ويروحون في غضب الله).  
  • أن تلد الأمة ربتها: لها تفسيران كما يقول أهل العلم: الأول عقوق البنت لأمها حيث تجد أن الفتاة يعلو صوتها على أمها ولا تطيعها وأمها من محبتها بها تسمع كلامها وتطيعها على عكس ما أمرنا به الإسلام. وقد جاء في تفسير آخر أن النساء التي تسبى ويتزوجها الرجل يصبح ولدها سيدها ويعتقها إذا مات زوجها لأنها تصبح حرة.  
  • أن ترى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشّاءِ يتطاولونَ في البنيانِ. أي معظم أهل البادية الذين كانوا يرعون الأغنام حفاة فقراء لباسهم بسيط قد انتقلوا إلى المدن واستقروا فيها وعاشوا في أبنية عالية وقد تحققت الآن! يتنافسون من منهم يبني برجًا أعلى من الآخر. 
  • نساء كاسيات عاريات عن أبي هريرة: صِنْفانِ مِن أهْلِ النّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا.. 
  • قطع الأرحام: عن عبد الله بن مسعود: “إنّ بينَ يديِ الساعةِ تسليمَ الخاصةِ، وفُشُوَّ التِّجارةِ، حتى تعينَ المرأةُ زوجَها على التجارةِ، وقطعِ الأرحامِ، وشهادةِ الزورِ، وكتمانِ شهادةِ الحقّ، وظهورِ القلمِ”. 

من علامات الساعة التي تحققت اليوم – عثمان الخميس

علامات الساعة الصغرى التي لم تقع بعد 

  • كثرة المال حتى لا تؤخذ الزكاة.عن أبي هريرة: (لا تقومُ الساعةُ حتى يكثرَ المالُ فيكم، فيفيضَ حتى يُهِمَّ ربُّ المالِ من يقبلُ صدقتُه، وحتى يَعْرِضَه، فيقولُ الذي يعرضُه عليه: لا أرَبَ لي فيه). قيل يحدث في آخر الزمان بعد مقتل الدجال. ووجد أيضًا في عهد عمر بن عبد العزيز. 
  • انحسار الفرات عن جبل من ذهب. “لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات -أي: حتى ينكشف الفرات- عن جبل من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً” 
  • خروج المهدي: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً).  

علامات الساعة الكبرى بالترتيب 

علامات الساعة الكبرى بالترتيب 

تكون مُترابِطةٌ ببعضِها، وتخرُجُ مُتتالِيَةً، كما أخبَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ؛ حيثُ قال: “خُروجُ الآياتِ”، يعني: علاماتِ الساعَةِ الكُبرَى، “بعضُها على إِثرِ بعضٍ”، يعني: تخرُجُ مُتتابِعَةً لا يَفصِلُ بينهُنَّ فاصِلٌ طويلٌ، “يَتَتابَعْنَ كما تَتابَعُ الخَرَزُ في النِّظامِ”، والنِّظامُ: الخيطُ الذي يُنظَمُ به اللُّؤْلؤُ، والمعنى: تكونُ مُتسارِعَةً كما في حَبَّاتِ الخَرَزِ التي تُوضَعُ في الخيْطِ. 

وفي رواية ثانية قال: (الأمارات -أي: العلامات- الكبرى خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً). 
أي أنّ علامات الساعة الكبرى ستظهر متتابعة وسريعة، ليسرع الناس بالتوبة والعمل الصالح قبل أن تدركهم هذه الأيام التي لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. 

عن حذيفة بن أسيد الغفاري: اطَّلَعَ النبيُّ ﷺ عَلَيْنا ونَحْنُ نَتَذاكَرُ، فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السّاعَةَ، قالَ: إنّها لَنْ تَقُومَ حتّى تَرَوْنَ قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ، فَذَكَرَ، الدُّخانَ، والدَّجّالَ، والدّابَّةَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ونُزُولَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ، ويَأَجُوجَ ومَأْجُوجَ، وثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ. 

