عشبة الكافا … بديل طبيعي لعلاج العديد من الأمراض

عشبة الكافا … بديل طبيعي لعلاج العديد من الأمراض

تفضل العديد من الشعوب اللجوء إلى الطب البديل لعلاج الكثير من الأمراض، وتعد عشبة الكافا أحد هذه الأعشاب شائعة الاستخدام من قبل السكان الأصليين لجزر جنوب المحيط الهادئ نظرًا لخصائصها المفيدة في علاج مشاكل الأرق وتسكين الآلام ومنع تلف الخلايا العصبية والوقاية من السرطان.

والكافا هي شجيرة استوائية دائمة الخضرة تحمل الاسم العلمي (Piper methysticum)، تنتمي للفصيلة الفلفلية، أوراقها على شكل قلب وساقها خشبية، أما الجذور فتبدو كحزم من الفروع الخشبية المشعرة، وتعد الجزء الفعال من النبتة. تُعرف عشبة الكافا بأسماء مختلفة ففي فيجي تسمى (ياكوونا)، وفي هاواي تُعرف باسم (عوا)، أما عند قبائل السكان الأصليين فيشار إليها باسم (grog).

مركبات عشبة الكافا

يشكل الكافالاكتون نسبة تتراوح بين (3 – 20) % من الوزن الجاف لجذر النبات، كما تحتوي جذور عشبة الكافا على النشاء والراتنج والفلافونيدات والعديد من اللاكتونات. وتعرف هذه العشبة بشكل عام باسم (kava lactones kavapyrone) أو (kavalactone).

آلية تأثير عشبة الكافا على الجسم

يعتقد الباحثون أن kavain، وهو نوع من نبات (kavapyrones)، يملك تأثيرًا إيجابيًا على العضلات الهيكلية، فهو مضاد للإختلاج ومسكن موضعي للألم ومرخي لها، ويرجع سبب هذه التأثيرات إلى قدرته على تثبيط قنوات الصوديوم المعتمدة على الجهد في الدماغ، مما يؤدي إلى انخفاض استثارة الخلايا العصبية.

كما أظهرت الدراسات الجديدة أن (kavapyrones) يخفف القلق من خلال الارتباط بمستقبلات GABA، بالإضافة إلى تثبيط إنزيم أحادي الأمين أوكسيديز (MAO-B) الذي يسبب أمراض عصبية كـ الزهايمر ومرض باركنسون وذلك عند ارتفاع نسبته في الدماغ.

فوائد عشبة الكافا الطبية

تتمتع عشبة الكافا بالعديد من الفوائد الطبية، بسبب احتوائها على خصائص علاجية للعديد من الأمراض، من أبرز هذه الخصائص:

1 – الوقاية من السرطان:

تحتوي جذور الكافا على نواتج أيضية ثانوية تُعرف باسم فلافوكاوينس (Flavokawains)، والتي يُعتقد أنها تتمتع بخصائص مضادة للسرطان، حيث تم إجراء العديد من الاختبارات على هذه المواد والتي أظهر معظمها أن الخلايا السرطانية قد تم إتلافها وتدميرها عند تعرضها لـ الفلافوكاوين. لذا يأمل معظم العلماء أن يتمكنوا من استخدام هذا النبات لإيجاد علاج نهائي للسرطان لاحقًا.

2 – تخفيف الورم في البروستات:

أظهرت دراسة نشرت في مجلة (Oncotarget)، وهي مجلة تعنى بالأبحاث الخاصة بعلاج الأورام، أن خصائص الكافا قد تكون مثبطًا مفيدًا لعلاج سرطان البروستات، حيث تبين أنها يمكن أن تمنع نمو بعض الخلايا الشاذة في البروستات، مما يقلل حجم الورم.

3 – تقوية جهاز المناعة:

يحتوي مستخلص الفلافوكاوين على خصائص منشطة ومضادة للالتهابات، حيث تحفز إنتاج خلايا الدم البيضاء، التي تقاوم الأمراض المختلفة، مما يعزز صحة جهاز المناعة.

