تدني احترام الذات لدى الأطفال – طفلك يعتقد أنه الأقل!

تدني احترام الذات لدى الأطفال – طفلك يعتقد أنه الأقل!

فهرس المقال

“طفلي يخبر نفسه دائمًا أنه ليس جيد، يعتقد أنه قبيح، يشكك في كل مرة أخبره أنه طفل جميل ولطيف وجيد”.

“لاحظت على طفلتي أنها تصدق أيّ نقد سلبي يوجه لها، ويؤثر بها بشكل كبير، في المقابل إن مَدَحها شخصٌ ما سوف تشعر أن المديح مجرد كذب ومجاملة”.

“لديّ طفلين الأول 11 سنة، وطفلة 6 سنوات، الكبير ضعيف خارج المنزل يمكن لأصدقائه أخذ الأشياء الخاصة به وإزعاجه بدون أن يبدي رد فعل اتجاه ذلك، ولكن في البيت عكس ذلك تمامًا، يتعامل بعنف مع اخته الصغرى”.

“طفلتي حساسة جدًا، أكثر من باقي الأطفال بنفس عمرها، فإن كانت مسألة الرياضيات التي تحلها أصعب قليلًا من المعتاد أو في حال لم تتمكن من الوصول إلى الجواب مباشرة، سوف تنهار باكية بشكل مبالغ فيه”.

هكذا وصف بعض الآباء حالة أطفالهم الذين يعانون من تدني احترام الذات!

ما هو احترام الذات Self-esteem؟

احترام الذات، تقدير النفس، الثقة بالنفس… عبارات نسمعها طوال الوقت ونقرأها في كل مكان تقريبًا، ولكن ما هو احترام الذات؟

باختصار احترام الذات هو مدى كونك سعيد لأنك أنت وليس أي شخص آخر غيرك أنت، هذا يعكس مدى تقبل الفرد لذاته ورضاه عنها بما يحمله من صفات إيجابية وسلبية، وبما يقوم به من أعمال جيدة وما يرتكبه من أخطاء.

بمعنى إن تقديرك لذاتك يرتبط بمدى شعورك بقيمتك!

متى يتطور احترام الذات لدى الأطفال؟

متى يتطور احترام الذات لدى الأطفال؟

في دراسة [1] تمت لمتابعة تطور احترام الذات من سن 4 سنوات حتى سن 94 سنة، وُجِدَ أن احترام الذات يتطور في عمر صغير والأطفال يبدون احترام عالي لذاتهم، ويستمر في الازدياد والتطور حتى يبلغ ذروته في الستين.

وفي مرحلة ما، ما بين عمر 11 سنة وحتى 14 تحدث حالة ركود نسبية في تطور احترام الذات، ومن ثم يشهد تقدير الذات قفزة بحلول عمر الـ 20 حتى الـ 30 سنة، بعدها يكون التطور بمعدل أقل، وفي نهاية الدراسة لوحظ انخفاض بعد عمر السبعين. [2]

في الواقع ما يهمنا من نتيجة الدراسة هو السنوات الأولى من العمر أي احترام الذات، لدى الطفل!

العوامل التي يتأثر بها احترامك لذاتك

إذًا يبدأ احترام الذات من عمر صغير ويستمر في النمو والتطور، وهذا ينقلنا إلى نقطة في غاية الأهمية، فما الذي يحدد سير هذا التطور؟ ما هي العوامل التي تؤثر على تقدير الذات؟

توجد مجموعة من العوامل التي تؤثر على تقدير الذات، أهمها:

  • الجينات.
  • شخصية الفرد.
  • إحساس الشخص بهويته.
  • البيئة التي يعيش فيها الشخص، وهذا العامل يمتلك تأثيرًا كبيرًا بالنسبة للأطفال الأصغر من 6 سنوات.
  • طريقة التفكير ومقدار المقارنة مع الآخرين، ويبدأ الأطفال بإجراء المقارنة بعمر 6 لـ 10 سنوات، وفي عمر المراهقة يميل الأهل والمشرفين لمقارنة المراهق مع الآخرين.
  • الإحساس بالانتماء إلى العائلة أو الأصدقاء…
  • مدى الشعور بالحب ومدى تلقي الاهتمام.
  • طريقة التفاعل مع الآخرين وتفاعلهم مع الشخص نفسه.
  • مقدار شعور الفرد بكفاءته.