فتنة المسيح الدجال  

وصف النبي صلى الله عليه وسلم الأعور الدجال بقوله: (الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مسلم). «الدَّجَّال» منَ الدَّجلِ، وهو التَّغطيةُ، سُمِّي بِهِ؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بِباطِلِه، وهو شَخصٌ من بَني آدَمَ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَهُ، أعطاه الله بعض من القدرات: من إحياءِ الميِّتِ الَّذي يَقتُلُه، وجَنَّتِه ونارِهِ، ونَهرَيهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ لَهُ، وأمرِه السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلكَ بِقُدرةِ اللهِ تَعالَى ومَشيئتِهِ. 

روى ابن ماجة عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ أن ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة المسيح الدجال، ولم يبعث الله نبياً إلا وقد أنذر قومه من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج الدجال -وأنا بين أظهركم- فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج الدجال من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم). 

(يخرج الدجال وإن معه ماءً وناراً، فما يراه الناس ماءً فهي نار تحرق، وما يراه الناس ناراً فهو ماء بارد عذب). وفي رواية ثانية: (إن أدرك أحدكم الدجال فليأت النهر الذي يراه ناراً تتأجج).   

(ويمر على خربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوز الخربة كيعاسيب النحل). فتنته عظيمة! نسأل الله السلامة. 

نزول عيسى ابن مريم عليه السلام  

قال تعالى مخاطباً نبيه المصطفى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ 

يَصِدُّونَ} [الزخرف:٥٧]، إلى قوله سبحانه: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف:٦١]. أي أن نزول عيسى علامة وأمارة على قيام الساعة. 

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد). 

وفيما روي عن عيسى عليه السلام كيف قتل المسيح الدجال. “فيصلي نبي الله عيسى خلف إمام المسلمين، فإذا انتهوا من الصلاة انطلق نبي الله عيسى إلى باب بيت المقدس، وأمرهم أن يفتحوا الباب، فإذا فتحوا الباب رأوا الدجال خلف الباب، معه سبعون ألف يهودي بالسيوف، فإذا نظر الدجال إلى نبي الله عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيتبعه نبي الله عيسى ويمسك به عند باب لد الشرقي).

لد: مدينة معروفة بفلسطين، (فيقتله. ثم يريد أن يثبت لهم أنه قتله، فيري نبي الله عيسى دم الدجال على رأس حربة). 

خروج يأجوج ومأجوج  

عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً، وهو يقول: (لا إله إلا الله!! لا إله إلا الله!! ويل للعرب من شر قد اقترب!! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه. وحلق النبي هكذا بالإبهام والتي تليها -أي: بالإبهام والسبابة- فقالت زينب بنت جحش: يا رسول الله! أَنهلِكُ وفينا الصالحون؟! فقال المصطفى: نعم، إذا كَثُرَ الخبث). 

وقد ورد عنهم: (فيخرجون فينشفون الماء -أي: يجففون ويشربون الماء -فيخاف الناس ويتحصنون منهم في الحصون- يتركون لهم الشوارع والطرقات لا قدرة لأحد بقتالهم- فيقول يأجوج ومأجوج: لقد قتلنا أهل الأرض، فهلم لنقتل أهل السماء – وبالفعل يوجهون النشاب -أي: السهام- إلى السماء، فيريد الملك أن يبتليهم، فيرد الله عليهم نشابهم ملطخة دماً، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء). 

أوحى الله تعالى إلى عيسى أني قد أرسلت أو أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم -أي: لا طاقة ولا قدرة لأحد بقتالهم- فيبعث الله يأجوج ومأجوج (وهم من كل حدب ينسلون) أي: ينتشرون ويغطون من فوق المرتفعات والجبال، والحدب هو: المكان المرتفع. 

