كل ما يهمك عن داء ويلسون أو ما يُعرف بالتسمم بالنحاس

مرض أو داء ويلسون

إن وجود العناصر الغذائية من فيتامينات ومعادن في الجسم ضروري لحسن سير الوظائف المختلفة لأعضاء الجسم، فالجسم بحاجة للفيتامينات والمعادن والنقص فيها يسبب الكثير من الاضطرابات بالإضافة إلى أن زيادة نسبة هذه العناصر الغذائية يسبب أيضًا العديد من الأمراض وقد تؤدي إلى مضاعفات ومخاطر على الجسم.

ومن بين العناصر الهامة في الجسم عنصر النحاس الضروري والذي يلعب دورًا هامًا، لكن زيادة تخزين هذا العنصر في الجسم يؤدي إلى ظهور الأمراض ومن بينها داء ويلسون فتعال معنا لنتعرف على هذا المرض وما هي أسبابه وأعراضه والمضاعفات الخطيرة فيه وطرق علاجه:

داء ويلسون

يسمى داء ويلسون بالإنجليزية (Wilson’s disease) وهو اضطراب وراثي نادر وقليل الانتشار يسببه التسمم بعنصر النحاس، وهو يصيب حوالي (1) من بين (30) ألف من الأشخاص، حيث حدد الباحثون أن سبب الإصابة بداء ويلسون هو اضطراب في الجين (ATP7B) الذي يوجد على الكروموسوم (13) المسؤول عن نقل عنصر النحاس في الجسم.

داء ويلسون

كما يُطلق على هذا المرض اسم: (Hepatolenticular Degeneration) أو التنكس الكبدي.

وهذا الخلل في الطفرة الجينية يحدث بأحد المورثات الصبغية (سيرولوبلازمين) مما يسبب في تعطيل الوظيفة الخاصة به والمتمثلة بدوره في التنظيم في الكبد ونقل ذرات عنصر النحاس إلى مختلف أنسجة الجسم فيجعل عنصر النحاس يتخزن بشكل كبير في الكبد ثم ينتقل إلى الأنسجة العصبية في العينين والبنكرياس مما يسبب أمراض في الكبد وأعراض نفسية وعصبية.

ظهر هذا المرض للمرة الأولى في عام 1912 وذلك عندما اكتشفه الطبيب (صامويل ألكساندر كينير ويلسون) وقد سمي بداء ويلسون نسبة لهذا الطبيب الذي اكتشفه.

آلية داء ويلسون

يقوم الكبد في جسم الإنسان بفرز عنصر النحاس الزائد وينقي الجسم منه، ثم ينقله إلى البول ليُطرح خارج الجسم، إلا أنه في حال الإصابة بمرض ويلسون فإن الكبد لا يعمل بالشكل الصحيح مما يؤدي لبقاء النحاس الزائد في الكبد وانتقاله إلى أنسجة العينين والدماغ.

لعنصر النحاس دور رئيسي في عملية التمثيل الغذائي ولوظائف الجسم المختلفة فهو ضروري في عمليات النمو الصحيح وصحة العظام وتخثر الدم ونمو الأعصاب وامتصاص الحديد واستخدامه، كما يشارك في تكوين الخلايا الحمراء في الدم وفي تصنيع الميلانين (صبغة الجلد)، ويحفز جهاز المناعة لتقويته في مواجهة العدوى وغيرها كثير، كما يوجد في العديد من الأطعمة التي يتناولها الشخص بشكل يومي مثل (المكسرات والمحار ولحم الكبد والشوكولا) حيث يمتص الجسم نصف نسبة النحاس من هذه العناصر الغذائية في (المعدة والأمعاء) ثم يدخل إلى الدم.

في النهاية يدخل النحاس إلى خلايا الكبد عبر الوريد الكبدي ثم يتحول إلى خلايا كبدية وبأشكال مختلفة. 

  • من الناحية الصحية للجسم السليم: جزء من عنصر النحاس الموجود في الكبد يُستخدم لإنتاج الإنزيم، وجزء آخر منه متصل ببروتين يسمى (سيرولوبلازمين)، والجزء الآخر يُفرز في الصفراء ثم يُفرز إلى البراز والبول.
  • لكن في حالة داء ويلسون: ونتيجة وجود عيب في الشكلان الأخيران حيث تؤدي هذه المشاكل إلى تراكم عنصر النحاس في خلايا الكبد، بالإضافة إلى أنه في المرحلة المتقدمة من هذا المرض فإن النحاس _ بالإضافة إلى ترسبه في الكبد _ يترسب في أعضاء أخرى مثل الدماغ والكلى وقرنية العين.

