رؤيا إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل – ما الحكمة من ذلك؟

رؤيا إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل – ما الحكمة من ذلك؟

إبراهيم الخليل عليه السلام وهو في فلسطين ذهب ليتفقد ابنه الذي تركه في مكة مع أمه هاجر. ما الذي جرى يا ترى وماذا رأى إبراهيم عليه السلام في المنام؟

أحداث عجيبة سنتعرف عليها من خلال قصة إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل … مع الدروس المستفادة من هذه القصة …

قصة إبراهيم في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام

كان إبراهيم عليه السلام يحب ابنه إسماعيل كثيرًا، لأنه ولده الوحيد، ولأنه جاء بعدما تقدم في العمر. وبدا تعلقه بابنه جليًا واضحًا، فقد أحبه حبًا شديدًا. فلما بلغ معه السعي وبدأ يعين أباه، أتاه أمر من الله أن يذيج ابنه برؤية رآها. ونحن نعلم أن رؤيا الأنبياء وحي وحق. بدليل الحديث:

عن عبدالله بن عباس: بِتُّ عِنْدَ خالَتي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقامَ النبيُّ ﷺ، فَلَمّا كانَ في بَعْضِ اللَّيْلِ، قامَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِن شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا – يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو ويُقَلِّلُهُ جِدًّا -، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا ممّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عن يَسارِهِ، فَحَوَّلَنِي، فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنامَ حتّى نَفَخَ، فأتاهُ المُنادِي يَأْذَنُهُ بالصَّلاةِ، فَقامَ معهُ إلى الصَّلاةِ، فَصَلّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْنا لِعَمْرٍو: إنَّ ناسًا يقولونَ: إنَّ النبيَّ ﷺ تَنامُ عَيْنُهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يقولُ: إنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ: {إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ} [الصافات:١٠٢].

البخاري (ت ٢٥٦)، صحيح البخاري ٨٥٩  

تخيلوا موقف سيدنا إبراهيم عليه السلام من ذبح ابنه إسماعيل بعد تعلقه الشديد به، والذي كان يسعى معه، انظروا إلى رد الابن دون جدال أو نقاش. (( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شالله من الصابرين)).

أي امتحان هذا وأي ابتلاء! أخذه إلى منى ليبعده عن أمه، لأنه ولادها الوحيد ومؤنسها، من الصعب عليها رؤية ما سيحدث (( فلما أسلما وتله للجبين)) وضع صخرة على الأرض ثم جاء بابنه وشحد السكين. فقال الابن لأبيه يا أبت ضع وجهي على الأرض لكي لا تغير رأيك وترى وجهي وترحمني وتحزن عليي وتضعف. قوة إيمان الابن وخضوعه لأمر الله.

فلما جر السكين على جبين أو ربما رقبة ابنه لم تقطع السكين ولم تفعل فعلها، ونجح إبراهيم في الاختبار سمع مناد يناديه من السماء، ((وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا)) لقد نجحت في الاختبار، ((إنا كذلك نجزي المحسنين)).

((وفديناه بذبح عظيم)) فإذا بكبش من السماء ينزل فداء لإسماعيل نيابة عنه. أي بلاء هذا! ((إن هذا لهو البلاء المبين)). إنه خليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام الذَين استجابا لأمر الله تعالى.

ما الحكمة من ذبح إسماعيل

اختبار من الله تبارك وتعالى لسيدنا إبراهيم لأنه خليل الرحمن، أراد أن يمتحن قلبه بعد تعلقه الشديد بابنه إسماعيل. قال تعالى (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن)) وكان هذا الامتحان من ضمن الابتلاءات التي نجح فيها أبو الأنبياء.

بالنهاية لم يذبح إسماعيل، وإنما كان امتحان من الله ليخلص إبراهيم حبه لله ولا يشرك غيره معه. لهذا صار إبراهيم عليه السلام حنيفًا مسلمًا لإخلاص حبه لله تعالى.

الدروس المستفادة من قصة ذبح إبراهيم لابنه إسماعيل في التربية

  • التسليم لقضاء الله، أي السمع والطاعة لله على الرغم من صعوبته لا نقاش ولا جدال لأمر الله.
  • تربية الولد تربية إيمانية عميقة كي يتمسك بدينه ولا يبتعد عن ما أمره الله عندما يكبر، كما فعل إسماعيل مع أبيه بقوله “افعل ما تؤمر” على الرغم من صغر سنه، فلو لم يربى على محبة الله وطاعته لما استسلم لأمر الله.
  • عندما يطيع الإنسان ربه وهو مكره فإن الله سيعوضه خيرًا، كما حدث مع إبراهيم وابنه وذلك بإنزال الكبش بدل من ذبح ابنه.
  • نال إبراهيم جائزة فورية وهي بقاء إسماعيل حيًا ونال ابنه أيضًا جائزة فورية بنزول الكبش نتيجة بره لوالده.
  • اعمل صالحًا واترك أثره. فالعمل الصالح عمره طويل وأثره كبير. لهذا أصبحت  قصة الذبح سنة مؤكدة في عيد الأضحى إلى يوم الدين وتاريخ للبشرية.
  • الصداقة التربوية. يتضح من الحوار أن العلاقة بين الأب وابنه علاقة صداقة أيضًا، أي عندما أصبح إسماعيل في سن الرشد ويسمى سن المراهقة، أصبح صديقًا لأبيه ودودًا مطيعًا له ومحبًا. هكذا علينا تربية ابنائنا أن نحاورهم ونقترب منهم ونصادقهم كما فعل إبراهيم مع ابنه عليهما السلام.
  • أن نتحاور مع أبنائنا حتى في الأمور المسلمة، كما فعل إبراهيم عليه السلام مع ابنه عندما سأله “فانظر ماذا ترى” على الرغم من أنها أمر من الله.
  • الصبر على الأوامر الصعبة رغم أن إسماعيل في سن المراهقة اعتاد على الصبر وتحمل المشاق والاستعانة بالله على الاستمرار على الصبر.
  • الفرج بعد الشدة ” إن مع العسر يسرًا” ، “إنا كذلك نجزي المحسنين”. وهذه هي سنة الحياة. وأن النصر يأتي مع الصبر.
  • بارك الله بذرية إبراهيم عليه السلام. فمن إسماعيل كان منها نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

للتعرف إلى القصة كاملة إليك: قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام … أبو الأنبياء وخليل الرحمن

المصادر

المكتبة الوقفية – waqfeya

قصص الأنبياء – لابن كثير

591 مشاهدة