على الرغم من أنّ هذه العوامل قد تبدو كثيرة ومن السهل أن تحمل تأثير سلبي، ولكن الخبر السار أن تقدير الذات بشكل عام هو ليس شيء ثابت، وإنما يمكن تغييره. وهذا التغيير أيضًا يمكن أن يكون سلبي أو إيجابي!

تأثير احترام الذات على الطفل

بحسب الطبيبة النفسية Natalie Incledon فإن احترام الطفل لذاته يؤثر في كل جوانب حياته بما فيها العلمية والأكاديمية، الاجتماعية وتكوين العلاقات الصحية مع العائلة والأصدقاء، فهو يرتبط بشكل وثيق مع رفاهية الطفل النفسية [3].

في مقال تم نشره في مجلة Social and Clinical Psychology تم ربط تدني احترام الذات مع ارتفاع احتمال تعرض الطفل لحالات الاكتئاب الحاد، الوحدة، الخجل، فقدان السعادة، كذلك فإنه يجعله أقل قدرة على تكوين الصداقات الوثيقة، وأكثر عرضة للتصرف بطريقة خطيرة تؤذيه وتؤذي من حوله [4].

الطفل الذي يمتلك ما يكفي من الثقة بالنفس، هذه الثقة بالنسبة له تشكل دافعًا قويًا جدًا للعمل بأفضل ما لديه، فهو على ثقة بأنه قادر على فعل الكثير، وسوف يكون سعيد بإنجازاته.

كذلك فتقديره لذاته وثقته بنفسه سوف تساعده للتعامل مع الأخطاء التي يرتكبها، فهو سيحاول مجددًا مع المزيد من الجهد وسيعمل على تحسين نقاط الضعف.

تدني احترام الذات عند الأطفال

تدني تقدير الذات يتمثل بشعور الفرد بانعدام قيمته وانخفاض الكفاءة الخاصة به، فعلى الرغم من أن الأطفال في مرحلة مبكرة يطورون احترام الذات، ولكن وجود خلل في العوامل المؤثرة يملك تأثير سلبي يمكن أن ينته بانخفاض احترام الذات وانعدام الثقة بالنفس.

نعم، تحقيق الطفل للإنجازات الخاصة به أمر مهم جدًا في بناء تقديره لذاته، ولكنه لا يكون كافٍ، وإنما يحتاج إلى تغذية راجعة إيجابية من الأشخاص المحيطين به.

فالحب، الاهتمام، الثناء، التشجيع… تعتبر عواملًا أساسية يجب أن تتم بطريقة سليمة صحية ومتوازنة حتى تدعم طفلك.

عندما تلاحظ تغير في سلوك وشخصية طفلك، فعليك أن تفكر بشكل أساسي في النقطتين التاليتين:

  • الأمور والأحداث التي يختبرها الطفل ويمر بها، مثل: التعرض للتنمر، الدرجات السيئة في الاختبار، أزمة عائلية…
  • متى يكون أكثر ثقة بنفسه ومتى يكون أضعف، برفقة من يكون مرتاح وبرفقة من يبدي اضطراب.

علامات تدني احترام الذات عند الأطفال

توجد علامات كثيرة يمكن أن تنذر بتدني احترام الذات لدى الأطفال، ولكن دعنا نركز على المؤشرات الأكثر انتشارًا، وهي:

