ماذا يعني وجود دم في البول؟

ماذا يعني وجود دم في البول؟

ظهور دمٍ في البول أو ما يُعرف طبيًا بـ “البيلة الدموية Hematuria” هو عرض مثير للقلق، إذ أنه قد يدل على وجود اضطراب ومشاكل خطيرة لذلك لا بد من استشارة الطبيب بأسرع وقت لتحديد السبب وراء هذه المشكلة وعلاجها.

ويجدر الإشارة إلى أن اللون الوردي أو الأحمر في البول لا يعني بالضرورة وجود دم في البول فقد يكون ناتج عن تناول بعض الأطعمة مثل الشوندر، ولكن من المهم استشارة الطبيب لتأكيد السبب.

ظهور دم في البول والبيلة الدموية

يمكن اعتبار ظهور دم في البول هو أحد نوعي البيلة الدموية، إذ أن البيلة الدموية تقسم إلى:

بيلة دموية مجهرية Microscopic Hematuria

هي النوع الذي لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة بسبب كمية الدم الصغيرة للغاية، يتم الكشف عنه عن طريق الفحوصات المجهرية لعينة بولية أو استخدام اختبار الشرائط.

يتم تعريفها طبيًا بوجود 5 كريات حمراء أو أكثر في عينة البول.

بيلة دموية عيانية Gross Hematuria

هي النوع الذي يمكن ملاحظته بالعين المجردة، إذ تحدث عند وجود كمية كافية من الدم في البول قادرة على تحويل لونه إلى لون وردي أو أحمر.

أسباب وجود دم في البول

هناك طيف واسع من المشاكل التي قد تتسبب بوجود دم في البول، والتي تشمل:

الإصابة بعدوى Infection

إن الإصابة بعدوى وما ينتج عنها من التهابات هي أحد الأسباب الشائعة التي تؤدي لحدوث بيلة دموية، حيث تصيب العدوى أي جزء من الجهاز البولي إذ أنها من الممكن أن تصيب المسالك البولية، المثانة أو الكلى.

غالبًا ما تترافق بألم، حاجة للتبول بشكل متكرر، حرقة أثناء التبول وبيلة دموية مجهرية أو عيانية.

حصيّات Stones

أحد الأسباب الشائعة لحدوث البيلة الدموية، وهذه الحصيات عبارة عن تجمع لبلورات من المعادن الموجودة في البول وتشمل كلًا من حصيات الكلية، حصيات الحالب وحصيات المثانة.

إن تكوّن الحصيات بحد ذاته غير عرضي (لا يسبب ظهور أعراض)، لكن الأعراض الناتجة عن هذه الحصيات من ألم وبيلة دموية تكون بسبب الانسدادات التي تنتج عن الحصيات أو تخريشها لمخاطية المسالك البولية.

تضخم البروستات Enlarged Prostate

إن البروستات هي غدة تقع أسفل المثانة عند الرجال بشكل محيط بمجرى البول، لذلك قد تؤدي أي زيادة في حجمها إلى الضغط على مجرى البول (الإحليل) مسببةً بذلك الكثير من المضاعفات منها البيلة الدموية، وغالبًا ما تحدث هذه الزيادة في الحجم بعد بلوغ الرجال لمنتصف العمر.

أمراض الكلى Kidney Disease

ينتج عن تلف النسيج الكلوي بيلة دموية، وقد يكون هذا التلف ناتج عن مرض مستقل بذاته أو كجزء من مرض آخر، إذ قد تحدث عند مرضى السكري، أو بسبب الإصابة بعدوى فيروسية أو جرثومية كالعقديات، أو بسبب أمراض الأوعية الدموية أو وجود مشكلات مناعية.

سرطان Cancer

قد تكون البيلة الدموية دليل على وجود سرطان الكلى أو سرطان المثانة أو سرطان البروستات.

اضطرابات مورثية Inherited Disorders

قد تسبب بعض الاضطرابات المورثية بيلة دموية، ومن هذه الاضطرابات:

  • متلازمة ألبورت والتي تسبب خللًا على مستوى الأغشية الترشيحية للكلية.
  • فقر الدم المنجلي وهو مشكلة على مستوى كريات الدم الحمراء.

الأدوية

قد يتسبب تناول بعض الأدوية بظهور بيلة دموية، ومن أمثلة هذه الأدوية:

  • البنسلين Penicillin.
  • الأسبرين Aspirin.
  • الوارفرين Warfarin.
  • سيكلوفوسفاميد Cyclophosphamide.

التدريبات الشاقة والرضوض

قد تؤدي الإصابة ببعض الرضوض التي تصيب الكلى إلى حدوث بيلة دموية، كما وقد ينتج عن التمارين الشاقة بيلة دموية.

