الحقيقة المفزعة عن سرطان العظام

الحقيقة المفزعة عن سرطان العظام

العظام هي عبارة عن نسج ضامة موجودة في جسم الإنسان وتشكّل هيكله العظمي، وتقوم بوظائف عدة منها الدعم الفيزيائي للجسم وحماية بعض أعضائه وإنتاج الدم بمكوناته المختلفة، لعلّ هذه الوظائف المهمة هي التي تجعل سرطان العظام مرضًا مفزعًا وخطيرًا.

تعريف سرطان العظام

سرطان العظام هو مرض ناتج عن تكاثر الخلايا بشكل غير طبيعي وخروجها عن السيطرة، مما يؤدي إلى تدمير نسيج العظام الطبيعي.

يعتبر سرطان العظام مرضًا نادرًا، ويعد أقل أنواع السرطان انتشارًا حيث يشكل 1% من جميع أنواع السرطانات، كما يصيب سرطان العظام الأطفال والشباب بنسبة أكبر من البالغين وكبار السن.

 تكون معظم الأورام العظمية غير خبيثة (ورم حميد)، يعني ذلك أنه غالبًا لا ينتشر إلى أعضاء الجسم الأخرى، ولكنه قادر على إضعاف العظام وجعلها قابلة للكسر بشكل أسهل، ومن الأنواع الأكثر شيوعًا للأورام العظمية الحميدة:

  • ورم عظمي غضروفي Osteochondroma وهو الأكثر شيوعًا، ويحدث غالبًا عند الأشخاص الذين أعمارهم تحت العشرين.
  • ورم الخلايا الكبيرة (العملاقة) Giant cell tumor ويحدث غالبًا في الساق، وفي حالات نادرة قد يكون سرطاني (خبيث).
  • ورم أرومي Osteoblastoma وهو سرطان نادر يحدث في العمود الفقري والعظام الطويلة، ويكون أكثر شيوعًا لدى فئة الشباب.
  • ورم غضروفي باطن Enchondroma عادةً مايظهر في اليد والقدم، ولا تظهر أية أعراض.
  • ورم عظمي عظماني Osteoid osteoma يظهر في العظام الطويلة لدى الأشخاص في أول العشرينات.

أنواع سرطان العظام

يوجد نوعان أولي وثانوي، ويختلفان حسب مكان بدء السرطان:

1 – سرطان العظام الأولي

كما يدعى أيضاً بالساركوما العظمية، وهو سرطان خبيث يبدأ في العظام، وتلعب الجينات دورًا في التسبب به.

من أكثر أنواع السرطانات العظمية الأولية شيوعاً:

الساركوما العظمية Osteosarcoma

عادةً مايتشكل في الركبة والقسم الأعلى من الذراع، ويصيب المراهقين والشباب بشكل أكبر من غيرهم.

ساركوما يوينغ Ewing’s Sarcoma

يصيب الأضلاع والحوض والساق والذراع بشكل غالب، كما يمكن أن يصيب النسج الرخوة حول العظام، وينتشر بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الـ5 والـ20.

الساركوما الغضروفية Chondrosarcoma

غالبًا ما يصيب الورك والساق والحوض والكتف والذراع، ويبدأ تحديدًا في الخلايا الغضروفية، ويصيب الأشخاص الذين تترواح أعمارهم بين الـ40 والـ70.

2 – سرطان العظم الثانوي

يختلف عن سرطان العظم الأولي بأنه يبدأ من مكان آخر في الجسم (غير العظم)، أي يبدأ على سبيل المثال في الرئة نتيجة وصول نقائل سرطان الرئة إلى العظم.

من الأمثلة الشائعة عن السرطانات التي تنتقل إلى العظام هي سرطان الثدي وسرطان البروستات وسرطان الرئة.