  • التحدث عن النفس بطريقة سلبية: “أنا قبيح”، “أنا سيء”، “لا أستطيع”…
  • إجراء مقارنة سلبية بين النفس والآخرين، وبشكل مستمر.
  • إبداء قلق شديد بشأن رأي الآخرين ونظرتهم عنه.
  • تقلبات مزاجية يمكن أن تكون حادة أو متطرفة، مثل: الحزن، الانعزال، الغضب، الاكتئاب…
  • يميل الطفل ليكون عاطفي، ويفقد أعصابه بسهولة.
  • لا يملك الكثير من الأصدقاء، أو يواجه صعوبة بإنشاء الصداقات.
  • يفضل قضاء الوقت مع نفسه منفرد.
  • يكره المواقف الاجتماعية ويبذل جهده لتجنبها.
  • يشعر أن جهوده أقل من الآخرين، أو أنه ليس جيد.
  • لا يتقبل المديح أو النقد السلبي.
  • يخاف من الفشل لدرجة أنه لا يرغب بتجربة أشياء جديدة.
  • يستسلم بسهولة، لا يحاول وإنما يقول مباشرة: “أنا لا أستطيع”.
  • الفشل بالنسبة له مشكلة كبيرة، يجد صعوبةً في التعامل معه.
  • في كل مرة يرتكب خطأ، فإنه يلقي باللوم على الآخرين: “المعلم ليس جيد”، “القلم لا يكتب بخط جميل”…
  • قد يفضل الكذب أو الغش على الفشل.
  • فقدان الشغف والاستمتاع بالأشياء والأنشطة التي كانت ممتعة جدًا بالنسبة له.
  • يقلل من أهمية الأشياء التي يفشل بها والأنشطة التي لا يشارك فيها، فيقول: “لم أود المشاركة في مسابقة السباحة من البداية”.
  • تراجع في الأداء، على المستوى الشخصي، أو الدراسي، أو الاجتماعي…
  • تبني سلوكيات سلبية، مثل: العنف، التدخين، التغيب عن المدرسة، التصرف بشكل سيء…

هذه العلامات تمثل العلامات المباشرة لتدني احترام الذات، في المقابل يمكن أن يكون الأمر غير واضح وإنما مخفي باستراتيجيات معينة.

استراتيجيات إخفاء تدني احترام الذات

حسب الدكتور Robert Brooks عضو في كلية الطب بجامعة هارفارد والمدير السابق لقسم علم النفس في مستشفى ماكلين في بوسطن، ماساتشوستس.

فإنه في الوقت الذي يبدي فيه بعض الأطفال علامات مباشرة لتدني احترام الذات، هناك فئة أخرى لا يستطيعون ذلك، هم يشعرون بانعدام القيمة والكفاءة، ولكنهم يعتقدون أن ذلك لا يمكن تعديله أو التعامل معه، فتكون النتيجة تطوير استراتيجيات إخفاء.

وهذا ما أطلق عليه عالم النفس Martin Seligman مصطلح العجز المكتسب Learned Helplessness، ففي هذه الحالة الأطفال أو المراهقون يشعرون بالعجز والفشل، ويثقون بأنه ما من طريقة للتعامل مع هذا الفشل، فيطورون طريقة مختلفة للتكيف كمحاولة تجنب إحراج أنفسهم [5]، وهذه التقنيات تشتمل على:

التجنب

بحيث يعمل الطفل على تجنب المواقف التي تجعلهم غير مرتاحين، وتشعرهم بعدم الأمان، وغالبًا ما يكون هذا محاولة لإخفاء نقاط الضعف وعدم إظهارها سواء كان هذا الإظهار أمام الآخرين أو حتى أمام ذاتهم.

فمثلًا يمكن أن يكون الطفل خائف من الخسارة في مباراة، أو من الفشل وعدم الحصول على دور في مسرحية المدرسة، لذا فهو من البداية يتجنب الدخول في المباراة ولا يخوض تجارب الأداء للمسرحية.

الاستسلام

وفقًا لهذه الاستراتيجية فإن الطفل، عندما يواجه موقف معين وفي حال كان هذا الموقف صعب، فهو سوف يميل للاستسلام بدلًا من المحاولة بهدف النجاح، وفي معظم الأحيان يتم استخدام أعذار مثل: “هذا الموقف كان سخيف، أو ممل، أو سهل…”

الدعابة والعبث

في هذه الحالة يلجأ الطفل للفت انتباه الآخرين إلى قدرته على جعلهم يضحكون وبهذا فهو ينقل تركيزهم من المنطقة التي يشعر بها بعدم الأمان ويجعلهم يركزون على نقطة القوة لديه.

