تجميد البويضات … فرصة ذهبية لأمومة متأخرة

تجميد البويضات

يشكل التقدم في العمر وتأخر سن الزواج، في مجتمعاتنا العربية والغربية، قلقًا للكثيرات اللواتي يحلمن بتكوين أسرة، حيث تبدأ الخصوبة الطبيعية بالانخفاض ببطء ما بعد سن الـ 33 عامًا، وبحلول سن الـ 40 ستتمكن فقط حوالي 20 ٪ من النساء من الإنجاب بشكل طبيعي. هل تجميد البويضات هو الحل لأولئك اللواتي لسن مستعدات للحمل وتكوين أسرة بعد؟

أظهرت دراسة من المملكة المتحدة والدنمارك أن واحدة من كل خمس نساء يلجأن إلى تجميد البويضات كجزء من التخطيط للخصوبة، وتعد عملية تجميد البويضات سهلة، من حيث الإجراءات، كما أنها متوسطة التكلفة. سنعرض لاحقًا تفاصيل تساعد الكثيرات في حسم أمرهن حول هذا الإجراء …

ماذا يعني تجميد البويضات؟

تجميد البويضات، هي عملية بسيطة، يتم فيها بزل البويضات الناضجة وتخزينها، بمراعاة شروط محددة، وذلك بهدف استخدامها لاحقًا للحمل من قبل النساء اللواتي يعانين من مشاكل تتعلق بالخصوبة، أو مشاكل صحية أخرى، حيث يمكن تخزين البويضات المجمدة لسنوات عديدة دون تدهور ملحوظ.

مزايا عملية تجميد البويضات

  1. تعد عملية تجميد البويضات من العمليات المهمة التي تساعد في الحفاظ على خصوبة الإناث، حيث يتم بزل البويضات الناضجة من مبيض الأنثى، وتجميدها وتخزينها لحين حلول وقت استخدامها. فبعد سن الـ 35، ومع التقدم في العمر، تقل احتمالية الحمل عند السيدات، لذا يمكن أن تكون عملية تجميد البويضات مفيدة للغاية.
  2. أنسب سن لتجميد البويضات هو قبل سن الـ 35 عام، إلا أنه يمكن أيضًا اللجوء لهذا لإجراء حتى سن الـ 40 عامًا.
  3. يمكن تخزين البويضات المجمدة لمدة عشر سنوات، واستخدامها لاحقًا حتى سن الـ 55 عامًا.
  4. يوجد إمكانية لتجميد البويضات في كل مراحلها العمرية، غير الناضجة أو البالغة أيضًا. حيث يمكن تجميد البويضات الناضجة بسهولة، في حين أن تجميد البويضات غير الناضجة لم يكن مُرضيًا للغاية، كما أن معدل ولادة الأجنة، المتكونة باستخدام البويضات غير الناضجة، منخفض جدًا.
ماذا يعني تجميد البويضات؟

أسباب استخدام تقنية تجميد البويضات

يوصى باستخدام تقنية تجميد البويضات، للنساء اللواتي يقررن الحفاظ على خصوبتهن في المستقبل، لأسباب كثيرة بما في ذلك:

  • احتمال الخضوع للعلاج الكيميائي بسبب الإصابة بالسرطان.
  • المعاناة من تلف المبيض الناتج عن الجراحة.
  • النساء اللواتي لديهن فشل في المبيض ناتج عن طفرات جينية مثل متلازمة تيرنر ومتلازمة إكس الهشة.
  • النساء المصابات بمرض المبيض والمعرضات لخطر تلف المبيض.
  • النساء اللواتي يرغبن في تأخير الحمل لأسباب مختلفة، مثل التعليم أو العمل، أو لأسباب شخصية.
  • الأزواج الذين لديهم طفل أنبوب بسبب صعوبة الإنجاب، ويرغبون في استخدام فائض البيض لاحقًا.
  • النساء المصابات بمرض الخلايا المنجلية وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة.

خطوات تجميد البويضات

لا بد من اتباع بعض الإجراءات الطبية الدقيقة، قبل البدء بعملية تجميد البويضات، تعرف هذه الإجراءات بالفحص الأولي وتتلخص بمايلي:

  • التوجه إلى مركز معالجة العقم في اليوم الثالث من الدورة الشهرية.
  • إجراء اختبارات هرمونية مثل اختبارات FSH، AMH و Estradiol، واختبارات الأمراض والالتهابات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد.
  • يوصى أيضًا باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، للتحقق من حالة المبايض والجريبات. بعدها يتم تنفيذ الخطوات التي تعقب الفحص الأولي لتجميد البويضات بالترتيب التالي:

1 – مرحلة تحفيز المبيض:

تتأثر عملية التبويض، عند النساء ،بالهرمونات التي تجعل الجريبات (البويضات غير الناضجة) تصبح بويضات ناضجة وتحدث الإباضة. في عملية تجميد البويضات، تتلقى المرأة هرمونات اصطناعية لتحفيز المبايض وتحويل المزيد من الجريبات غير الناضجة إلى بويضات ناضجة.

