حساسية الحمضيات … أعراضها وطرق علاجها

حساسية الحمضيات
فهرس المقال

تعرف الحمضيات بفوائدها المذهلة للصحة العامة بسبب احتوائها على الكثير من الفيتامينات الضرورية كفيتامين C، ومضادات الأكسدة، بالإضافة إلى أنها تعزز مناعة الجسم وتحمي من الأمراض الفيروسية المختلفة. إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من رد فعل تحسسي تجاه تناول ثمار أو عصير الحمضيات أو قشورها، حيث يعرف هذا النوع من الحساسية بإسم حساسية الحمضيات (Citrus allergy)، وهو نوع نادر من أنواع الحساسية، يمكن أن يتسبب في أعراض، شديدة للغاية، سنستعرضها معكم بالتفصيل.

وفقًا لمجلة أسان الطبية، يمكن أن تسبب حساسية الحمضيات أيضًا مشاكلًا في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، وغالبًا ما يكون  الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه العشب هم أكثر عرضة للإصابة بحساسية الحمضيات.

أسباب حساسية الحمضيات

بشكل عام، تتطور جميع أنواع الحساسية عندما يتفاعل جهاز المناعة في الجسم بقوة، عن طريق الخطأ، مع مواد شائعة لا تشكل عادةً تهديدًا له، وتُعرف هذه المواد باسم مسببات الحساسية، ومنها المركبات التي تدخل في بنية الحمضيات متسببةً في رد فعل تحسسي.

أنواع حساسية الحمضيات

تظهر حساسية الحمضيات لدى بعض الأشخاص عند تناول الحمضيات النيئة، وتظهر على عدة أشكال مع أعراض تمكننا من التمييز بينها، يمكن تلخيص أبرز أنواعها، بحسب رد فعل الجهاز المناعي عليها، بمايلي:

1 – حساسية الحمضيات الناتجة عن التفاعل التبادلي:

قد يعاني بعض الأشخاص من رد فعل تحسسي بعد ملامسة قشور ثمار الحمضيات، والتي تسببها حساسية حبوب اللقاح (OAS). كما توجد حالات موثقة لرد فعل تحسسي شديد يعرف باسم التأق، ناتج عن التماس مع ثمار الحمضيات، على الرغم من ندرة حدوث ذلك.

يحدث التفاعل التبادلي بسبب اشتراك حبوب اللقاح والحمضيات ببروتينات معينة تسبب الحساسية، مما يُحدث تفاعلًا مشابهًا في الجسم عند تناول فاكهة الحمضيات، كما لو أنك تعرضت لحبوب اللقاح، فتظهر الحساسية التفاعلية المتصالبة من حبوب اللقاح المعروفة بـ OAS. حيث وجدت دراسة أجريت عام 2013 أن 39 ٪ من الأشخاص الذين يعانون من حساسية حبوب اللقاح قد يكونون أيضًا حساسين تجاه الحمضيات، بعد تناول البرتقال والليمون، حيث ظهرت لديهم أعراض متشابهة.

2 – حساسية الليمونين:

الليمونين مادة كيميائية توجد في قشور ثمار الحمضيات، غالبًا ما يستخدم كعطر في مستحضرات التجميل والعطور. يسبب الليمونين غالبًا حساسية للأشخاص الذين يعانون من حساسية من قشور الحمضيات. فمجرد لمس الجزء الخارجي من ثمار الحمضيات يمكن أن يسبب أعراض التهاب الجلد التماسي لهؤلاء الأشخاص، لكنهم قد يكونون قادرين على شرب العصير الطازج بشكل آمن. 

 3 – الحساسية الجهازية:

لا يتوفر الكثير من المعلومات حول عدد الأشخاص الذين يعانون من حساسية جهازية تجاه الحمضيات، ولكن هناك حالات موثقة لأشخاص يعانون من رد فعل تحسسي شديد تجاه البرتقال والحمضيات الأخرى، وخاصةً عند ممارسة الرياضة بعد تناول هذه الفاكهة. وتعد هذه الحالة شكلًا محددًا من أشكال حساسية الطعام يحدث فيه رد فعل تحسسي فقط بعد تناول المادة المسببة للحساسية ثم ممارسة الرياضة بعد ذلك بفترة وجيزة.