فرض السيطرة

نتيجة لشعور الطفل بانعدام أو قلة سيطرته على حياته، يمكن أن يعمد إلى فرض السيطرة على الآخرين. هذه السيطرة يمكن أن تتمثل بتقرير الألعاب التي سيلعبها أصدقائه، تحديد دور ومهام كل منهم، وقواعد اللعبة…

العدوانية

الكثير من سلوكيات التنمر تنبع بشكل أساسي من شعور المتنمر بالنقص وانعدام القدرة والأمان… وبهدف إخفاء هذا الضعف يلجأ للعنف.

أسباب تدني احترام الذات لدى الأطفال

المقارنة مع الآخرين

وفقًا لباحثي جامعة أنديانا [6]، فإن الأطفال في مرحلة مبكرة من عمرهم يكون لديهم تقدير ذاتي عالي، ولكن في فترة خلال عمر الـ 6 حتى 11 سنة يبدأ الطفل بإجراء مقارنة سلبية بينه وبين الأطفال الآخرين.

يمكن أن تتطور هذه الحالة من مستوى طبيعي إلى عادة مستمرة مدمرة للذات ويصعب التعامل معها، يشعر الطفل نتيجة لها بأنه أقل من غيره.

هذا بالنسبة لمقارنة الطفل نفسه مع الآخرين، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد! فبعض الأهل يميلون للمقارنة ابنهم بأطفال أخرين، وغالبًا ما يظهر هذا بشكل أكثر وضوحًا في عمر المراهقة.

توقعات الآخرين

عندما يكون الطفل صغير فإن البالغين من حول هذا الطفل يهتمون بالمجهود الذي بذله أكثر من النتيجة.

فسوف يشعرون بالفخر لمجرد أنه قام برسم لوحة وسوف يطلقون عليها اسم “لوحة فنية” حتى ولو كانت عبارة عن خطوط عشوائية… بالنسبة لنا يكفي أنه بذل قصارى جهده.

ولكن مع نمو الطفل وتطور قدراته وتقدمه في العمر أكثر فأكثر… فهنا تبدأ النتائج تحصد اهتمامنا، فلا يعد كافي أن يبذل كل جهده وإنما يجب أن يحقق نتيجة معينة.

هذا يدفع الطفل ليحاول بجد للحصول على القبول من الآخرين عن طريق تحقيق النتيجة، ويمكن في كثير من الأحيان أن يشعر أنه أقل من غيره وأنه غير قادر على حصد تقدير وإعجاب أهله أو المشرفين، وبشكل خاص عند إخفاقه بأمر ما.

قلة الكفاءة وضعف الإنجاز

بالنسبة للأطفال غير الجيدين في الدراسة، أو غير الرياضيين… فيمكن لهذا الأمر أن يجعلهم يشعرون بانعدام الكفاءة وقلة القدرة بشكل واضح، وخاصةً في حال تلقوا تعليمات سلبية حول ذلك من الآخرين ولا سيما زملائهم في الفصل.

انعدام الكفاءة يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات، ولكن هذا ليس أمر مطلق ولا يحدث دائمًا! فوفقًا لما وجده عالم النفس إريك إريكسون، فإن قلة الكفاءة تؤثر على احترام الذات عندما تكون في الأمور التي يهتم بها الطفل.

فمثلًا من غير المرجح بالنسبة لطفل يكره مادة التاريخ أن يشعر بالنقص لأنه غير جيد فيها، ولكن بالنسبة لطفل يحلم بأن يكون سباح ماهر فكونه غير جيد بالسباحة يمكن أن يطور لديه انخفاض في تقدير الذات!

الآباء غير الداعمين

الطفل يمكن أن يمر بمواقف غير مريحة، أو أمور صعبة… في مثل هذه المواقف لا يكون قادر على الاعتماد على نفسه، وإنما يكون بحاجة لوالديه.

