حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه والدروس المستفادة – للأطفال

حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه والدروس المستفادة – للأطفال

كان إبراهيم عليه السلام منذ صغره مؤمنًا بالله تعالى ووحدانيته، ولم يعبد الأصنام أبدًا، ذكره القرآن لنا بقوله تعالى: ((وآتيناه رشده من قبل وكنا به عالمين)). اصطفاه الله وجعله نبيًا وخليلًا عندما كبر.

لكن أباه آزر كان مشركًا بالله، لم يكن يعبد الأصنام فحسب، بل كان يصنعها ويبيعها أيضًا. بالدليل القرآني: (( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين)).

حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه، كيف كان؟ كيف يا ترى واجه أباه الكافر؟ وكيف كانت ردة فعل أبيه؟ وما مصير الأب الذي انتهى به …

قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه

لقد كان والد إبراهيم في مقدمة عبدة الأصنام وكما ذكرنا أن عمله هو نحتها وبيعها أيضًا، فعز على إبراهيم عليه السلام أن يترك أباه عاصيًا للرحمن، من كثرة حبه ووده له، فهو أقرب الناس إليه، فمن واجبه أن ينبهه على ما هو عليه من الضلال.

حوار عذب ولطيف ابتدأه إبراهيم عليه السلام مع أبيه، كما ذكره لنا القرآن العظيم، قال تعالى: ((واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا)).

ذكر يا أبت ليحنن قلب أبيه ويقربه منه أكثر. كان مؤدبًا جدًا في الحوار معه على الرغم من أن أباه كافر. حاوره بالعقل والمنطق، مالذي يدعوك إلى عبادة صنم لا يضر ولا ينفع، لا يسمع، لا يرى ولا يدفع عنك شيئًا.

ثم يستمر في دعوته لأبيه بعدما أكد سفاهة هذه الأصنام، ابتدأ بالعقل وإعمال الفكر كتمهيد بأنه أيضًا هدايه ربانية، وأن الذي يقوله ليس من عقله، وإنما هو رسول من الله بعثه ليرشد الناس إلى العبودية والوحدانية لله فقط سبحانه.

قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: (( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًا)). أي أهدك طريقًا يوصلك إلى سعادة الدنيا والآخرة. ثم استمر وأكد على القضية الأساسية أن كل ما تفعلوه من عبادة الأصنام والكواكب هي من عمل الشيطان العاصي لربه، بدليل: (( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيًا)).  

أي إن استمريت على هذا المسار فإنك ستخسر ولاية الرحمن وتفوز بولاية الشيطان. لكن للأسف كانت ردة فعل أبيه صادمة، فظة دالة على عناده وكبره، بدأ بسؤال استنكاري، ثم عقوبة نفسية وبدنية إن لم ينته إبراهيم عن قوله.

العقوبة الجسدية هي الرجم، والعقوبة النفسية هي الطرد لفترة طويلة. أي لا يريد أن يرى وجه ابنه. (( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليًا)). ما هذا الرد القاسي ولِمَ كل هذا! فقط لأنه أرشده إلى طريق الحق!

لكن مالذي تتوقعه من ردة فعل ابنه بعد هذا الجواب القاسي من أبيه. كان الرد في غاية السمو والعلو والأدب والرفعة فهو ما زال أبوه لا يتكلم معه إلا بأدب.  قال له (( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا)).

أي أنت سالم من كل ما تخشاه، فلن أسعى لأي نوع من أنواع الأذى لك، وإن استمريت  على عبادة الأصنام سأطلب من الله أن يغفر لك وترجع إلى الله وتتوب، وأن يخرجك من هذه الظلمة التي أنت عليها. وذكر “بي حفيًا” ولم يذكر إن ربي، ترغيبًا لأبيه أن يستجيب لدعوته. وليس ليخبره بفضله أنه نبي.

بالنهاية استمر والده على عناده وكفره ومات كافرًا. ولم يغني استغفار إبراهيم له شيئًا لأن الله تعالى قال في محكم تبيانه: (( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم)).

الدروس المستفادة من حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه

  • أن الهداية من الله تعالى لكن على الإنسان المؤمن أن يسعى جاهدًا نحو نشر الدعوة وليس مسؤولًا عن النتيجة.
  • الأدب في الحوار مع الوالدين حتى ولو كانوا كفارًا علينا بإطاعتهم في كل شيء عدا معصية الخالق، والدعوة لهم بالهداية بأسلوب محبب.
  • استعمال إبراهيم للخطاب العاطفي مع الخطاب العقلي لغرض التأثير وإقناع والده، بتكرار كلمة يا أبت، يعلمنا من خلالها كيف نحاور والدينا وكيف نسعى لرضاهم.
  • حذاري حذاري من الشتم والسب للوالدين! فعلى الرغم من عناد أبي إبراهيم لابنه. كان رد إبراهيم عليه السلام لينًا لطيفًا مؤدبًا مع أنه على حق. فكيف لنا بشتم والدينا إن كانوا على حق!
  • استخدام إبراهيم كلمة “أن يمسك” بدل من أن “ينزل عليك” ليحبب والده ويرغبه بالدين. واستخدامه أيضًا كلمة الرحمن بدل من القهار تأليفًا له. فأي حوار ألين وألطف من هذا!
  • الصبر على الدعوة حتى ولو لم يستمع لنا إلا القليل. المهم أن لا نيأس في نشر الدعوة.
  • ديننا دين عظيم علينا أن نفتخر به ولا نتبع غيره حتى ولو كان آباؤنا على غير هذا الدين، لأن ديننا فيه صلاح الدنيا والآخرة.
  • القضية الأساسية والأهم في حياتنا هي قضية التوحيد التي ندعو الناس إليها قبل أي قضية.
  • لا يجوز للمسلم أن يستغفر لمشرك بعد موته حتى ولو كان أقرب الناس إليه.

المصادر

المكتبة الوقفية – waqfeya

قصص الأنبياء – لابن كثير

549 مشاهدة