أعراض حساسية الحمضيات

أعراض حساسية الحمضيات

تظهر أعراض الحساسية لدى المريض بعد تناول الحمضيات، كالبرتقال والكريب فروت والليمون الحامض وغيرها، وقد تكون هذه الأعراض موضعية في الفم فقط، وتعرف بحساسية الفم، أو قد تظهر أعراض التهاب الجلد التماسي على أي منطقة من الجسم عند ملامسة قشور الحمضيات، ومن المثير للاهتمام  معرفة أن بعض المرضى سيعانون من هذه الحالة حتى بعد استنشاق رذاذ قشر الحمضيات في الهواء وهو ما يعرف بالحساسية المفرطة. ويمكن ذكر الأعراض، حسب كل نمط، كالتالي:

1 – الأعراض الناتجة عن حساسية الفم:

تظهر أعراض متلازمة حساسية الفم (OAS)، لدى معظم الأشخاص الذين يعانون من حساسية الحمضيات بعد تناول طعام أو مشروب مصنوع من الحمضيات النيئة مباشرةً، أو في وقت لاحق من الحياة، حتى لو كنت تتناول الفاكهة لسنوات دون أي مشاكل. تشمل هذه الأعراض مايلي:

  • وخز شديد وحكة في الشفتين واللسان والحلق.
  • احمرار وانتفاخ خفيف في الشفتين واللثة.
  • تغير في لفظ مخارج الحروف عند النطق.
  • تغير في الحالة النفسية، تشمل الشعور بالغضب.

2 – الأعراض الناتجة عن حدوث التهاب الجلد التماسي:

تظهر أعراض التهاب الجلد التماسي عند المرضى الذين يعانون عادة من حساسية الحمضيات، وذلك عند حدوث تماس مع قشور ثمار هذه الفاكهة، بسبب إطلاق الجلد للمواد الكيميائية الالتهابية بعد ملامسته لمسببات الحساسية. تشمل الأعراض:

  • احمرار الجلد.
  • الشعور بحرقة شديدة في منطقة التماس.
  • حكة شديدة.
  • جفاف الجلد وتقشره.
  • تورم في المنطقة المصابة.
  • ظهور بثور على سطح الجلد.

3 – الأعراض الناتجة عن حدوث الحساسية المفرطة:

يمكن أن تسبب حساسية الحمضيات، في حالات نادرة، تفاعلًا تحسسيًا جهازيًا، يُسمى أيضًا الحساسية المفرطة. وهي حالة طبية طارئة ويمكن لها أن تهدد الحياة. لذا لا بد من طلب المساعدة الطبية الطارئة إذا كنت تعاني من أي عرض من أعراضها، التي  تشمل ما يلي:

  • قشعريرة في الجسم.
  • التهاب الجلد.
  • صعوبة في التنفس بسبب تورم في الفم والحلق.
  • وزمة.
  • الغثيان والقيء أو الإسهال.
  • انخفاض شديد في ضغط الدم، مما يسبب شعورًا بالضعف.
  • الشعور بالارتباك والتوتر.
  • فقدان الوعي.
  • ضربات سريعة وضعيفة للقلب.

4 – الأعراض الناتجة عن مشاكل في الجهازين التنفسي و الهضمي:

يمكن أن تسبب حساسية الحمضيات مشاكلًا في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي للأشخاص، ويتلخص حدوثها بالأعراض التالية:

  • سعال شديد.
  • إسهال.
  • غثيان.
  • سيلان الأنف أو انسداده.
  • العطاس.
  • ألم في المعدة.
  • القيء.
  • الشعور بالتعب والضعف والإرهاق.