ولكن في حال كان الآباء غير داعمين سواء كان عدم تقديم هذا الدعم نتيجة للانشغال أو الإهمال، فإن عدم تلقي الطفل للدعم والمساعدة والاهتمام الذي يحتاجه سوف يؤثر بشكل سلبي على احترامه وتقديره لذاته.

فبالنسبة لهذا الطفل فَقدْ فقدَ الشعور بالأمان والقدرة على التعامل مع ما يمر به أو التكيف معه.

المشاكل العائلية

الصراعات والمشاكل العائلية تنتقل بسرعة إلى الأطفال، هم يفهمونها، وهي تملك تأثير مدمر عليهم، وخاصةً وأن الأطفال في هذه الحالة يميلون إلى الاعتقاد بأنهم السبب في الصراع، وأن اللوم يلقى عليهم.

هذه المشاعر السلبية بالإضافة إلى إحساس الذنب… كل هذا يترك الطفل في حالة من الخوف وانعدام الأمان، والنتيجة يمكن أن تكون انخفاض احترامه لذاته.

في دراسة تمت على مجموعة من الأطفال (بعمر 8 سنوت حتى 12 سنة) كانوا يعانون من اضطراب السلوك، توصل إلى وجود علاقة ما بين المشاكل العائلية بتطور نوع أو أكثر من اضطراب السلوك لدى الأطفال [7].

التنمر والعنف

على الرغم من أن التنمر بحد ذاته يمكن أن يكون نتيجة لانعدام تقدير الذات، ولكنه أيضًا يؤدي إلى حالة من انعدام احترام الذات بالنسبة للضحية!

فتعرض الطفل للتنمر بمختلف أشكاله، يسبب له صدمة، ويميل لتصديق أن ما يتعرض له من عنف جسدي أو معنوي هو ما يستحقه وأن الكلام السيء الذي يتلقاه هو ما يصفه حقًا… في المقابل يكون من الصعب عليه تصديق أن المتنمر هو المشكلة.

في دراسة بحثت العلاقة بين تعرض الطفل للعنف اللفظي من الوالدين وتأثير ذلك على تقديره لذاته، وجود أن الأطفال الذين تعرضوا للعنف كان لديهم مستوى أقل من الثقة بالنفس واحترام الذات [8].

الاضطرابات الصحية والنفسية

الأطفال الذين يعانون من اضطرابات صحية مستمرة أو إعاقات، أو حالات نفسية مثل الاكتئاب والقلق… هم يكونون أكثر عرضة لضعف تقدير الذات، وبشكل خاص في حال لم يتعامل الأهل مع هذه الحالات بطريقة صحيحة على المستويين المادي والمعنوي.

كذلك خلصت دراسة تم نشرها عام 2016 إلى وجود تأثير سلبي لسمنة الأطفال على تقدير الذات وتكوين الصورة الشخصية لديهم عن أنفسهم، وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى الإناث [9].

كيف يمكنك مساعدة طفلك لاستعادة احترامه لذاته؟

ملاحظة: في حال كان طفلك يعاني من تدني احترام الذات بمستوى متقدم ويؤثر بشكل كبير على حياته، فيجب استشارة الطبيب والحصول على المساعدة من قبل مختص.

كذلك يمكن للطرق العملية التالية أن تعمل على إعادة بناء احترام الطفل لذاته.

امنح طفلك الحب والاهتمام

هذا هو أهم ما يمكن أن تقدمه لطفلك، فبالنسبة له لا شيء يعادل شعوره بأنه مهم ومحبوب وذو قيمة بالنسبة للأشخاص من حوله.

لا تنتقد طفلك بقسوة

نعم، دورك هو العناية بطفلك وتعليمه وهذا يتضمن الانتقاد، ولكن انتبه، لا تنتقد طفلك بقسوة ولا توجه انتقادك له هو بشكل شخصي!

لا تقل له: “أنت فاشل وكسول” وإنما قل له: “أنا قلق من أن ينتهي الوقت المتاح للقيام بهذا الأمر قبل أن تتمكن من إنجازه”.

