كيف تتم عملية تغذية الجنين في بطن الأم؟

عندما تعلم المرأة أنها حامل ويتحقق هذا الحلم المنتظر يصبح الهدف الأساسي هو استمرار هذا الحمل بطريقة سليمة وناجحة مع المحافظة على صحة الجنين داخل بطن أمه، ولكي نضمن تطور وبقاء الجنين بصحة وسلامة لابد من التأكيد على ضرورة تأمين التغذية الجيدة له وهو داخل رحم والدته، ويكون ذلك من خلال الاهتمام بصحة الأم وتغذيتها ورعايتها طيلة فترة الحمل وبعدها أيضاً لتستطيع إمداد طفلها بحاجاته الأساسية وبطريقة صحيحة وطبيعية.

ولكي تتم عملية تغذية الجنين في بطن الأم بطريقة سليمة يجب إتباع خطوات معينة والانتباه لملاحظات دقيقة بعد استشارة الطبيب ومراجعته بشكل دوري، لضمان إيصال حاجات الجنين من غذاء وأكسجين وكل ما هو ضروري لنموه وتطوره في كل مرحلة من مراحل الحمل لولادته في النهاية بصحة وعافية وبداية حياة خارج رحم الأم دون مشاكل صحية له ولوالدته.

تغذية الجنين

تبدأ عملية تغذية الجنين في بطن الأم من الأيام الأولى لتشكل الحمل عن طريق بطانة الرحم إلى أن يصبح عمر الحمل حوالي الثلاث أشهر، حيث تبدأ المشيمة بالتشكل لتصبح الطريق لعبور الغذاء بين دم الأم والجنين عبر الحبل السري.

حيث يتم تحويل الغذاء من شكله الكامل إلى مكونات وعناصر مهمة للجنين وتنتقل عبر المشيمة إليه بطريقة سليمة وآمنة، لذلك يجب على الأم إتباع نظام غذائي متكامل وجيد لأن أي نقص في متطلبات الحمل الغذائية سينعكس سلباً على صحة الأم والجنين، حيث سيقوم الجسم باستهلاك العظام والأسنان ومخزون الجسم لتعويض حاجة الجنين وبالتالي ضعف جسم الأم فيما بعد.

تحول الطعام إلى غذاء للجنين في بطن الأم

 حتى يصل الغذاء إلى الجنين في بطن الأم سيمر بعدة مراحل وهي:

  1. بعد قيام الأم بتناول الطعام يعبر إلى المري وثم إلى المعدة.
  2. ثم يتحول هذا الطعام بعد الهضم إلى بروتين وسكر ودهن.
  3. يبدأ هنا عمل المشيمة بفصل العناصر الغذائية اللازمة لتغذية الجنين في بطن الأم.
  4. كما يتم تنقية وترشيح الغذاء لوصوله إلى الجنين نظيف وخالي من أي تلوث أو إصابة تؤذي الجنين.
  5. فلا تسمح المشيمة إلا بوصول الغذاء المفيد إلى الجنين كالفيتامينات والبروتينات والعناصر المهمة بالإضافة للأوكسجين عبر الحبل السري.

خطوات تغذية الجنين في بطن الأم

تعبر عملية تغذية الجنين في بطن الأم بعدة خطوات، وهي:      

  1. الخطوة الأولى تتمثل بمرور الغذاء والأوكسجين من خلال الحبل السري بعد المشيمة إلى كبد الجنين.
  2. ثم تعبر كمية من الدم المحمل بالأوكسجين إلى الوريد الأجوف السفلي.
  3. بعد ذلك يعبر الدم إلى القلب خلال الأذين الأيمن ليدخل الأذين الأيسر ثم إلى البطين الأيسر ثم يضخ إلى الأبهر الصاعد ومنه إلى الدماغ والقلب والقسم السفلي للجسم.
  4. عند عودة الدم إلى القلب يكون محمل بثاني أكسيد الكربون والفضلات ليعبر الأذين الأيمن ثم البطين الأيمن، ليتجاوز الرئتين إلى الأبهر النازل المتعلق بالشرايين السرية.
  5. وبعد ذلك يذهب الدم إلى المشيمة ويعود إلى الدورة الدموية للأم لتعود عملية تبادل المواد الغذائية والأوكسجين مرة أخرى.