وهم من كل حدب ينسلون على وجه الأرض، ثم يأمر الله تعالى عيسى أن يحرز عباده إلى الطور؛ لأنه لا طاقة لأحد بقتالهم كما قال الله، فيأخذ نبي الله عيسى من آمن ومن وحد الله إلى جبل الطور، ويتحصن نبي الله عيسى مع أصحابه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحشر نبي الله عيسى وأصحابه، ثم يرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، ويتضرعون إلى الله عز وجل أن يهلك يأجوج ومأجوج؛ لأنه لا يستطيع أن يهلكهم إلا الملك) فيستجيب الله دعاء عيسى وأصحابه وأمة النبي محمد، فيرسل الله على يأجوج ومأجوج النغف في رقابهم) والنغف: هو الدود الصغير، (فيصبحون فرسى -أي: قتلى- كموت نفس واحدة). وهكذا تكون نهاية يأجوج ومأجوج. سبحانه إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون! 

خروج الدابة  

«دابَّة الأرض» التي تَخرُجُ عِندَ فَسادِ النَّاسِ وتَركِهم أوامرَ اللهِ وتَبديلِهِمُ الدِّينَ الحقَّ، وخُروجُها يَكونُ من مَكَّةَ، وقيلَ: من غَيرِها. فتُخبِرُ وتُميِّزَ المُؤمِنَ منَ الكافِرِ، كما في حَديثِ أحمدَ عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ مَرفوعًا: «تَخرُجُ الدَّابَّةُ، فتَسِمُ النَّاسَ عَلى خَراطِيمِهمْ»، والخَراطيمُ: الأُنوفُ، وقد أخبَرَ اللهُ تَعالَى عَنها فَقالَ: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً منَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]، وفي هذا بَيانُ قُدرةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، حيثُ أنطَقَ هذه الدَّابَّةَ لِتُكَلِّمَ النَّاسَ بِكَلامٍ يَفهَمونَهُ. 

طلوع الشمس من مغربها

أن تَخرُجَ في صَبيحةِ يومٍ منَ المَغرب بدَلًا من المَشرقِ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قبل منه”. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟” قلت: لا أدري، قال: “إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: (لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل). 

عن حذيفة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم “. 

عن صفوان بن عسال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة”، قال: “لا يغلق حتى تطلع الشمس منه”. 

الدخان الذي يكون في آخر الزمان  

قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان]. 

وإذا خرج الدخان فلا يقبل الله التوبة، وبعد ظهور هذا الدخان يبعث الله ريحاً ألين من الحرير، وظيفتها قبض أرواح المؤمنين على ظهر الأرض، فلا يبقى على ظهر الأرض مؤمن. 

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ويبقى شرار الخلق) أي: الكفرة الفجرة الذين لم يؤمنوا بالله عز وجل. 

الخسوف الثلاثة 

يقع الخسف الأول بالمشرق والخسف -كما هو معروف- انشقاق الأرض، قال تعالى عن قارون: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} [القصص:٨١]. 

  • الخسف الأول: بالمشرق، يقع على شرار الخلق، وأما المؤمنون قد قبضوا، وهذا من رحمة الله بهم. 
  • الخسف الثاني: بالمغرب 
  • الخسف الثالث: بجزيرة العرب. 

النار التي تحشر الناس

عن حذيفة بن أسيد الغفاري: “نار تخرج من المشرق تسوق الناس إلى محشرهم، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم”. وفي رواية له أيضًا: «ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس». 

هدم الكعبة

بعد أن يحج عيسى عليه السلام في بيت الله الحرام ويموت ويدفن بجوار حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم تهدم الكعبة!

لا يبقى إلا شرار الخلق. ومن بين هؤلاء الأشرار رجل من الحبشة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد وصف شكله وكأنه ينظر إليه وهو يهدم الكعبة. عن عبد الله بن عمرو: “يُخرِّبُ الكعبةَ ذو السُّويقتينِ منَ الحبَشةِ، ويسلبُها حُلِيَّها، ويجرِّدُها من كسوتِها، ولَكأنِّي أنظرُ إليهِ أُصيلعًا أفيدِعًا، يضربُ عليها بِمَساحيهِ ومِعولِهِ”. 

 نزع القرآن من الصدور والمصاحف 

تمحى آيات المصحف، ولا يقول أحد في الأرض: لا إله إلا الله، ولا يعرفون عن بيت الله الحرام شيئاً، نسأل الله السلامة!