في هذه المرحلة، تُستخدم الأدوية المحفزة للإباضة، مثل الأدوية التي تحتوي على هرموني FSH و HMG، لتحفيز المبايض لإنتاج وإنضاج المزيد من البويضات في الدورة الشهرية بدلاً من بويضة واحدة.

عند استخدام الأدوية الموصوفة لتحفيز المبايض، يجب على المريضة مراجعة الطبيب المختص عدة مرات لإجراء الفحص المهبلي بالموجات فوق الصوتية للتحقق من عدد الجريبات وحجمها. كما يجب إجراء الفحوصات الهرمونية لتحديد كمية الهرمونات بعد تناول الأدوية.

2 – قطاف أو بزل البويضات:

عندما تكون الجريبات جاهزة للنضوج – عادةً بعد 10 إلى 14 يومًا من بدء الدورة الشهرية  يمكن أن يساعد حقن الغدد التناسلية المشيمية، بـ ريجنيل أو أوفيدريل أو أي دواء آخر، في نضج البويضات. تعد الإباضة هي إحدى مراحل تجميد البويضات، يتم خلالها بزل بويضات مناسبة وناضجة من المبيض، بمساعدة التصوير المهبلي بالموجات فوق الصوتية، باستخدام إبرة مجوفة رفيعة، وذلك بعد إجراء التخدير العام للمريضة. تعد هذه العملية بسيطة وتستغرق 30 دقيقة فقط، يتم بعدها نقل البويضات على الفور إلى معمل الأجنة.

يعتمد عدد البويضات الذي يتم جمعه بهذه الطريقة على العمر وحالة الجسم، ولكن عادةً ما يتم جمع 5 إلى 20 بويضة. يتم خروجك من المستشفى بعد بضع ساعات من العملية، ويمكنك العودة إلى المنزل. قد تشعرين بتشنجات في عضلات البطن لبضعة أيام، وهو أمر طبيعي.

3 – تجميد البويضات:

بعد إتمام عملية بزل البويضات، يتم نقلها إلى مختبر علم الأجنة لتجميدها بدرجة حرارة تحت الصفر درجة مئوية ضمن مستوعب للنيتروجين السائل، عند درجة حرارة 196 درجة مئوية تحت الصفر، لمنع نشاط البويضات البيولوجي. بعدها يتم تجميد البويضات بطريقتين:

التجميد البطيء:

تستخدم طريقة التجميد البطيء تركيزات منخفضة من المواد الواقية من التجمد، (المواد ذات التركيزات العالية التي تمنع تكوين بلورات الجليد داخل الخلايا)، ثم يتم خفض درجة الحرارة تدريجياً، وبالتالي تقليل استقلاب البويضات. ومن ثم يتم استخدام تركيزات أعلى من المادة الواقية من التجمد.

التجميد السريع أو التزجيج:

في طريقة التجميد السريع أو التزجيج، يتم استخدام تركيزات عالية من المواد الواقية من التجمد، ويتم إجراء عملية التجميد بسرعة، وبالتالي منع تكوين بلورات الجليد داخل الخلايا.

خطوات تجميد البويضات

ما هي نسبة نجاح عملية تجميد البويضات؟

يعتمد معدل نجاح عملية تجميد البويضات على العمر الذي تقوم فيه السيدة بالعملية، فكلما تمت هذه العملية في سن أصغر ازداد معدل نجاح هذه التقنية المساعدة على الإنجاب. إلا أنه وسطيًا يتراوح معدل نجاح البويضة المجمدة واحتمال حدوث الحمل منها بين 30 % حتى 60 %، مع ملاحظة أنه كلما زاد عدد البويضات المقطوفة أثناء عملية البزل، زاد معدل نجاح عملية الحمل. حيث يتوقع الأطباء حاليًا معدلات نجاح عملية تجميد البويضات كمايلي:

  • بالنسبة للمرأة التي تبلغ من العمر 35 عامًا أو أقل، يمكن جمع 10- 12 بويضة خلال تحفيز عملية الإباضة، منها 7- 9 بويضة مناسبة للتزجيج، ومن ثم التخزين.
  • ما يقرب من 80- 90 ٪ من البويضات سينجو من ارتفاع درجات الحرارة في المستقبل.
  • يتم تخصيب ما يقرب من 50- 80 ٪ من البويضات الباقية على قيد الحياة.
  • حوالي 80- 90 ٪ من البويضات المخصبة سوف تتطور إلى أجنة.

يمكن التأكد من النجاح المتوقع للإجراء من خلال التقييم الأولي لاحتياطي المبيض، باستخدام فحص الدم للهرمون المضاد للمولر (AMH)، حيث يمكن أن يوفر اختبار AMH نظرة ثاقبة على كمية البويضات المتبقية، على الرغم من أنه لا يعطي معلومات حول جودة البيوض. بالإضافة إلى المسح بالموجات فوق الصوتية للمبيض والرحم.