كما أن النحاس يُطلق في بعض الأحيان من الكبد بشكل مفاجئ متسببًا في أضرار خطيرة للكبد وخلايا الدم الحمراء والكلى.

أسباب الإصابة بداء ويلسون

كما قلنا في البداية فإن السبب الرئيسي للإصابة بداء ويلسون هو وراثي وهو انتقال هذا المرض وراثيًا بمجرد أن يكون الشخص قد ورث نسخة واحدة من الجين المصاب بالخلل حتى يُصاب بهذا المرض.

كما يُمكن أن يحمل الشخص هذا الجين الشاذ دون أن يُصاب به ويمكن أن ينقله إلى أطفاله.

وباعتبار داء ويلسون هو وراثي وينتقل من الآباء إلى الأطفال وإذا كان أحد هؤلاء الأشخاص (الأطفال المصابين بالمرض) مصابًا بهذا المرض فهناك احتمال بنسبة 25٪ أن يُصاب الجنين بالعدوى خلال كل حمل، إلا أنه يمكن لاختبارات التشخيص الصحيحة والجيدة والمبكرة قبل الولادة أن تمنع المرض.

من يصاب بداء ويلسون وفي أي عمر؟

يمكن أن يُصيب بداء ويلسون أي شخص وبأي عمر، حيث أثبتت الأبحاث أن هناك طفلًا بعمر 3 سنوات أصيب بهذا المرض، لذلك يمكن أن نقول بأنه موجود في جميع أنحاء العالم وممكن أن يُصاب به أي شخص عنده استعداد وراثي.

إن ترسبات النحاس في الكبد تكون في مرحلة الطفولة المبكرة، رغم أن التشخيص لا يظهر الإصابة بهذا الداء إلا في عمر 8 إلى 20 عامًا.

يُمكن أن يظهر هذا المرض في أي عمر إلا أن أعراضه تظهر للأشخاص المصابين والذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 35 عامًا.

أعراض داء ويلسون

أعراض مرض ويلسون المتعلق بالكبد غير محددة لذلك يمكننا أن نعتبر أن أي مرض كبدي أعراضه غير معروفة على أنه مرض ويلسون حتى يثبت عكس ذلك.

العلامات الفيزيائية:

السمة الأساسية الإكلينيكية لداء ويلسون تتجلى في:

إصابة العين في داء ويلسون
  • الإصابة بأنواع إعتام عدسة العين بالإضافة إلى تلون الأنسجة حول قرنية العين (تحيط بقرنية العين حلقات تصبح بلون نحاسي قريب للّون الأصفر) وهي عبارة عن رواسب النحاس في جزء من قرنية العين نتيجة إصابة الشخص بأمراض معينة في الكبد، وتظهر لحوالي 66% من الأشخاص المصابين بهذا المرض، كما أن هذه الحلقات (والتي تسمى حلقات كايزر فلايشر (Kayser fleisher rings) توجد في حوالي 95% من الاِشخاص المصابين بأعراض عصبية بشكل خاص.
  • تغير في لون الجلد أو في بياض العين الذي يتحول إلى اللون الأصفر وهذا يحدث للأطفال المصابون بالركود الصفراوي المتعلق بحديثي الولادة (وهو مرض يحدث بسبب وجود اضطراب في الكبد).

الأعراض العصبية:

وتتمثل الأعراض العصبية التي تتفاوت بين شخص وآخر: بالارتعاش والتوتر العضلي والترنح والرعاش مما يسبب للشخص اضطرابات سلوكية تتطور لتؤثر على الصوت وصعوبة التلفظ بالكلام والصعوبة في الحركة وغيرها مما قد يؤدي إلى عجز كامل للشخص وصعوبة قيامه بالعناية بنفسه.

والأشخاص الذين يُعانون من مرض عصبي متطور قد يعانون من أعراض تدهور معرفي شديد.

الأعراض النفسية:

  • تغير في المزاج.
  • تغييرات في الشخصية من انخفاض الاندفاع والحيرة والتصرفات غير اللائقة.
  • وعند إصابة كبار السن والبالغين بهذا المرض تظهر أعراض سلوكية مضطربة كجنون العظمة والاكتئاب أو انفصام الشخصية.