اللهم إن أردت بالناس فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين، ولا مفرطين ولا مضيعين، ولا مغيرين ولا مبدلين.

آيات قرآنية عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى

سنذكر بعض من آيات الذكر الحكيم عن أشراط الساعة. قال تعالى: {َوإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً منَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82] 

“يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها”. من سورة النازعات 

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ، وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ من سورة الأعراف 

“يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا” (63) من سورة الأحزاب 

“هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ” (158) من سورة الأنعام 

﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾ من سورة الأنبياء  

﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا﴾ من سورة الأحزاب 

﴿إنهم يرونه بعيدًا* ونراه قريبًا﴾ من سورة المعارج 

﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ من سورة القمر 

بعض من الأحاديث التي وردت عن علامات الساعة  

بعثة النبي (صلى الله عليه) وسلم تعتبر علامة من علامات الساعة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى”. 

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كنّا عندَ رسولِ اللهِ فجاء رجل شديد بياض الثياب إلى تتمة الحديث وقال: فمتى السّاعةُ قالَ ما المسؤولُ عنها بأعلمَ منَ السّائلِ قال: فما أمارتُها قالَ أن تلدَ الأمةُ ربَّتَها وأن ترى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشّاءِ يتطاولونَ في البنيانِ.  

عن أنس رضي الله عنه قال: (طلب أهل مكة من رسول الله أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر). 

“لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يَقْتَتِلَ فِئَتانِ فَيَكونَ بيْنَهُما مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْواهُما واحِدَةٌ، ولا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُبْعَثَ دَجّالُونَ كَذّابُونَ، قَرِيبًا مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنّه رَسولُ اللهِ.. يتكلم عمن برز وصار مشهورًا مثل الأسود العنسي وكان في عهد النبي، ومنهم مسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد لكنه تاب بعد ذلك، ومنهم سجاح التميمية وهي امرأة لها قدرات كالسحر، والمختار بن عبيد الثقفي ادعى أنه ولي ثم ادعى الألوهية”.  

“ثَلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدَّجَّالُ، ودابَّةُ الأرْضِ”. 

عن أبي هريرة: لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، ويَتَقارَبَ الزَّمانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ – وهو القَتْلُ – حتّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ فَيَفِيض. 

عن أنس بن مالك: لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزمانُ وتكون السنةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجمعةِ، وتكون الجمعةُ كاليوم، ويكونُ اليومُ كالساعةِ، وتكونُ الساعةُ كالضِّرمةِ بالنارِ. 

عن أبي هريرة: يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلْقى الشُّحُّ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ. الشح ليس فقط البخل وإنما أيضًا يأتي بمعنى أعمق أن يبخل بعلمه وبمساعدته للآخرين إن استطاع! 

رواه مسلم من حديث حذيفة قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيُّ قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيُّ قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب إلى قلبين: قلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض). 

عن أبي هريرة: والَّذي نَفسي بيدِهِ لا تذهَبُ الدُّنيا حتّى يمرَّ الرَّجلُ على القبرِ فيتمرَّغُ عليهِ ويقولُ يا ليتَني كنتُ مَكانَ صاحبِ هذا القبرِ وليسَ بهِ الدِّينُ إلّا البلاءُ. 

عن حذيفة بن اليمان: يُدرَسُ الإسلامُ كما يدرسُ وشيُ الثَّوبِ حتّى لا يُدرى ما صيامٌ؟ ولا صلاةٌ ولا نسُكٌ ولا صدقةٌ، ويسرى على الكتابِ في ليلةٍ فلا يبقى في الأرضِ منْهُ آيةٌ، وتبقى طوائفٌ من الناسِ الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولونَ: أدركْنا آباءَنا على هذِهِ الكلِمَةِ، يقولونَ: لا إلَهَ إلّا اللهُ، فنحنُ نقولُها.  

يدرس: يزول شيئًا فشيئًا. الوشي: أي العلامات.  

عن أبي هريرة: يُقْبَضُ العلْمُ، ويظهَرُ الجهلُ، والفتنُ، ويكثُرُ الهرْجُ.  

