داء الكلب – أعراض ومضاعفات شديدة الخطورة قد تؤدي للموت

داء الكلب – أعراض ومضاعفات شديدة الخطورة قد تؤدي للموت

تقوم العديد من العائلات بتربية الكلاب والحيوانات المنزلية، أو قد يصادف العديد من الأشخاص اثناء تجوّلهم في الغابات أو المزارع أو حتى في الطرقات العامة حيوانات معيّنة قد تكون حاملة لفيروس الكلب، مما يضعهم في دائرة خطر الإصابة بداء الكلب، وهو مرض فيروسي خطير قد يودي بحياة الشخص المُصاب إن لم يُسارع بأخذ العلاج الوقائي.

ما هو داء الكلب؟

داء الكلب أو ما يُدعى السعار (Rabies) هو مرض خطير ومميت ولكنّه قابل للتجنب، ينتقل عن طريق لعاب الحيوانات المصابة، وغالبًا ما يتم ذلك عن طريق عضّة أو خدش من الحيوان المصاب.

ينتشر داء الكلب في جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وتكون النسبة العظمى من الوفيات (حوالي 95%) في إقليمي آسيا وأفريقيا، وتكثر الإصابات بشكل خاص في المناطق الريفية.

يؤثر هذا المرض في الجهاز العصبي المركزي، لذلك في حال عدم علاجه قبل فترة ظهور الأعراض فسيصل المرض إلى الدماغ ويؤذيه مسببًا الموت.

قد تصيب الحيوانات بعضها البعض بالمرض، ومن أنواع الحيوانات الناقلة للمرض نذكر:

  • الحيوانات الأليفة وحيوانات المزارع: كالكلاب (تشارك بنقل 99% من الحالات) والأبقار والقطط والأحصنة والماعز.
  • الحيوانات البرّية: كالخفافيش والثعالب والقرود والراكون والظربان والقنادس وذئاب البراري.

في بعض الحالات النادرة ينتقل السعار نتيجة زراعة الأعضاء، ففي حال كان العضو المزروع يحتوي على الفيروس فإنه يؤدي لنقل الفيروس لجسم الإنسان السليم.

ما هي أسباب الإصابة بداء الكلب؟

داء الكلب هو مرض يحدث نتيجة الإصابة بفيروس الكلب الذي يؤدي إلى التهاب في الجهاز العصبي، وينتقل بشكل أساسي عن طريق لعاب الحيوانات المصابة عن طريق العض أو عن طريق لعق الحيوان لجرح مفتوح لدى الإنسان، أو تعرض أغشيته المخاطية للعاب الحيوان المصاب عن طريق الاستنشاق أو الإرذاذ.

أعراض داء الكلب

تكون مدة فترة الحضانة لداء الكلب عادةً من شهرين إلى ثلاث أشهر، ولكن قد تمتد ما بين أسبوع وسنة، وتعتمد فترة الحضانة على عوامل عديدة كالمكان الذي دخل منه الفيروس أو كمية الفيروسات التي دخلت الجسم.

الأعراض الأولية

تبدأ الأعراض الأولية بحمّى مترافقة مع ألم وشعور غريب وغير مبرر بالألم الحارق أو النخز (تنمّل الأطراف) في مكان الخدش، ومع انتشار الفيروس في الجسم والجهاز العصبي المركزي تحديدًا؛ يحدث التهاب مميت في الدماغ والنخاع الشوكي.

تطوّر المرض

مع تطوّر المرض يأخذ السعار أحد الشكلين الآتيين:

داء الكلب الهياجي Furious Rabies

تكون أعراضه عبارة عن فرط نشاط وسلوك عدواني، ورهاب من المياه وبعض الأحيان رهاب من الهواء.

يحدث الموت بعد عدة أيام نتيجة توقف القلب والتنفس.

داء الكلب الشللي Paralytic Rabies

يحدث في 20% من الحالات، ويأخذ هذا الشكل من المرض وقتًا أطول للتطور، على عكس داء الكلب الهياجي الذي يتطور فجأةً.

تُصاب العضلات فيه بالشلل تدريجيًا بدءًا من موضع العضّة أو الجرح، ويدخل الشخص ببطء في حالة غيبوبة.

أعراض أخرى

قد تظهر بعض الأعراض التالية أو كلّها في المراحل المتأخرة لدى بعض المرضى على حسب شدة الإصابة، نذكر منها:

  • الصداع.
  • الغثيان والأقياء.
  • القلق والتوتر.
  • الهلوسات والتخليط الذهني.
  • صعوبة في البلع.
  • زيادة إفراز اللعاب.
  • صعوبة النوم (الأرق).

تشخيص داء الكلب

من الصعب جدًا تشخيص داء الكلب دون ظهور الأعراض المؤكدة كالرهاب من الماء والرهاب من الهواء وغيرها، ولكن من الممكن إجراء بعض الاختبارات التي تكشف عن الفيروس في الدم أو عن مستضداته أو حمضه النووي، ولكن قد يتطلب هذا الفحص إجراءه عدة مرات للتأكد من وجود أو عدم وجود الفيروس.

يسهل تشخيص الإصابة بفيروس السعار بعد الموت، حيث يمكن إيجاد بقايا الفيروس أو مكوناته في النسج العصبية المصابة (الدماغ والنخاع  الشوكي).