4 – علاج الأرق وتحسين جودة النوم:

أجريت العديد من الدراسات في كلية الطب وطب الأسنان بجامعة روتشستر حول فعالية الكافا في تحسين جودة النوم، من خلال مساعدة الجسم على الإسترخاء، حيث تم مقارنة خصائصها مع خصائص 6 مواد أخرى مختلفة، مثل الكافيين والبابونج والكرز والتريبتوفان، الماريجوانا وجذر حشيشة الهر، فتبين أن المشروبات التي تحتوي على خلاصة الكافا كان لها التأثير الأكبر في علاج الأرق. ويعود سبب ذلك إلى زيادة حساسية مستقبلات حمض الغاما أمينوبوتيريك (GABA) من النوع A، مما يؤدي إلى الشعور بالخدر والاسترخاء.

5 – علاج سرطان الثدي:

أجريت دراسة في ماليزيا لمعرفة خصائص الكافا في تنظيم وتقوية جهاز المناعة ومنع الالتهاب، الذي يلعب دورًا حيويًا في تطور السرطان، وقد لوحظ انخفاض كبير في وزن وحجم الورم بعد العلاج بعشبة الكافا.

6 – علاج اضطراب القلق:

اضطراب القلق، هو حالة مزمنة ومنتشرة تخلق مستوى أعلى من الضغط النفسي ويصعب علاجها على المدى الطويل. وجدت بعض الدراسات أن جذر الكافا يمكن أن يعالج القلق دون آثار جانبية كالإدمان. كما تم إجراء بحث إضافي من قبل معهد كوكرين، والذي يقيم الأدلة لدعم أو دحض آثار مستخلص جذر الكافا كعلاج طبيعي للقلق، حيث درس هذا البحث حالات علاج 22 مريضًا يعانون من القلق بطرق مختلفة، حيث استخدم 12 منهم مستخلص الكافا. وقد أظهرت الدراسة حصول هؤلاء على أفضل النتائج في نهاية فترة العلاج. حيث تتمتع هذه العشبة بتأثيرات على الناقل العصبي لحمض غاما أمينوبوتيريك (GABA) وهو الناقل العصبي الرئيس المثبط في الجهاز العصبي المركزي، ويعمل على إبطاء نشاط الدماغ مما يخفف الشعور بالقلق.

فوائد صحية أخرى لعشبة الكافا

تتمتع عشبة الكافا بفوائد صحية أخرى منوعة يمكنها المساهمة في علاج العديد من الأعراض كـ:

  • علاج الإجهاد والصداع.
  • تخفيف آلام الأمراض الجلدية، مثل الجذام، وبالإضافة إلى تسريع التئام الجروح.
  • علاج التهابات الأذن الوسطى والخراجات، حيث تم استخدامه في الطب التقليدي لهذه الغاية.
  • يوفر إحساسًا بالنشوة عند تناوله، مما يخفف الشعور بالإكتئاب، ولكن دون فقدان الوضوح والوعي عندما يتم تناوله بجرعات منخفضة.
  • تخفيف أعراض انسحاب البنزوديازيبين، أو ما يعرف باسم انسحاب البنزو، حيث تشمل هذه الأعراض اضطراب النوم، والتهيج، وزيادة التوتر والقلق، ونوبات الهلع، واهتزاز اليد، والتعرق، وصعوبة التركيز، الارتباك والصعوبات الإدراكية، ومشاكل الذاكرة، الجفاف، فقدان الوزن، الخفقان وآلام العضلات، بالإضافة إلى جملة من التغيرات الإدراكية.
  • مقاومة علامات التقدم بالسن.
  • التخفيف من شدة أعراض انقطاع الطمث، كالتشنجات والهبات الساخنة.
  • إنقاص الوزن.