الهرج ويعني الاختلاط والقتال وقيل الزنى. هرج هرجًا أنه يقع في الفاحشة، يذهب الحياء والعياذ بالله! وهذا ما نجده الآن للأسف نسأل الله السلامة. وسيزداد مع مرور الزمن… 
عن أنس بن مالك: لا تقوم السّاعةُ حتى يُرفعَ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويقلَّ الرجال، وتكثرَ النساءُ، وحتى يكونَ قيِّمُ خمسينَ امرأَةً رجلٌ واحدٌ. 

“…. فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ، ويبقى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ”. 

عن أبي هريرة: لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فإذا طَلَعَتْ ورَآها النّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ، وذلكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. “لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا”. 

عن أبي هريرة: “ولَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلانِ ثوبَهما بينَهما، فلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد انصرف الرجلُ بلَبَنِ لِقْحَتِه فلا يَطْعَمُه، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ وهو يَلِيطُ حَوْضَه فلا يَسْقِي فيه، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد رفع أُكْلَتَه إلى فِيهِ فلا يَطْعَمُها. 

لا يتبايعانه ولا يطويانه أي لا أحد يشتري من الآخر. وهذا سيحدث عند النفخ بالصور وهي الصعقة الأولى. وستكون فقط للناس الموجودين أحياء في الدنيا. يريد ان يعمل عملًا لا يستطيع إكماله كحلب الناقة وترميم بئر وإطعام الطعام. 

سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ علَى خَيْرِ ما كَانَتْ، لا يَغْشَاهَا إلَّا العَوَافِ -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ والطَّيْرِ- وآخِرُ مَن يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِن مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بغَنَمِهِما، فَيَجِدَانِهَا وحْشًا، حتَّى إذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا علَى وُجُوهِهِمَا. 

يتنبأ النبي صلى الله عليه وسلم ببعض ما سيحدث في آخر الزمان، حيث يترك الناس المدينة فتصبح خالية من البشر، لكنها ستكون على أفضل حال مِن النماء وكثرة الزروع والثمار. وبسبب خلوها من البشر، ستقصدها عوافي السباع والطير، والعوافي هنا تعني الحيوانات والطيور التي تبحث عن طعامها. 

وفي تلك الفترة ستحشر جميع الناس، ولن يبقى فيها سوى راعيان من قبيلة مزينة، وهي قبيلة من مضر واحدة من قبائل العرب. هذان الراعيان سيكونان آخر من يحشر، وذلك لأنهما قد أتيا المدينة مع قطعانهما من الماشية، ويُصدحان لإبقاء قطعانهما على طعام وعشب جيد. لكنهما سيجدان المدينة فارغة من البشر ومليئة بالوحوش. وعندما يصلان إلى منتصف ثنية الوداع عند مدخل المدينة المنوّرة، سيموتان وتقبض روحيهما. 

وقوله “آخر من يُحشر” يعني آخر من يموت، وذلك لأنه لا يحشر أحد حتى يموت. وقد يتأخر حشرهما نظرًا لتأخر موتهما. وأما “يُساقُ إليها” فيعني يُحشر إلى المدينة. وثنية الوداع هي موقع بالقرب من تبوك على الطريق المؤدي من المدينة إلى الشام، وأُطلق عليها هذا الاسم لأنهم كانوا يُودِّعون الحجاج عند ذلك الموقع. واليوم تقع في قلب عُمْران المدينة. 

وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق). 

وفي رواية مسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله). نسأل الله السلامة! 

كم تبقى من علامات الساعة الصغرى؟ 

سأل أحد الصحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الساعة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وماذا أعددت لها، فقال أعددت لها حب الله ورسوله، فقال أنت مع من أحببت”، فالأولى بالمسلم ألا يسأل متى الساعة، ولكن يسأل ماذا أعددت لها. علينا ألا ننسى أنه إذا مات العبد قامت قيامته. نسأل الله حسن الخاتمة.

المصادر 

شارك المعلومة؛ فالدال على الخير كفاعله