تأكد من ملاحظة ومديح الجهد الذي يبذله

التركيز على الجهد أمر ضروري، فمن المهم ألا تقتصر ملاحظتك على الأهداف فقط!

ففي حال قام الطفل بالتمرن بشكل جيد، ولكنه نسي الجزء الخاص به خلال عرض المسرحية، أو في حال قام بالمذاكرة ولكنه لم يحصل على نتائج جيدة…

فهنا سيكون عليك مدح المجهود والمحاولة، وليس نقد الفشل بغض النظر عما قام به.

ولكن تذكر أن طفلك ليس غبي، لذا لا تبالغ أو تكذب في المديح، من المهم أن تكون صادق تمامًا.

لا تقلل من أهمية المشاعر

الأطفال الذين يعانون من تدني احترام الذات، هم على تواصل مع مشاعرهم ولكنهم لا يكونون قادرين على إيصال هذه المشاعر والتعبير عنها.

وهنا يأتي دورك، عليك أن تشجع طفلك على التعبير عن نفسه وما يشعر به، وفي الوقت الذي يتمكن من التعبير عليك أن تولي كل الاهتمام لمشاعره، لتفهمها وتتفهمها!

دائمًا أخبره بأن من حقه أن يمتلك مشاعره الخاصة، وأن مشاعره هذه لا تقل أهمية عن مشاعر أي شخص آخر.

اكتشف نقاط قوة طفلك

إذا كان طفلك يشعر بانعدام القيمة، فهو عمليًا يركز على نقاط ضعفه، في المقابل عليك مساعدته لمعرفة نقاط قوته والتركيز عليها.

أوضح له أنه ما من مشكلة في أن يكون سيء في أمر ما، في المقابل هو مميز في آخر…

وتأكد من جعله يشعر بتميزه، ففي حال كان بارع بالرسم، فقم بتأمين الأدوات التي يحتاجها واهتم باللوحات التي يرسمها، وقدر جهده.

تعامل مع حديثه السلبي عن نفسه

عندما يبدأ صوته الداخلي السلبي بالسيطرة، فهو يعتقد أنه ما من طريقة لإسكات هذا الصوت.

في المقابل عليك إخباره أن ليس كل ما يقوله صوته السلبي صحيح، وشجعه على أن يرفع من صوته الداخلي الإيجابي.

تعامل مع الأخطاء بطريقة صحيحة

يحتاج الطفل الذي يعاني من ضعف تقدير الذات إلى تعلم كيف يتعامل مع الأخطاء بطريقة صحيحة سواء كان ذلك على مستوى تقبل ارتكاب الخطأ أو على مستوى التصرف في حال ارتكاب الخطأ.

فغالبًا الطفل في هذه الحالة يملك نظرة مثالية يحاول تحقيقها وبالتالي يجب أن تجعله قادر على تقبل الأخطاء وأنها جزء من الحياة، وإذا كان يعاني من جلد الذات والقسوة على نفسه يمكنك أن تسأله: “ماذا لو صديقك المقرب ارتكب نفس الخطأ، هل ستحكم عليه أنه سيئ وغبي تمامًا؟”

بطبيعة الحال سوف يكون قادر على التعاطف مع صديقه وتفهمه، عندها عليك أن تدفعه للتصرف والشعور بالطريقة ذاتها اتجاه نفسه.

أما عن طريقة التعامل مع الأخطاء، فهنا بالدرجة الأولى عليك إظهار وتوضيح الخطأ، وطريقة تصحيحه والتعلم منه.

توقف عن مقارنة طفلك بالآخرين

ابدأ بالتوقف عن مقارنة طفلك بالآخرين، كذلك عليك مساعدته للتوقف عن مقارنة نفسه بغيره.

يجب أن توضح وتشرح له حقيقة أنه طفل فريد له قيمته الخاصة، ابدأ بتوعيته إلى أنه ما من شخصين متطابقين لا بالمظهر ولا بالشخصية ولا بالتصرفات… وهذا ما يجعل كل شخص مميز، وما من جدوى للمقارنة.