عوامل الخطر التي قد تؤدي لظهور دم في البول

قد تزيد بعض العوامل من فرصة الإصابة بهذه المشكلة، وتشمل هذه العوامل ما يلي:

  • العمر: يعاني العديد من الرجال فوق الـ 50 عامًا من ظهور دم في البول بسبب تضخم البروستات.
  • التاريخ العائلي.
  • تناول أدوية معينة.
  • تاريخ التعرض للإشعاع وبعض المركبات الكيميائية.
  • عوامل ذات علاقة بالمخاطر المهنية: كالتعرض لأنواع معينة من الأبخرة والمعادن والأصبغة.
  • التدخين.

الأعراض المرافقة لوجود دم في البول

لا تترافق البيلة الدموية في الغالب مع أعراض أخرى إذ تكون لا عرضية في تلك الحالة، بينما قد تترافق في حالات أخرى مع مجموعة من الأعراض منها:

  • تبول متكرر (زيادة عدد مرات التبول عن الطبيعي).
  • تبول مؤلم (الشعور بحرقة أثناء التبول).
  • غثيان وإقياء.
  • حمى.
  • ألم في الظهر أو أسفل البطن.

تشخيص سبب ظهور الدم في البول

يتم اللجوء لمجموعة من الفحوصات والإجراءات للوصول للتشخيص الصحيح المسبب لظهور الدم في البول، وتشمل هذه الفحوصات الفحص السريري إضافةً لما يلي:

تحليل البول

يتم إجراؤه على عينة من البول، يساعد هذا الإجراء على تأكيد وجود الدم في البول والكشف عن البكتيريا في حال وجودها أو يكشف عن وجود المعادن.

زراعة البول

يتم إجراؤه للتحقق من وجود عدوى وتحديد نوع البكتيريا.

فحص خلايا البول

أحد الاختبارات التي تُجرى على العينة البولية للبحث عن وجود أي خلايا غير طبيعية.

تنظير المثانة

يتم في هذا الإجراء استخدام المنظار والذي هو عبارة عن أنبوب رفيع مزوّد بكاميرا صغيرة للنظر داخل المثانة والإحليل.

الفحص بالموجات الفوق صوتية

يتم في هذا الفحص استخدام الموجات فوق الصوتية لفحص الكلى والحالب والمثانة.

التصوير المقطعي المحوسب CT Scan

يتم فيه استخدام الأشعة السينية وأجهزة الحاسوب لعمل صور مقطعية للبطن والحوض.

التصوير بالرنين المغناطيسي MRI

يتم فيه تصوير الأعضاء باستخدام القوة المغناطيسية وأشعة الراديو وجهاز الحاسوب.

علاج مشكلة وجود الدم في البول

يتم اختيار الإجراء العلاجي المناسب تبعًا لسبب الذي أدى لظهور الدم في البول، ومن الطرق المتبعة في العلاج:

الأدوية

  • المضادات الحيوية التي يتم وصفها في حال كان السبب وراء ظهور الدم في البول الإصابة بعدوى إذ تعمل هذه المضادات الحيوية على قتل البكتيريا المسببة للعدوى.
  • حاصرات ألفا التي تستخدم في حال كان السبب في ذلك هو تضخم البروستات.
  • هيدروكسي يوريا وأدوية الألم والمضادات الحيوية والأدوية التي تمنع خلايا الدم من الموت أو التكوُّن بشكل منجل والتي تستخدم في حال كان السبب في ظهور الدم في البول هو فقر الدم المنجلي.
  • مدرات البول وأدوية خفض ضغط الدم والكوليسترول وإريثروبويتين لبناء خلايا الدم الحمراء عندما يكون ظهور الدم في البول ناتج عن أمراض كلوية.
  • أما في حال كان السبب في ذلك السرطان فيتم وصف أدوية مناسبة لمستوى خطورة السرطان كما قد يتم اللجوء للعلاج الشعاعي أو الكيميائي أو الهرموني وغيرها من الخيارات.

إجراءات أخرى

قد يتم اللجوء لتفتيت الحصى باستخدام الموجات الصوتية حيث تتحول الحصى نتيجةً لذلك إلى حصيات صغيرة قادرة على النزول مع البول، أو في حالات أخرى يكون الحل الجراحي هو الأمثل.

كما قد تكون الجراحة خيارًا علاجيًا لبعض حالات تضخم البروستات.

أما عند مرضى الكلى فقد تتفاقم الحالة لدرجة لا تستطيع فيها الكلية القيام بوظيفتها الأساسية والتي هي تنظيف الدم، فيحتاجون نتيجةً لذلك لغسيل كلى أو الخضوع لعملية زراعة كلية.

سُبل الوقاية من وجود دم في البول

ترتكز الوقاية على منع الأسباب المؤدية لظهور دم في البول، ومن الطرق التي تفيد في ذلك:

  • شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
  • الابتعاد عن التدخين الذي قد يسبب الإصابة بسرطان المثانة.
  • تجنب تناول كميات كبيرة من الملح.
  • التقليل من التعرض للمواد الكيميائية.

المراجع

87 مشاهدة