تجارب بعض الأشخاص مع متلازمة توريت .. لفهم هذا المرض الغامض

تجارب بعض الأشخاص مع متلازمة توريت .. لفهم هذا المرض الغامض

إن المعاناة عند الإصابة بمرض معين تجعل بعض الأشخاص يقومون بسرد تجربتهم مع هذا المرض، من خلال الأسباب التي أدت للإصابة به، والأعراض التي يشعرون بها، إلى الطرق التي تم فيها علاجهم، مع طرح تجربتهم في فعالية العلاج من عدمه.

في هذا المقال سنتحدث عن تجارب بعض الأشخاص مع متلازمة توريت، والمعاناة التي مروا بها ليتوصلوا إلى معرفة مرضهم من خلال أعراضه التي أصابتهم، والطرق التي اتبعوها في طريق العلاج فتعالوا معنا:

تعريف متلازمة توريت

متلازمة توريت تسمى باللغة الانكليزية (Tourette syndrome) هي عبارة عن اضطراب عصبي يظهر على شكل تشنجات لاإرادية في الجسم، بالقيام بحركات غير لائقة مع تشنجات في الصوت، وإصدار أصوات غريبة محرجة، لا يستطيع خلالها الشخص المصاب بأن يتحكم بها أو منع حدوثها.

اقرأ أيضًا: متلازمة توريت (Tourette syndrome) … دليلك الشامل

تجارب بعض الأشخاص مع متلازمة توريت  

من خلال بعض التجارب التي مرّ بها بعض الأشخاص الذين يُعانون من متلازمة توريت، أو من تجارب ومعاناة بعض الأشخاص لإصابة قريب لهم بهذا المرض، وتجربتهم مع هذه المعاناة، سنتعرف على حياتهم ومدى تقبلهم لهذا المرض وكيفية التعامل معه والتأقلم فتعالوا معنا في هذه التجارب المختلفة:

تجربة فتاة عانت من الإصابة بمتلازمة توريت:

مريض توريت

تقول الفتاة التي تدعى (إيما) أنه تم تشخيص بعض الأعراض التي تعاني منها من قبل الطبيب المتخصص بأنها مصابة بمتلازمة توريت، وهذا كان منذ خمس سنوات مضت.

حيث قالت بأنها كانت تعاني من بعض التشنجات اللاإرادية طوال حياتها، إضافة إلى أنه كان يصدر عنها وبدون إرادة بعض الأصوات الغريبة، التي تجعلها تخجل أما أصدقائها وأقربائها وزملائها في المدرسة، دون أن تعلم سبب هذه الحركات اللاإرادية أو الأصوات الغريبة والتي لم تكن تستطيع أن تتحكم بها أو تمنع حدوثها وخاصة أمام الآخرين، ودون أن تعرف متى ستحدث هذه التشنجات حتى تبتعد أثنائها عن أي شخص يراها في هذه الحالة المحرجة.

وقد ظهرت عليها هذه الأعراض في سن مبكرة، وعندما بلغت العاشرة من عمرها تلقت إجابة على ما كانت تعاني منه، بأنها مصابة بمرض يسمى متلازمة توريت، والذي لم تكن قد سمعت عنه من قبل.

لقد كانت طوال فترة معاناتها من أعراض متلازمة توريت تُخفي مرضها عن زملائها حتى المقربين منها، لأنها كانت خائفة من رد فعلهم على إصابتها بهذا المرض الغريب، وكانت تُبقي اسم المرض مخفيًا، ولكنها عندما تقدم بها السن لاحظت أن هذه الأعراض من تشنجات لا إرادية وأصوات غريبة لم تختفي، إلا أنها كانت تتعامل معها بطرق تحاول فيها تجنبها وإخفائها عن الآخرين حتى لا تثير فضولهم ويُصيبها الإحراج.

اقرأ: أعراض متلازمة توريت عند الأطفال والمراهقين

لكن بعد ذلك أصبح لديها أمل في أنها يجب أن تتحدى هذا المرض، وتواجهه لأنه لم يكن لديها سوى خياران وهما:

  • إما أن تكون ضحية لمتلازمة توريت ويتغلب عليها المرض.
  • أو أن تتخذ قرارًا حاسمًا بأنه لا بد من التعايش مع هذه المتلازمة، وبكل جرأة لتتحداه وتواجه كافة التحديات التي يمكن أن تمر معها خلال فترة العلاج.

وهكذا تمكنت (إيما) من الوقوف أمام الجميع، والتحدث عن مرضها وإصابتها بمتلازمة توريت، وأنها لن تدع هذا المرض يفوز عليها، بل إن متلازمة توريت قدمت لها الإصرار على التحدي وتوصلت للنجاح بإصرارها ومساندة الآخرين لها.

وقد أتيح لإيما الوصول إلى مركز متخصص في الرعاية الصحية لهذا المرض، مع المتخصصين النفسيين وطلاب الطب أيضًا مما عرفها أكثر عن هذا المرض.

والذي ساعدها أكثر تقربها من الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بمتلازمة توريت، مما جعلها أقوى، وإرادتها أوصلتها إلى طريقة جيدة في التعامل مع هذه المتلازمة، من خلال تجارب الآخرين الذين التقت بهم، وقوّوا فيها العزيمة والقوة لتتعايش أكثر وبشكل صحيح مع مرضها، وأن تنمو مع مرضها وتتعلم منه.