مراحل سرطان العظام

تحديد مراحل السرطان يتم عبر تحديد حجم وموقع الورم وانتشاره. الورم الثانوي يكون دائمًا ناتج عن نقائل قادمة من سرطان في عضو آخر من الجسم، أما السرطان الأولي يتم تصنيف مراحله إلى أربع مراحل:

  • المرحلة 1: الورم قليل الخطورة، والخلايا السرطانية موضعية (لا تنتقل).
  • المرحلة 2: الخلايا السرطانية مازالت موضعية، ولكن الورم أصبح عالي الخطورة.
  • المرحلة 3: الورم عالي الخطورة والسرطان انتشر إلى مناطق أخرى في العظم نفسه.
  • المرحلة 4: انتشر السرطان من العظم إلى مناطق أخرى من الجسم كالرئتين والكبد.

الأسباب

في معظم الحالات، يكون سبب حدوث سرطان العظام غير معروف، ومازالت الأبحاث قائمة لتحديد السبب ووضع خطط تساهم في منع حدوثه.

من الممكن أن يكون سرطان العظام موروث من الآباء، كما يمكن أن يكون نتيجة التعرض للإشعاعات (علاج إشعاعي أو تلوث إشعاعي) أو نتيجة التعرض لمواد كيميائية (علاج كيميائي أو تلوث كيميائي).

عوامل الخطر

تزيد عوامل الخطر من إمكانية حدوث سرطان العظام، وعند عدم تواجدها غالبًا ما يكون الشخص في مأمن منه، نذكر من أهم عوامل الخطر:

1 – علاج السرطانات المختلفة

يزيد خطر تشكل الأورام العظمية عادةً عند الأشخاص الذين تعرضو لعلاج إشعاعي أو عملية نقل خلايا النقي العظم أو نتيجةً لأخذ بعض الأدوية.

2 – الحالات الوراثية

عند وجود المرض لدى أفراد الأسرة كالآباء والأجداد فمن المحتمل أن يتم تمرير المورثات للأبناء مما يزيد فرص إصابة الشخص بسرطان العظام.

3 – داء باجيت

يكون حدوثه غالبًا لدى البالغين، وهو حالة مرضية خبيثة تزيد أيضًا من فرص الإصابة بسرطان العظام.

الأعراض

من الصعب على المريض ملاحظة أعراض سرطان العظام، ويتم كشفه غالبًا بالصدفة خلال بحث الطبيب عن مشكلة أخرى (كالالتواء أو الكسر) باستخدام الأشعة السينية. ولكن من الممكن أن تظهر بعض الأعراض المتميزة بالصفات التالية:

  • تكون في منطقة الورم.
  • تكون مؤلمة أو غير واضحة (الإحساس بشعور غريب غير واضح في منطقة الورم).
  • تزداد سوءًا مع الحركة.
  • توقظ الشخص النائم من نومه.

ومن الأعراض التي تظهر:

  • الحمّى.
  • التعرّق الليلي.
  • الانتفاخ حول العظم.
  • الإعياء (التعب).
  • العرج في المشي.
  • خسارة الوزن.
  • ضعف العظم مما يؤدي للكسور.

المضاعفات

تحدث مضاعفات سرطان العظام نتيجة تطور المرض بدون علاج، لنذكر أهم المضاعفات:

1 – ألم العظام المحرّض بالسرطان

ويكون أكثر المضاعفات شيوعًا، حيث أن حوالي 68% من مرضى سرطان العظام المتقدم أو النقيلي عانوا من الآلام العظمية.

2 – فرط كالسيوم الدم

ويحدث نتيجة إعادة امتصاص الكالسيوم الزائد.

3 – كسور العظام المرضية

يوجد إحصائية أكدت إصابة 9-29% من مرضى سرطان العظام بكسور العظام، وعادةً ما تكون في  العظام الطويلة.

4 – انضغاط النخاع الشوكي فوق الجافية النقيلي

وهي حالة إسعافية تحدث لدى 15-20% من المرضى المصابين بالسرطان النقيلي، تتطلب تشخيص وعلاج فوري، وإلا فإنها تقلل من عمر المريض.