طرق تشخيص حساسية الحمضيات

يلجأ الأطباء عادةً إلى الإستقصاء عن النظام الغذائي للمريض والأعراض التي يعاني منها، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الجسدية و اختبارات الحساسية. حيث يمكن تقسيم اختبارات الحساسية إلى فئتين، الفئة الأولى هي اختبارات الجلد، والفئة الثانية هي اختبارات الدم والتي تتم كمايلي:

1 – اختبارات الجلد لتشخيص الحساسية:

في هذا الاختبار يتم إدخال مادة مخففة للحساسية في الجلد، باستخدام إبرة، لإظهار التأثيرات المحتملة. حيث ستظهر حلقة حمراء في غضون 15 إلى 20 دقيقة. أو في حال عانى الشخص من حكة شديدة، فيمكن تشخيص الحساسية بناء على ذلك. كما ويمكن أيضًا إجراء اختبار داخل الأنف لتأكيد الاختبار السابق.

 2 – اختبارات الدم لتشخيص الحساسية:

يتم إجراء اختبار فحص الدم لتحديد عدد الأجسام المضادة الموجودة في دم المريض، ففي حال ظهور عدد كبير من الأجسام المضادة لدى الشخص، فقد يكون مصابًا بهذه الحساسية.  يعتبر فحص الدم أكثر تكلفة من اختبار الجلد، ولكنه يوفر نتيجة أكثر دقة.

الأطعمة المسببة لحساسية الحمضيات

يجب على الأشخاص الذين يعانون من حساسية الحمضيات تجنب لمس الفاكهة الحامضية أو أكلها، أو الأطعمة المصنعة من بعض الحمضيات، لذلك من الأفضل التحقق من ملصقاتها قبل شراء هذه المنتجات لتجنب المزيد من المشاكل. من أهم هذه الأطعمة:

1 – الفواكه الحامضية:

2 – الأطعمة المصنعة من الحمضيات:

  • العصائر والليمونادة والمشروبات الأخرى.
  • بعض أنواع  الآيس كريم.
  • بعض أنواع لبن الزبادي المنكّهة.
  • بعض أنواع الجيليه.
  • مكملات فيتامين ج ومكملات بيوفلافونويد.
  • شاي الأعشاب.
  •  بعض أنواع البسكويت.
  •  الصلصات، بما في ذلك المايونيز والصلصات الحلوة والحامضة.
  •  المأكولات البحرية واللحوم.
  •  المخللات.

وتجدر الإشارة إلى أن مكونات ثمار الحمضيات توجد حتى في منتجات العناية الشخصية مثل معجون الأسنان، إذ غالبًا ما تكون مستحضرات التجميل عبارة عن مزيج من قشور الحمضيات التي يمكن أن تسبب التهاب الجلد، ولكن يجب عدم القلق حيث أن هذا النوع من الحساسية محدود ونادر.

الأطعمة البديلة لتجنب حساسية الحمضيات

الأطعمة البديلة لتجنب حساسية الحمضيات

يستهلك كثير من الناس ثمار الحمضيات المطبوخة لتجنب الحساسية حيث تعمل الحرارة على تعطيل البروتينات التي تسبب التفاعل وتولد الحساسية. كما يستخدم حمض الستريك عادة كمادة حافظة ومنشطة، ويستخدم أيضًا كمنكه، إلا أنه يهيج الجلد والفم، ولكنه نادرًا ما يسبب الحساسية. وبما أن الفواكه الحامضية مصدرًا شائعًا لـ فيتامين سي يمكن الشخص المصاب بالحساسية، استبداله ببعض المنتجات الغنية بفيتامين سي مثل:

متى يتوجب علينا استشارة الطبيب؟

يجب على جميع الأشخاص، الذين يعانون من أعراض الحساسية، مراجعة الطبيب والاستماع إلى النصائح الطبية، فقد تكون هناك حاجة لمزيد من الاختبارات. في حالة ظهور أعراض الحساسية المفرطة، يجب نقل الشخص المصاب إلى غرفة الطوارئ في أقرب وقت ممكن لمنع حدوث المزيد من المشاكل.