تجربة أم بإصابة ابنها بمتلازمة توريت:

تقول إحدى الأمهات أن إصابة ابنها البالغ من العمر سنتان قد ظهرت عليه أعراض متلازمة توريت حيث كان يقوم ببعض الحركات اللاإرادية، ويحدث في أعضاء جسمه بعض التشنجات، كما كان يقوم بهز رأسه بصورة لا إرادية مع اهتزاز في جسمه وكتفيه، إضافة إلى قيامه بضرب الأشياء أمامه، أو محاولة القفز وتقليد حركات الآخرين، كما كان يقوم بالصراخ والنباح بين الحين والآخر دون سبب، مع صرير في أسنانه، وإصراره على لمس الأشياء وشمها، والمشي بطريقة معينة وغيرها من الأعراض التي استمرت معه حتى سن 15 عامًا.

تتابع السيدة قولها:

أنها من أقوى التجارب وأكثرها معاناة، حيث لم أكن أستطيع أن أسيطر على حركاته مما انعكس سلبًا على حياتي، وأصبحتُ حزينة لا أعرف ما يحل بابني، وخاصة أن الأعرض التي ظهر عليه كانت مزعجة له ولي.

إنه كان يقوم بأفعال دون وعي منه وكانت متكررة ومستمرة، إضافة لقيامه بنطق عبارات في بعض الأحيان كانت بسيطة وفي بعض الأحيان كانت حادة.

تتابع أيضًا بقولها:

من خلال تجربتي مع إصابة ابني بمتلازمة توريت أستطيع أن أقول إن تطور حالته تعتمد بشكل أساسي على الأشخاص المقربين الذين حوله، إضافة إلى أن المسؤولية الكبيرة تقع على الأسرة بكاملها دون استثناء.

فقد كان ابني يعاني في المدرسة من السلوك العدواني والتنمر عليه من قبل بعض الطلاب في المدرسة، مما كان ينعكس على سلوك ابني ونفسيته، وخاصة أن الأعراض التي تنتابه من إصابته بمتلازمة توريت من تشنجات لا إرادية وأصوات غريبة تظهر منه كان لا يستطيع أن يمنع حدوثها أو أنه لا يتوقع حدوثها في وقت محدد.

يجب أن يكون هناك ثقافة في المجتمع المدرسي للطلاب والمدرسين وبصورة مستمرة حتى يكون الجميع على:

  • دراية ببعض الأمراض التي لا يفهمها الجميع، أو أنها غير معروفة لديهم.
  • إضافة إلى ضرورة التعرف على طريقة التعامل مع الطفل الذي يُعاني من أي مرض حتى نساعده في تخطي مرضه مهما كان صعبًا أو مرضًا عاديًا.

الأمل القادم لا يقف في طريقه شيء فهو قادم لا محالة:

تتابع السيدة بكل ثقة ودون حرج:

الشيء المميز في الأمر أن الطبيب أخبرني أن حالة ابني يمكن أن تتحسن، ويمكنه أن يقوم بأشياء طبيعية كغيره من الأطفال دون أن يتميز عنهم عندما يكبر، لذلك أبعدت القلق عني وتعلقت بنتائج فيها أمل كبير للتحسن.

من خلال تعرفي على الطرق الصحيحة لإدارة ما يعاني منه صغيري من إصابته بمتلازمة توريت، (وهذا كان من خلال المتخصصين بهذا المجال، وزيارة الأطباء النفسيين المتخصصين، ومعرفة تجارب الآخرين مع هذا المرض) صار الأمر بمثابة تفاهم بيني وبين مرض ابني، وإرادتي القوية في أن يتخطى صغيري هذه المحنة وأنا بجانبه، كان لها دور كبير في تحسن حالته، وقوة ثقته بنفسه، حتى وإن ظهر له من يتنمر عليه أو يُسيء التصرف معه.

إن هذا كله هو جزء هام من دوري كأم، ودور زوجي كأب، ودور أخوته وأصدقائه المحبين، وخاصة في المراحل المبكرة لإصابته بمتلازمة توريت، إضافة لفهم حالته فيما بيننا، وهذا ما جعل ابني أكثر وعيًا بطبيعة حالته، ولن يكون بعد الآن موضع سُخرية أو تنمر ممن لا يفهمون حالته (بمعنى صحيح الأشخاص السيئين) أو خوف من أي كان، حتى أنه أصبح أقوى أمام أي سلوك خاطئ تجاهه.

أخيرًا ….

من خلال التعرف على تجارب بعض الأشخاص مع متلازمة توريت: لا بد للجميع من التعرف على المزيد عن متلازمة توريت، وخاصة المدرسين، والأهل، وأطباء الأطفال، لأنه من المهم فهم هذه المتلازمة وتحديدها وتشخيصها بشكل مبكر، وإدارة هذا المرض بالاتجاه الصحيح، لننجح في تخطي المرض وقهره والتعايش معه بالشكل الصحيح.

المصدر:

529 مشاهدة