ملاحظة:

من الضروري عدم التأخير في تشخيص حالة الإصابة بداء ويلسون للأشخاص الذين يعنون من أمراض نفسية تجنبًا من المخاطر التي يُمكن أن تحدث.

أعراض داء ويلسون الإكلينيكية الأخرى:

  • من الأعراض الأقل شيوعًا ظهور تشوهات في الكلى.
  • وجود أحماض أمينية في البول.
  • تشكل حصوات في الكلى.
  • اضطراب في الجهاز الهضمي كقلة الشهية أو الألم في البطن.
  • تراكم السوائل في الأطراف.
  • فرط نسبة الكالسيوم والتكلس الكلوي.
  • هشاشة العظام وتكلس في الغضاريف بسبب تجمع الكالسيوم في الكلى مما يؤدي إلى ضعف العظام.
  • اضطراب في العضلات مع حركات لا إرادية في العضلات.
  • اعتلال في عضلة القلب وذلك نتيجة عدم قدرة القلب على النبض بسبب تجمع السوائل وقد يؤدي أيضًا إلى اضطراب في نبضات القلب فتكون بطيئة أو سريعة.
  • التهاب في البنكرياس.
  • خلل في هرمونات الغدة الدرقية.
  • الإجهاض المتكرر وعدم الخصوبة والعقم نتيجة الخلل في الهرمونات.

متى يجب أن تستشير الطبيب؟

مرض ويلسون وعلاقته بالكبد

يجب على الشخص الذي يجد أن لديه أعراض لمرض ويلسون أو أي علامات تثير قلقه أن يستشير الطبيب المتخصص فورًا، وخاصة إذا كان أحد أبويه أو أفراد عائلته يعانون من الإصابة السابقة بهذا المرض.

والاستشارة الباكرة تساعد في منع مضاعفات هذا المرض.

تشخيص داء ويلسون

من خلال بعض الأعراض التي يُصاب بها الشخص يُمكن أن يُشخص الطبيب الإصابة بداء ويلسون.

  • كما أن الاستفسار عن تاريخ العائلة الذي يشير لإصابة أحد المقربين بداء ويلسون مؤشر قوي لتشخيص إصابة المريض بهذا المرض.
  • بالإضافة إلى إجراء اختبار وتصوير للكبد، كما يمكن أن يتم فحص أنسجة الكبد من خلال خزعة من الكبد.
  • فحص البول: من الناحية الطبيعية فإن الجسم يتخلص من النحاس بطرح كميات كبيرة منه في البول، وعند تحليل اختبار البول ووجود نسبة ضئيلة من النحاس أو أقل من الطبيعي فيه فهذا مؤشر على الإصابة بداء ويلسون.
  • فحص قرنية العينين: يترسب النحاس في قرنية العين لذلك من الممكن من خلال رؤية الحلقات التي تحيط بالقرنية باللون النحاسي أو الأصفر أو البني والتي تسمى (كايزر فلايشر) أن يكون مؤشر هام لتشخيص إصابة المريض بداء ويلسون.

ملاحظة:

من المفيد أن تعرف أن الأطفال المصابين بداء ويلسون لا تظهر لديهم الحلقات النحاسية اللون حول قرنية العين للأسف.

بالنسبة للكثير من الأشخاص المصابين بهذا المرض يمكن إجراء اختبار لبيان اضطراب أيض النحاس والذي يتطلب إجراء عدة اختبارات للتشخيص التام.

عوامل الخطورة في داء ويلسون

مرض ويلسون الوراثي

تكمن خطورة هذا المرض عندما يرتبط بالإصابة بأمراض أخرى كأمراض الكبد والأمراض الأخرى فكيف ذلك:

داء ويلسون وأمراض الكبد:

يمكن للأشخاص الذين يُعانون من داء ويلسون أن يواجهوا الإصابة بأي مرض من أمراض الكبد مع العلم أن هذا يحدث بعد الإصابة السابقة بالأعراض العصبية لداء ويلسون لفترة 10سنوات، حيث إن معظم الأشخاص الذين يعانون من أعراض عصبية لديهم استعداد لإصابتهم بمرض من أمراض الكبد وبحسب شدة المرض.