عوامل الخطر

تزيد عوامل الخطر من فرص إصابة الإنسان بداء الكلب، وقد تجعل حالته أكثر سوءًا، وتشمل:

  • السفر إلى الدول ينتشر فيها المرض.
  • النشاطات التي تضع الإنسان على تماس مع الحيوانات البرّية التي من الممكن أن تكون مصابة بداء الكلب، على سبيل المثال استكشاف الكهوف التي قد تكون مليئة بالخفافيش أو التخييم في الغابات دون أخذ الاحتياطات اللازمة التي تبعد الحيوانات عن الخيم.
  • العمل كطبيب بيطري.
  • العمل في مختبر خاص بالتحاليل الفيروسية.
  • وجود جروح في الرقبة أو الرأس، مما يسهّل على الفيروس الانتقال للدماغ بسرعة أكبر.
  • إذا كان الحيوان الذي تعرّض له الإنسان ينتمي إلى نوع ثدييات معروف عنها أنها مستودع للمرض أو ناقل له.

كيف نقي أنفسنا من داء الكلب؟

الوقاية خيرٌ من قنطار علاج، لذلك من المهم اتخاذ الإجراءات التالية للوقاية من الإصابة بداء الكلب:

إعطاء اللقاح للحيوانات

يتوفر لقاح داء الكلب للحيوانات والقطط، ويتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب البيطري.

اعتنِ بحيواناتك الأليفة

احتفظ بحيواناتك الأليفة داخل المنزل، وأبقي عينك عليها عندما تكون خارج المنزل، حيث سيساعد ذلك على منع حيواناتك الأليفة من التماس مع الحيوانات البرية التي قد تكون مصابة.

يوجد بعض الحيوانات الأليفة الصغيرة متل الأرانب أو خنازير غينيا التي لا يمكن تلقيحها ضد السعار، لذلك من المفضل الإبقاء عليها داخل المنزل أو داخل أقفاص محمية لتكون في مأمن من الحيوانات البرّية.

أبلغ السلطات المحلية عن الحيوانات الضالّة

اتصل بمسؤولي مراقبة الحيوانات المحليين أو غيرهم من الجهات المعنية للإبلاغ عن الكلاب والقطط الضالّة والتي قد تكون خطرًا على الإنسان والحيوانات الأخرى.

ابتعد عن الحيوانات البرّية

تكون الحيوانات البرّية المصابة بالمرض شرسة وهائجة، لذلك قد تهاجم الإنسان في أي لحظة وبدون سبب وتعضّه مسببةً له المرض.

لقاح داء الكلب للإنسان

إذا كنت كثير السفر إلى أماكن ينتشر فيها المرض أو كان عملك يتطلب التواجد مع الحيوانات التي قد تكون مصابة فيمكنك استشارة الطبيب لأخذ اللقاح.

الحفاظ على نظافة الجروح

عند التعرّض لعضّة حيوان ما يجب عليك غسل مكان الجرح مباشرةً بالماء والصابون، وبعدها التوجّه إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي.

متى يجب عليّ التوجه لطبيب؟

عند التعرض لعضّة من الحيوانات التي تنقل داء الكلب أو عند التماس مع مفرزاتها بأي شكل من الأشكال يجب التوجه فورًا إلى أقرب مركز طبي، حتى إذا كان الحيوان لا تظهر عليه أي أعراض إصابة.

في حال تواجدك مع حيوان قد ينقل المرض يجب عليك التوجه للطبيب فورًا حتى إن لم تكن متأكدًا إذا قام الحيوان بعّضك، فعلى سبيل المثال إذا كنت نائمًا في غرفتك ودخل خفاش إلى الغرفة عبر النافذة قد يكون قام بعضّك دون إيقاظك.

علاج داء الكلب

إذا أحدث فيروس داء الكلب الالتهاب بالجسم فمن المستحيل أن يكون العلاج فعالًا، وعلى الرغم من وجود قلّة قليلة من العالم الذين نجو من المرض، ولكن في أغلب الأحيان يكون مصير المرضى هو الموت إذا انتشر الفيروس، لذلك لا بد من العلاج الوقائي عند التعرّض لعضّة أو خدش من حيوان.

العلاج الوقائي

وهو علاج يجب تطبيقة بشكل فوري، وتكون الغاية منه منع دخول الفيروس إلى الجهاز العصبي المركزي وبالتالي منع الموت المحتّم.

يتمثل العلاج الوقائي فيما يلي:

  • غسل الجرح جيدًا: يعتبر هذا الإجراء إسعافًا أوليًا للمصاب بعضّة حيوان، حيث يجب شطف وغسل الجرح جيدًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، كما من الممكن استخدام البوفيدون اليودي أو أي مادة منظّفة أخرى قادرة على قتل الفيروس.
  • أخذ اللقاح.
  • أخذ الغلوبولين المناعي المضاد لداء الكلب.

دواعي استعمال العلاج الوقائي

الفئة الأولى

في حال لمس الحيوان أو إطعامه، أو لعق الحيوان لجلد الإنسان السليم (لا يوجد جروح)، فحينها لا داعٍ لاتباع خطوات العلاج الوقائي، بل يكفي فقط غسل الجلد المتعرّض.

الفئة الثانية

عضّ الحيوان لجلد الإنسان المكشوف أو خدشه بدون وجود نزف، حينها من الأفضل غسل الجرح وأخذ اللقاح فورًا.

الفئة الثالثة

عضّ الحيوان لجلد الإنسان واختراقه للأدمة أو تلوّث الأغشية المخاطية باللعاب، حينها يفضّل غسل الجرح وأخذ اللقاح والغلوبولين المناعي.

المراجع:

  • Rabies | Centers for Disease Control and Prevention
  • Rabies | Mayo Clinic
  • Rabies | National Health Services
  • Rabies | World Health Organization

202 مشاهدة