ساعد طفلك بتقبل المجاملات

إليك ما هو الجزء المؤلم حول تدني احترام الذات، فالأمر لا يتوقف عند مجرد الشعور بانعدام القيمة، وإنما حتى عند تلقي المديح والتعليقات الإيجابية يعود الصوت الداخلي ليخبره أن كل هذا المديح غير صحيح!

ولكن في المقابل مجرد تقبل المديح وتصديقه سيكون طفلك قد قطع شوطًا طويلًا نحو قبول الذات!

تأكد من أن تقدم مديح صادق ومجاملات حقيقية، وكن حريص على تأكيد أي مديح يتلقاه من الآخرين.

لا للتركيز كثيرًا على الماضي

الأطفال الذين يعانون من انخفاض تقدير الذات يميلون للغرق في حلقات مفرغة من التفكير بالماضي والأخطاء التي تم ارتكابها في السابق، هذا اللف في حلقة الماضي تعتبر تغذية رائعة لحالة انعدام احترام الذات.

دورك يكمن في تعليم طفلك كيف يتعلم من أخطاء الماضي بدون أن يعلق فيها، مع التركيز على المستقبل ووضع أفضل الخطط لتحقيق أهدافه.

استخدم التأكيدات الإيجابية

التأكيدات الإيجابية هي عبارات ذات طابع إيجابي يمكن للطفل الصغير أن يقولها ويكررها لنفسه بهدف بناء وترميم ثقته واحترامه لذاته، ويقوم هذا التأثير على قدرة التأكيدات الإيجابية على إعادة برمجة نمط التفكير [10] لدى الطفل.

بعض الأمثلة عن هذه التأكيدات الإيجابية:

  • أنا جيد جدًا، جيد بما يكفي.
  • أنا طفل فريد من نوعه ومحبوب.
  • أنا أثق بنفسي.
  • أنا قادر.
  • أنا مهم.
  • أنا ذو قيمة.
  • أنا سعيد جدًا لأنني أنا.

اهتم بما يفكر به وما يهتم به

الأطفال الذين يعانون من انخفاض في الثقة بالنفس وتقدير الذات، عادةً ما يواجهون صعوبة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أنفسهم وأفكارهم ومشاعرهم. هم لا يرون أهمية لرأيهم الخاص ويشعرون بالخوف والتوتر الشديد حيال التعبير عنه.

في المقابل عليك ان تعلّم طفلك طريقة التواصل بشكل صحيح، كيف يدرك أفكاره وكيف يعبر عن معتقداته ورأيه، اهتم بما يهمه وما يفكر به.

تخصيص وقت كافي للمرح والترفيه

في هذه الحالة يميل الأطفال لامتلاك نظرة سوداوية عن العالم وعن أنفسهم، يكون الطفل أقل مرحًا وأقل شعورًا بالسعادة من غيره.

إذن عليك أن تجعله يشعر بالمزيد من الفرح والمرح والراحة والسرور… اختر الأفلام والنكات المضحكة، العب معه ألعاب مسلية، تأكد من تخصيص الوقت الكافي للترفيه.

تأكد من أن تجعل طفلك يضحك أكثر، على الرغم من أن الضحك بحد ذاته لا يملك تأثير مباشر على تقدير الذات، ولكنه يعتبر من أهم العوامل التي تزيد شعور السعادة [11].

تعلّم أنشطة وأشياء جديدة

عندما يتعلم الطفل شيء جديد ويصبح قادر على القيام به هذا الأمر بحد ذاته سوف يزيد من ثقته بنفسه ويعزز من شعوره بالكفاءة.

ولكن قد يميل طفلك في هذه الحالة للتردد كثيرًا قبل بدء تجربة جديدة نتيجة لخوفه من الفشل أو نتيجة لتصديقه بعدم قدرته، وهنا يأتي دورك في تشجيعه، ودعمه، والتعامل مع قلقه ومخاوفه.

تنويه هام! في حال كان طفلك يعاني من هذه المشكلة فمن المهم أن تخبر المدرسة بذلك وأن يكون المعلم المشرف على علم بالأمر.

107 مشاهدة