التشخيص

بعد أن يقوم الطبيب بسؤال المريض عن أعراضه وإجراء الفحص السريري، سيقوم بالقيام باختبارات متعددة لتأكيد الإصابة بسرطان العظام مثل:

  • الأشعة السينية X-ray: تظهر حجم الورم.
  • الأشعة المقطعية (التصوير الطبقي المحوري) CT scans: وهو عبارة عن حاسوب يستعمل الأشعة السينية لإظهار صورة أكثر دقة عن مجاورات العظم، وعادةً ما يتم إجرائها قبل اتخاذ أي إجراء علاجي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI scans: تستخدم مغناطيس ضخم لتُظهر ماداخل الجسم.
  • التصوير المقطع بالإصدار البوزيتروني: يتم إدخال مادة سكرية مشعّة داخل الوريد، ثم يقوم ماسح إلكتروني باكتشاف الخلايا السرطانية التي تقوم باستهلاك أكبر للسكريات.
  • فحوص العظام: يتم من خلالها إدخال مادة مشعة مختلفة داخل الوريد وتتجمع في العظام، حيث يمكن للماسح الإلكتروني أن يكتشفها.
  • من الممكن أن يطلب الطبيب أيضًا فحوصات دموية ليكشف وجود إنزيمين من الممكن أن يكونا دليل على الإصابة بالسرطان.
  • من الممكن اللجوء للخزعة Biopsy التي من خلالها يقوم الطبيب بأخذ عينة من الورم باستعمال إبرة وفتح ثقب صغير في الجلد، ثم يتم فحص هذه الخزعة تحت المجهر. وتوفّر هذه الطريقة معلومات دقيقة عن وجود الورم وموقعه الأصلي وبالتالي اختيار العلاج المناسب.

العلاج

يختلف العلاج بين الورم الحميد والورم الخبيث:

الورم الحميد

في حالة الإصابة بورم حميد، الطبيب سيقوم بمعالجته بالأدوية أو من الممكن أن يتركه تحت المراقبه لكونه حميد، ومن الممكن إزالة السرطانات الحميدة التي تحمل نسبة عالية للانتشار أو أن تصبح مسرطنة.

في بعض الحالات قد يعود الورم الحميد حتى بعد إتمام العلاج.

الورم الخبيث

يحتاج الورم الخبيث لعلاج أقوى وعناية من قبل عدد من الأطباء المختصين.

سيعتمد العلاج على عدة أمور كمثال مسافة الانتشار التي قطعها الورم، والتي يستخدمها الخبراء لتحديد درجة السرطان، حيث من السهل علاج الورم الخبيث عندما تكون الخلايا السرطانية موضّعة، بينما تكون الخلايا المنتشرة صعبة العلاج.

تتضمن العلاجات الشائعة لسرطان العظام:

1 – الجراحة العظمية

يقوم الطبيب بإزالة قسم العظم المصاب بالسرطان، من دون أن يقوم بأي إجراء على العضلات والأوتار والنسج الأخرى المجاورة، وبعدها يقوم الطبيب بوضع زرعة معدنية مكان العظم.

2 – البتر

إذا كان الورم كبير وانتشر إلى الأعصاب والأوعية الدموية، قد يقوم الطبيب بإزالة (بتر) الطرف المتضرر، ومن الممكن بعدها تركيب طرف اصطناعي.

3 – العلاج الإشعاعي

هذا العلاج يقتل الخلايا السرطانية بالأدوية، من الممكن أن يباشر به الطبيب قبل الجراحة أو بعد الجراحة أو عند حدوث نقائل.

4 – العلاج الموجه

هذا العلاج يستهدف تغيّرات بروتينية أو جينية تصيب الخلايا السرطانية أو ماحولها، ويلغي هذه التغيّرات.

المراجع:

162 مشاهدة