طرق استهلاك عشبة الكافا

يمكن استهلاك هذه العشبة بعدة طرق مختلفة، إذ غالبًا ما يتم استخدامها كشاي أو كبسولة أو مسحوق أو شراب. حيث يتم تحضير هذه المنتجات من خليط سميك يتم الحصول عليه من جذر النبات بمساعدة الإيثانول أو الأسيتون، باستثناء شاي الكافا الذي يحضر بطريقة أخرى. وبغض النظر عن المنتج الذي تفضل استخدامه، إليك ميزات كل منها:

1 – القهوة أو شاي الكافا:

يعد شاي الكافا الطريقة الأكثر شيوعًا لاستخدام هذه العشبة بهدف علاج القلق، نظرًا لتوافرها وسهولة تحضيرها، إذ يمكن تناول منقوع جذورها بمفرده أو إضافة بعض النباتات الطبية الأخرى لها. أما في حال شراء أكياس شاي الكافا فيجب الإنتباه إلى ذكر اسم كافالاكتون في قائمة مكوناته، وتجنب شراء الشاي الذي لا يعرف مقدار الكافا المستخدم فيها.

2 – كبسولة الكافا:

كبسولات الكافا وهي خيار ملائم لأولئك الذين لا يحبون طعم الكافا ولكنهم يرغبون بالاستمتاع بفوائدها. ويجب الإنتباه إلى شراء الكبسولات التي تحتوي على نسبة من الكافالاكتون في قائمة المكونات الخاصة بهم، على سبيل المثال، إذا كانت الكبسولة تحتوي على 100 ملغ من خلاصة جذر الكافا، فيجب أن تحتوي على الأقل 30 ٪ كافالاكتون. إن الانتباه إلى هذه النقطة سيحميك من تناول أكثر أو أقل من الجرعة الموصى بها من كافالاكتون.

الجرعة الآمنة من عشبة الكافا

تتراوح الجرعة الفعالة والآمنة من كافالاكتون بين 70 و250 ملغ يوميًا، وفقاً للخبراء الطبيين، بحيث لا يتجاوز مقدار تناولها اليومي 250 ملغ، مع الحرص على إجراء فحوصات منتظمة لـ أنزيمات الكبد عند استخدامها، لتجنب الآثار الجانبية لزيادة النسبة المسموح بتناولها.

محاذير استخدام عشبة الكافا

  • يجب عدم تتناول الكافا لأكثر من أربعة أسابيع، دون استشارة الطبيب، في حال كنت تعاني من تلف الكبد الذي يتطلب الزرع. إذ أنه مع الاستخدام طويل الأمد، يمكن أن يؤدي ذلك إلى التهاب الكبد وتليفه وتلفه.
  • لا ينبغي إعطاء الكافا للأطفال. إذ لا يوجد دليل يدعم أنها فعالة أو آمنة للاستخدام لدى الأطفال.
  • يمكن أن تتفاعل أوراق نبات الكافا مع الأدوية الموصوفة، وقد تؤدي إلى تفاقم أعراض بعض الأمراض.
  • يجب على المرضى الذين يعانون من مشاكل في التمثيل الغذائي للدواء تجنب تناول الكافا.
  • تحذر النساء الحوامل أو المرضعات من تناول هذا النبات، بسبب وجود مركبات البيران، والتي يمكن أن تسبب آثارًا جانبية.
  • يجب تجنب تناول الكافا إذا كنت تتناول ناهضات الدوبامين، مثل ليفودوبا. إذ قد تزداد بعض الآثار الجانبية لهذه الأدوية.
  • لا ينبغي الجمع بين نبات جذر الكافا والكحول أو أي عقاقير ذات تأثير نفسي، تستخدم لعلاج الأمراض العقلية أو اضطرابات المزاج.

الآثار الجانبية المحتملة لمستخلص الكافا

تظهر الآثار الجانبية عادًة عند تناول كميات زائدة عن الكميات التي ينصح بها، وتتضمن هذه الآثار مايلي:

  • شعور بالدوار.
  • الخمول والنعاس أثناء النهار.
  • ألم في المعدة.

قد يؤدي الاستخدام طويل الأمد لعشية الكافا، وبكميات زائدة، لظهور أعراض فشل الكبد مثل:

  • الجلد الأصفر.
  • تساقط الشعر.
  • فقدان الشهية.
  • فقدان السمع أيضًا، ولكن في حالات نادرة.

نصيحة أخيرة

يجب تعاطي النباتات الطبية بحذر شديد وبعد استشارة الطبيب، لتجنب آثارها الجانبية، التي قد تكون خطيرة أحيانًا.

المصادر

351 مشاهدة