يمكن أن يُصاب هؤلاء الأشخاص بالفشل الكلوي الحاد أو فقر الدم الانحلالي السلبي وخاصة الذين لديهم ارتفاع في نسبة الصفراء في الدم أو أصيبوا من قبل بانحلال الدم، كما يمكن أن يرتبط داء ويلسون بالإصابة التهاب الكبد المزمن أو تليف الكبد مع ارتفاع ضغط دم الوريد البابي وما يرافقها من أعراض كالشعور بالضيق وألام في البطن واليرقان.

داء ويلسون والمرض العصبي:

يُمكن أن يترافق مرض ويلسون مع ظهور مرض عصبي يتجلى باضطرابات سلوكية وعصبية أو نفسية وقد تمتد لعدة سنوات، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن تتطور هذه الاضطرابات بسرعة كبيرة وقد تُحدث عجز خطير خلال بضعة أشهر.

ومن بين هذه الأمراض العصبية التي تترافق مع داء ويلسون: الرعاش، التوتر العضلي، الترنح، التصلب الكاذب، فقدان الصوت أو صعوبة التلفظ بالكلمات والحركات اللاإرادية، وبحسب شدة هذه الاضطرابات يمكن أن تسبب للشخص العجز وعدم القدر على رعاية نفسه.

داء ويلسون والمرض النفسي:

أيضًا يمكن أن يترافق مرض ويلسون مع مرض نفسي مما يسبب له الاكتئاب أو انفصام الشخصية وتقلبات في المزاج وظهور بعض التصرفات الغريبة غير المستقرة، ومشاكل نفسية أخرى متعددة.

يمكنك قراءة: تليف الكبد والموت، ما هي أهم أعراضه، وأسبابه، وعلاجه

طرق علاج داء ويلسون

تناول الأدوية:

يمكن أن يصف الطبيب المشرف الأدوية المضادة لعنصر النحاس للوقاية من زيادة نسبة النحاس وتراكمه والمضاعفات التي تحدث نتيجة ذلك، بالإضافة إلى سهولة إفراز هذا العنصر من الجسم.

وقد لوحظ أن غالبية المرضى الذين التزموا بهذه الأدوية بالجرعات المحددة والاستخدام الصحيح قد حافظوا على صحة جسمهم وتخفيف أعراض هذا المرض ومنع حدوث أي مخاطر له.

ومن هذه الأدوية D-pénicillamine (بنيسيلامين) الذي يساعد في التخلص من نسبة النحاس الزائد عن طريق طرح الزائد في البول، حيث يعتبر هذا المرض من الأمراض الوراثية القليلة التي يوجد لها دواء ليستطيع المصاب به ان يستمر بحياته بشكل طبيعي.

يجب تناول هذا الدواء مدى الحياة رغم أن له بعض الآثار الجانبية.

الجراحة:

في كثير من الحالات يكون قد سبب داء ويلسون الضرر لجزء كبير من الكبد (تشمع الكبد)، ومن ثم الفشل الكامل للكبد مما يستلزم زراعة كبد للشخص المريض.

العلاج الغذائي:

يمكن من خلال اتباع نظام غذائي يحتوي على نسبة قليلة من عنصر النحاس من تخفيف أعراض هذا المرض ومنع تطوره وتجنب مخاطره.

لذلك يجب تخفيف تناول بعض الأطعمة الغنية بالنحاس مثل الكبد والفواكه المجففة والليمون والمأكولات البحرية القشرية والشوكولا والفطر والمحار والمكسرات.

الوقاية من الإصابة بداء ويلسون

كما قلنا بأن هذا المرض وراثي فإذا كان هناك تاريخ في العائلة للإصابة بداء ويلسون فيمكن إجراء اختبارات للكشف عن الاستعداد للإصابة بهذا المرض.

ومن الضروري أيضًا مراقبة الطفل المولود لأحد الأبوين المصابين بداء ويلسون قبل أن تظهر الأعراض عليه، واتخاذ كافة الاجراءات الوقائية للحد من تفاقم الأعراض وتطورها لتصبح خطيرة.

ومن الضروري أن تعلم أن أولى أعراض هذا المرض تظهر في سن المراهقة عند وصول الطفل لسن 14 من عمره.

أخيرًا …

يمكن أن تتدهور حالة مريض داء ويلسون وتترافق مع أعراض سريعة فيما لو توقف الشخص عن تناول الأدوية الموصوفة.

يعتبر محتوى هذه المقالة للأغراض التعليمية فقط ولا ينبغي اعتبارها نصيحة طبية ولا يمكن أن تكون بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة للتشخيص والعلاج.

المصدر:

انتقل إلى أعلى