ما هي المشيمة؟

المشيمة وهي الجزء الواصل بين الأم والجنين وتمنع امتزاج دم الأم مع دم الجنين، وهي فقط تؤمن مسار لعبور الغذاء والأوكسجين من الأم إلى الجنين وتتألف من طبقتين من الزغب تعبرهما المواد الواجب نقلها، وهي:

  • طبقة خارجية تتكون من أنسجة ظهارية ناقلة مع وجود غشاءان مستقطبان أحدهما للدورة الدموية للأم والثاني للدورة الدموية للجنين.
  • غشاء نفاذ اختياري يسمح بمرور أجسام صغيرة كالأحماض الأمينية والغلوكوز دون مرور الأجسام الكبيرة نوعاً ما.

نصائح لتغذية الجنين في بطن الأم

لضمان تحقيق تغذية ناجحة للجنين في بطن الأم يجب إتباع النصائح التالية:

  • يجب إتباع نظام غذائي وصحي متوازن ونظيف لضمان نقل الغذاء المفيد والمطلوب عبر المشية إلى الجنين.
  • استشارة الطبيب بشكل دائم عن الغذاء وكل ما يخص الحمل وبشكل دوري.
  • الإكثار من تناول اللحوم الحمراء والسبانخ وكل ما هو مصدر غني بالحديد لتفادي الإصابة بفقر الدم.
  • يجب تناول حمض الفوليك ومكملاته لتفادي تعرض الجنين لمشاكل تتعلق بالجهاز العصبي .
  • يفضل الإكثار من تناول مصادر الكالسيوم من ألبان وغيرها لأهميته وضرورته لنمو الجنين بشكل سليم وتعويض ما تفقده الأم من الكالسيوم خلال الحمل وبعده.
  • يجب الإكثار من تناول مصادر البروتين لضمان تعزيز إنتاج الدم ونمو الجنين بشكل سليم.
  • يفضل الابتعاد عن الكافيين لمنع حدوث الإجهاض بشكل مفاجئ.
  • يجب الانتباه والابتعاد عن تناول منتجات الحليب والعصائر الغير مبسترة أو معقمة.
  • الابتعاد عن أكل البيض واللحم غير المطبوخ بشكل جيد.
  • يجب الابتعاد عن تناول اللحم المعالج مثل النقانق.
  • كذلك يجب الابتعاد عن أكل الأسماك عالية الزئبق كالتونا.

أفضل غذاء للجنين في بطن الأم

عند وضع برنامج غذائي متوازن للأم الحامل لتضمن تغذية الجنين في بطنها يجب أن يحتوي البرنامج على الأطعمة التالية:

البيض

تعتبر وجبة البيض من أهم الوجبات الغذائية وخاصةً في الشهور الأولى للحمل والتي تعتبر أساسية في تكوين خلايا الدماغ والجملة العصبية عند الجنين، لغناها بالفيتامينات والمعادن والبروتين والكولين.

السمك

يعتبر السمك وخاصةً السلمون الخالي من الزئبق وجبة هامة وضرورية للأم الحامل وللجنين وخاصة لتكوين الدماغ والجهاز العصبي في الشهور الأولى، لغناه بالأوميجا 3، والبروتين، والعناصر الأساسية لنمو ممتاز.

البقوليات

تحوي البقوليات كاللوبيا، والعدس، والحمص على معدل مرتفع من الألياف، والفيتامينات، والعناصر الهامة كالحديد، والكالسيوم الأساسية في بناء العظام لدى الجنين.

الألبان ومنتجاتها

تحتوي الألبان ومشتقاتها على معدل مرتفع من الكالسيوم والبروتين والكثير من العناصر المهمة التي تساهم في بناء عظام الجنين وحمايته لاحقاً من الإصابة بمشكلة هشاشة العظام.

المكسرات

تعتبر المكسرات من الأغذية ذات المحتوى العالي من الأوميجا 3، والدهون المفيدة لنمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين.

الحبوب

تعتبر الحبوب الكاملة كالشعير، والقمح، والذرة من المصادر الغنية بالفيتامينات، والعناصر الهامة كالسيلينيوم الضروري لنمو خلايا جسم الجنين وتطور وظائفه الحيوية، كما يمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بالنشاط اليومي المطلوب من قبل الأم.

البطاطا

تعتبر البطاطا من المواد الغذائية الهامة والضرورية لحماية الام والجنين من الإصابة بفقر الدم والإحساس بالتعب والإرهاق، كما يحمي الجنين من حدوث تشوهات، أو مشاكل خلقية، أو عقلية، حيث تعتبر البطاطا مصدر أساسي لفيتامين A، وحمض الفوليك.