متى يتوجب استشارة الطبيب؟

يمكن للسيدات استئناف أنشطتهن العادية في غضون أسبوع من بعد إجراء عملية بزل البويضات، وينصح باستخدم وسائل منع الحمل لتجنب حدوث الحمل لاحقًا. إلا أنه إذا واجهت المريضة الأعراض التالية لا بد عندئذ من الاتصال بالطبيب:

  • حمى شديدة، تتجاوز فيها درجة حرارة الجسم 38.5 درجة مئوية.
  • زيادة الوزن بمقدار كيلو غرام في غضون 24 ساعة.
  • نزيف مهبلي حاد، بحيث تضطر المريضة إلى تغيير أكثر من فوطة صحية خلال ساعة واحدة.
  • اضطرابات وصعوبة في التبول.

طريقة استخدام البويضات المجمدة

بعد تجميد البويضة، وحين تتخذ السيدة قرار الحمل، يتم إجراء خطوة إخصاب البويضة المجمدة بعد إخراج هذه البويضة من الحالة المجمدة، في المختبر باستخدام تقنية الحقن المجهري (الحقن داخل الهيولى). مخصب بالحيوانات المنوية. بعد ساعات قليلة من إجراء الحقن المجهري، يمكن للسيدة مغادرة مركز العلاج.

مضاعفات عملية تجميد البويضات

مضاعفات عملية تجميد البويضات

يمكن أن يكون لتجميد البويضات، مثل أي علاج آخر، آثارًا جانبية تشمل:

1 – مضاعفات أدوية تنشيط المبيض:

مضاعفات عملية تجميد البويضات، أي المضاعفات الناتجة عن استخدام عقاقير تحفيز المبيض، مثل تطور متلازمة فرط تنبيه المبيض، حيث تصبح المبايض متورمة ومؤلمة. كما تشمل الأعراض الأخرى، آلام البطن والقيء وضيق التنفس وزيادة الوزن.

2 – مضاعفات عملية قطاف البويضات:

يعدالنزيف والعدوى، أو تلف في الأمعاء أو المثانة أو الأوعية الدموية، أثناء جمع البويضات واستخدام الإبرة، من المضاعفات الأخرى لعملية تجميد البويضات، على الرغم من أن هذا نادر جدًا، بالإضافة إلى مضاعفات أدوية التخدير العام المستخدمة عند إجراء العملية.

3 – إمكانية الإجهاض:

قد يزداد خطر الإجهاض في حال استخدام البويضات المجمدة من أجل الحمل، اعتمادًا على عمر السيدة. وتعد النساء الأكبر سنًا أكثر عرضة للإجهاض. إلا أن الأبحاث لم تظهر حتى الآن زيادة خطر الإصابة بعيوب خلقية مبكرة عند الرضع المولودين من بويضات مجمدة. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول سلامة البيوض المجمدة.

4 – المشاكل العاطفية:

 بعد نقل البويضة الملقحة، هناك مخاوف كثيرة تنشأ، نتيجة التوتر والقلق، عند المرأة التي خضعت للعملية من عدم نجاح هذه العملية. حيث لا يمكن ضمان أن يؤدي تجميد البويضات إلى الحمل وولادة طفل سليم في وقت لاحق من الحياة. قد لا تعرف النساء اللواتي يقمن بتجميد بيوضهن النتيجة لسنوات عديدة وقد يفقدن فرصة إنجاب طفل بشكل طبيعي.

تكلفة تجميد البويضات

ترتبط تكلفة تجميد البويضات بعدة عوامل، وتختلف من بلد إلى آخر، إلا أن أهم هذه العوامل:

  • مكان إجراء العملية: هل ستتم في مستشفى خاص أو عام.
  • يرتبط جزء من التكلفة بالاختبارات التي يتعين على السيدة إجراؤها في البداية. يمكن أن تتنبأ نتائج هذه الاختبارات بكيفية عمل المبايض وكيف ستستجيب للدواء.
  • تكلفة العقاقير المنشطة للتبويض. تعمل هذه الأدوية على تحفيز المبايض لجعل المزيد من الجريبات تنمو وتنضج. ستحتاجين أيضًا إلى زيارة أخصائي للمتابعة وإجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية.
  • تكلفة سنوية لتجميد البويضات وتخزينها في المختبر للحفاظ عليها.

نصيحة أخيرة

ينصح الدكتور وائل البنا، اختصاصي النساء والتوليد والباحث بجراحة الجنين بجامعة كينغز البريطانية، بعدم لجوء السيدة إلى تجميد البويضات ما لم تكن تعاني من مرض عضال، كالسرطان، أو من ضعف مخزون المبيض، حيث بين أن نسبة نجاح الحمل لاحقًا لا تتجاوز 4 %.

المصادر

انتقل إلى أعلى