طرق علاج حساسية الحمضيات

لا يوجد علاج لحساسية الحمضيات، ولكن يمكن أن تساعد بعض الأدوية والعلاج المناعي في تقليل الأعراض. ​​كما يتوجب على الأشخاص المصابين بالحساسية الشديدة أن يتناولوا بعض الأدوية ذات التأثير الفوري. كما يمكن للشخص المصاب أن يمنعها عن طريق تجنب تناول الحمضيات وكذلك استبعادها كليًا من نظامه الغذائي. كما يمكن استخدام طرق العلاج التالية:

1 – العلاج الدوائي:

يمكن أن تساعد بعض أنواع الأدوية في تخفيف شدة أعراض الحساسية كـ:

2 – العلاج المناعي:

يستخدم العلاج المناعي في حالات الحساسية الشديدة. حيث يتلقى الأشخاص الذين يستخدمون هذا النوع من العلاج حقن من مسببات الحساسية لتقليل الاستجابة المناعية والحساسية بمرور الوقت، يتم علاج بعض أنواع الحساسية من حبوب اللقاح بشكل آخر من أشكال العلاج المناعي وهي (أقراص تستخدم تحت اللسان).

3 – الإبينفرين الطارئ لتفاعلات الحساسية الشديدة:

الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة من الحمضيات معرضون لخطر الحساسية المفرطة، لذلك من الأفضل الاحتفاظ بالإبينفرين معهم دائمًا ليكونوا آمنين.

أسئلة شائعة حول حساسية الحمضيات

أسئلة شائعة حول حساسية الحمضيات

تتشابه أعراض الحساسية الجلدية بشكل عام مع بعضها، لذا يتبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة حول حساسية الحمضيات وإليكم بعضها:

1 – هل يعاني بالضرورة الأشخاص الذين لديهم تاريخ من حساسية حبوب اللقاح من حساسية الحمضيات؟

نعم يعاني الأشخاص المصابون بحساسية حبوب اللقاح أيضًا من حساسية تجاه الحمضيات،   وبخاصة الليمون والبرتقال.

2 – هل يسبب حمض الستريك الحساسية؟

كلا، فالشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يسبب الحساسية هو حمض الستريك. فحمض الستريك مادة كيميائية موجودة في عصير الحمضيات، مما يمنحها نكهة لاذعة. حمض الستريك نفسه ليس مسببًا للحساسية، على الرغم من أنه يمكن أن يسبب تهيجًا في الجلد والفم، وحتى اضطرابًا في المعدة. ومع ذلك، لا يؤدي هذا الحمض إلى استجابة الجهاز المناعي، على الرغم من أنك قد تكون حساسًا تجاهه، إلا أنه ليس مسببًا للحساسية من الناحية العملية.

3 – هل يعاني الأطفال من حساسية الحمضيات؟

نعم، ففي عام 2013، أظهرت دراسة على 72 طفلاً وبالغًا يعانون من الحساسية تجاه العشب، أن 39 ٪ من المشاركين في هذه الدراسة والذين تم تعريضهم لثمار الليمون الطازج والبرتقال والكليمنتين باستخدام اختبار الوخز، كان لديهم أيضًا حساسية تجاه الحمضيات.

في النهاية

حساسية الحمضيات هي حالة خطيرة ولكنها نادرة، يمكن للمصابين بها تقليل الأعراض، أو القضاء عليها، عن طريق استبعاد ثمار الحمضيات من نظامهم الغذائي، وتجنب المنتجات التي تحتوي على هذه الفاكهة أو مستخلصاتها. كما أنه لا يوجد علاج لهذه الحساسية، على الرغم من أن بعض الأدوية يمكن أن تكون فعالة في تقليل الأعراض. لذا يجب على الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة من الحمضيات حمل هذه الأدوية معهم لمنع وقوع صدمة تحسسية قد تكون مميتة.

المصادر