الخضروات الورقية

ننصح الأم الحامل بالإكثار من تناول الخضروات وخاصة الورقيات منها كالسبانخ لغناها بالحديد والفيتامينات وحمض الفوليك التي تقوي جسم الأم وتدعم نمو وتطور الجنين بشكل سليم.

اللحوم

يجب على الأم الحامل تناول اللحوم القليلة الدهون لغناها بالبروتين الضروري لمنع فقر الدم، كما أن اللحوم غنية بالزنك الذي يدعم الجهاز المناعي للأم والجنين.

كما أن اللحوم غنية بعنصر البوتاسيوم، وفيتامين B12، اللذان يعملان على تنشيط الدورة الدموية وحماية الجنين من التشوهات الخلقية.

الخضروات

كالبروكلي والطماطم والفلفل بأنواعه وغيرها من الخضروات التي يجب أن تتناولها الأم بكثرة لغناها بالفيتامينات الهامة والضرورية لصحة الجنين والأم.

العصائر الطبيعية

ينصح أن تتناول الأم خلال فترة الحمل عصائر الفواكه المتنوعة لما لها من دور مهم في تعزيز تغذية الجنين في بطن أمه، فهذه العصائر غنية بالفيتامينات والمقويات الضرورية للجسم.

تغذية الجنين في بطن الأم خلال الشهر الرابع من الحمل

خلال الشهر الرابع يجب على الأم الانتباه إلى ما يلي بما يخص برنامجها الغذائي:

  • عدم الإكثار من تناول الدهون لمنع إصابة الجنين بالسمنة وهو في بطن أمه.
  • يفضل الإكثار من تناول التفاح لمنع تعرض الكبد لأي مشكلة صحية ما.
  • يجب الإكثار من شرب الماء لسلامة وصحة الكلية.
  • يجب الإكثار من تناول البروتينات النباتية الموجودة في الحبوب.
  • يجب استهلاك كمية جيدة من الحمضيات لما لها من فوائد رائعة للأم والجنين.

تغذية الجنين في بطن الأم خلال الشهر الخامس للحمل

عند بلوغ الحمل الشهر الخامس يجب على الأم الإكثار من تناول ما يلي:

  • الإكثار من تناول الفواكه كالموز والتفاح لما لها من تأثير إيجابي على صحة الأم والجنين حيث أنها غنية بالفيتامينات، والمعادن.
  • يفضل تناول كميات كافية من الألبان ومشتقاتها لما تحتويه من كميات كافية من الكالسيوم الهام لنمو عظام الجنين، وحماية عظام الأم فيما بعد من الإصابة بهشاشة العظام.
  • يفضل الإكثار من تناول الخضروات كالخيار، والجزر، والورقيات المفيدة للصحة.
  • يجب الإكثار من شرب الماء والعصائر الطبيعية والإقلال من استهلاك المشروبات التي تحتوي الكافيين التي تمنع امتصاص الحديد.
  • من الأفضل الابتعاد عن تناول الأطعمة المالحة لمنع ارتفاع معدل الصوديوم والإصابة باحتباس السوائل في جسم الأم.

نتائج سوء تغذية الجنين في بطن الأم

عند إهمال الأم لنظامها الغذائي خلال مرحلة الحمل فإن ذلك سينعكس سلباً عليها وعلى جنينها كما يلي:

  • ينتج غالباً عن سوء النظام الغذائي انخفاض في وزن الجنين وتعرضه للولادة المبكرة.
  • قد يحدث فقر دم حاد يسبب الإجهاض أو وفاة الطفل قبل أو بعد الولادة.
  • شعور الأم في حال سوء التغذية بالإرهاق والتعب بشكل دائم.
  • قد ينتج عن سوء التغذية لدى الأم خلال الحمل بإصابة الطفل بمرض السكري.
  • عند التعرض لسوء التغذية خلال الحمل سيكون هناك نقص في فيتامين D وهذا سينتج عنه ضعف وتشوه العظام لدى الجنين.
  • أن نقص الزنك عند الأم الحامل سوف يسبب خلل في نمو الجنين وتطور الدماغ والجملة العصبية الأمر الذي سينعكس سلباً على معدل الذكاء لدى الطفل.

المصادر:

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب