ما هو انخفاض الضغط الانتصابي وما أسبابه وأين تكمن خطورته؟

ما هو انخفاض الضغط الانتصابي وما أسبابه وأين تكمن خطورته؟

انخفاض ضغط الدم الانتصابي orthostatic hypotension، هبوط الضغط الانتصابي، أو انخفاض ضغط الدم الوضعي postural hypotension هي جميعها مصطلحات لحالة مرضية واحدة تحدث عند تغيير وضعية الجسم، وهي حالة شائعة ومنتشرة قد يختبرها أي شخص.

 وسنتحدث في هذا المقال بالتفصيل عن هبوط الضغط الانتصابي وأسبابه وأعراضه وعلاجه وغيرها.

ما هو انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

هو حالة تحدث عند تغيير وضعية الجسم من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف مما يؤدي إلى انخفاض مفاجئ بالضغط والشعور بالدّوار أو حتى الإغماء، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الدم أثناء الوقوف سيندفع بشكل طبيعي إلى الساقين مما يتسبّب بانخفاض الضغط.

ويعرّف الضغط بأنّه القوة التي يطبقها الدم على جدران الشرايين، ويتضمن ضغط الدم قياسين يتم حسابهما بواحدة ملليمتر زئبق mmHg وهما:

  • الضغط الانقباضي وهو الضغط أثناء انقباض القلب وامتلاء الشرايين بالدم، وتسجل قيمته الطبيعية 120 mmHg.
  • الضغط الانبساطي وهو ضغط الدم أثناء راحة القلب وتسجل قيمته الطبيعية 80 mmHg.

وبناءً على ما سبق يكون لدى الفرد انخفاض ضغط دم انتصابي إذا انخفض ضغطه أكثر من 20 mmHg في الضغط الانقباضي، وأكثر من 10 mmHg في الضغط الانبساطي خلال 3 دقائق من الوقوف.

ما هي أسباب حدوث انخفاض الضغط الانتصابي؟

عند النهوض من وضعية الاستلقاء أو الجلوس سيندفع الدم إلى البطن والأطراف السفلية بشكل طبيعي وبالتالي سينخفض ضغط الدم مع انخفاض كمية الدم العائدة إلى القلب.

وعادة تتحسس خلايا خاصة في جسم الإنسان موجودة في الشرايين قرب القلب والعنق تدعى مستقبلات الضغط التغيّر في القيم الطبيعية للضغط، فترسل إشارات إلى مراكز خاصة في الدماغ والتي بدورها سترسل إشارات إلى القلب لينبض بشكل أسرع وليضخ كمية أكبر من الدم، بالإضافة إلى أنّها تضيّق الأوعية الدموية للزيادة من ضغط الدم، وبالنتيجة يتم الحفاظ على قيمة ضغط مستقرّة في الجسم.

يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي عندما يعترض أحد العوامل الآلية الطبيعية للجسم في التعامل مع انخفاض ضغط الدم، وسنتحدث عن هذه العوامل.

التجفاف

يحدث التجفاف نتيجة لعدة أسباب كالحمى، الإقياء، عدم شرب كمية كافية من السوائل، الإسهال الشديد والتعرّق الشديد بسبب التمارين المجهدة أو غيرها، ويؤدي لنقص كمية الدم في الجسم وبالتالي انخفاض ضغط انتصابي.

المشكلات القلبية

بعض المشكلات القلبية تسبب انخفاض في الضغط مثل البطء الشديد في ضربات القلب، مشكلات صمامات القلب، النوبة القلبية، وفشل القلب، وستمنع هذه الحالات القلب من زيادة سرعة ضرباته عند الوقوف وتغيير الوضعية وبالنتيجة هبوط في الضغط وعدم القدرة على المعاوضة.

مشكلات الغدد الصم

تسبب مشكلات الغدد الصم كأمراض الغدة الدرقية ومرض أديسون (قصور الغدة الكظرية) ونقص سكر الدم انخفاض ضغط انتصابي.

مرض السكري

حيث يتسبب السكري بتلف الأعصاب ومنها تلك المسؤولة عن نقل الإشارات المنظمة لضغط الدم.

اضطرابات الجهاز العصبي

تؤدي الاضطرابات العصبية كمرض باركنسون، الضمور المتعدد، خرف أجسام ليوي، والداء النشواني إلى حدوث خلل في تنظيم ضغط الدم.

تناول الطعام

يصاب بعض الأشخاص بهبوط ضغط بعد تناول الطعام، وتعد هذه الحالة أكثر شيوعًا عند كبار السن.

ما هي عوامل خطر انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

تتضمن عوامل الخطر ما يلي:

  • العمر، يعد انخفاض الضغط الانتصابي شائعًا لدى كبار السن خاصة فوق عمر ال65 عام نظرًا لأنّ مستقبلات الضغط تصبح أبطأ مع التقدّم بالعمر والقلب يصبح غير قادر على العمل بسرعة للتعويض عن انخفاض الضغط الحاصل.
  • الأدوية، وتتضمن أدوية ارتفاع ضغط الدم أو أدوية أمراض القلب كالمدرّات وحاصرات بيتا وحاصرات ألفا وحاصرات الكلس والنترات ومثبطات الأنزيم المحوّل للأنجيوتنسين.

كما تسهم بعض الأدوية الأخرى بزيادة خطورة حدوث انخفاض ضغط الدم الانتصابي كأدوية مرض باركنسون، بعض مضادات الاكتئاب، مضادات الذهان، المرخيات العضلية، وأدوية علاج ضعف الانتصاب والمخدرات.

  • التعرّض للحرارة، لأنّ العيش في بيئة حارة يزيد من التعرّق وغالبًا يتسبب بالتجفاف.
  • فترات الراحة الطويلة والاستلقاء، حيث أنّ البقاء لفترات طويلة في الفراش سيشعر الفرد بالضعف وربما انخفاض ضغط انتصابي عند محاولة الوقوف.
  • الحمل، يتوسّع جهاز الدوران بسرعة أثناء الحمل مما قد يسبب انخفاض ضغط دم انتصابي بشكل طبيعي، ويعود ضغط الدم بعد الحمل إلى مستواه السابق.
  • تناول المشروبات الكحولية.

ما أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

هل شعرت من قبل بالدوار أو الدوخة عند النهوض من الكرسي أو السرير؟

يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي بشكل متكرر ومع أعراض أكثر حدّة في الصباح نظرًا إلى أنّ ضغط الدم يكون في أدنى مستوياته في الصباح.

بشكلٍ عام تتباين وتختلف شدة الأعراض حيث قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي أعراض، وقد يصاب البعض بالإغماء وهو أكثر ما يُخشى حدوثه عند هبوط الضغط الانتصابي.

وفي حالة انخفاض الضغط الانتصابي سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعود ضغط الدم لطبيعته وخلال ذلك الوقت سيشعر المريض بعدة أعراض منها:

  • الدوار والدوخة وهو العرض الرئيسي والذي سيذهب عند الجلوس أو الاستلقاء.
  • رؤية مشوشة وضبابيّة.
  • آلام في الصدر، في الكتف، أو في الرقبة.
  • صعوبة في التركيز.
  • التعب والضعف.
  • خفقان القلب.
  • الغثيان والشعور بالحر والتعرّق.
  • ضيق في التنفس.

ما هي مضاعفات انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

يكون الأشخاص المصابون بانخفاض ضغط الدم الانتصابي أكثر عرضة للإصابة بما يلي:

  • كسور العظام أو الارتجاج نتيجة الإغماء التالي للدوار والدوخة.
  • انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام وخاصة بعد الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.
  • الصدمة أو فشل في أعضاء الجسم في حال بقي ضغط الدم منخفضا جدًا.
  • السكتة الدماغية أو أمراض القلب الناجمة عن تقلّبات ضغط الدم.

تشخيص انخفاض ضغط الدم الانتصابي

هدف التشخيص الأساسي هو معرفة السبب وتحديد العلاج المناسب، وفي حالتنا هذه قد لا يكون السبب معروف بوضوح، ولكن يجب على الطبيب في البداية قياس ضغط المريض أثناء الجلوس والاستلقاء والوقوف، ومعرفة التاريخ الطبي والأدوية المستعملة من قبل المريض، وقد يطلب أحد الاختبارات التالية:

  • تحاليل دم للتحقق من عدم الإصابة بالسكري أو فقر الدم أو غيرها.
  • مخطط كهربيّة القلب (ECG) للتحقق من تغيرات نظم القلب.
  • مخطط صدى القلب للتحقق من عمل القلب وضخّه للدم.
  • اختبار الإجهاد لقياس ضربات القلب أثناء المجهود البدني.
  • إجراء مناورة فالسالفا وهي تقنية تنفس تعتمد على الزفير مع انسداد مجرى الهواء الطبيعي ليخرج الهواء من الأذنين، وبالتالي تساعد على استعادة معدل ضربات القلب الطبيعي من خلال موازنة ضغط الهواء في الأذنين.
  • اختبار الطاولة المائلة لقياس ضغط الدم وإيقاع القلب ومعدل ضرباته وتحديد سبب الإغماء من خلال إحداث تغييرات في وضعية الجسم.

علاج وتدبير انخفاض ضغط الدم الانتصابي

يهدف علاج ضغط الدم إلى إعادة الضغط لقيمه الطبيعية، والحفاظ على حجم الدم المناسب مع تقليل تجمّع الدم في الساقين.

في حال الإصابة بانخفاض ضغط الدم الانتصابي يجب محاولة تحديد ما إذا كان ناجمًا عن حالة أو مرض ما كقصور القلب أو التجفاف مثلًا حتى يعالج المرض.

وفي حال كان أحد الأدوية مسؤول عن حدوث النوبات لدى المريض، فيجب عندها تغيير الجرعة المأخوذة أو استعمال دواء بديل أو حتى إيقاف الدواء.

كما تشمل العلاجات بعض التصرّفات والتغييرات في نمط الحياة:

  • الوقوف ببطء، والجلوس في حال الإحساس بدوار أو دوخة لتجنّب السقوط.
  • شرب كميات كافية من الماء والسوائل.
  • عدم تناول المشروبات الكحولية.
  • رفع مقدمة السرير.

ونادرًا ما يحتاج المصابون بانخفاض ضغط الدم الانتصابي لأدوية خاصة لزيادة حجم الدم وضغطه مثل عوامل تحفيز تكوين الكريات الحمر والدروكسيدوبا (نورثيرا) والميدودرين (أورفاتين) وغيرها.

كيف تتم الوقاية من انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

يجب اتباع عدد من الإجراءات الوقائية في حال كان الشخص معرّض لنوبات انخفاض ضغط الدم الانتصابي منها:

  • الحفاظ على درجة حرارة معتدلة وتجنّب الاستحمام بماء شديد السخونة.
  • تجنّب الوجبات عالية الكربوهيدرات، وشرب كمية كافية من السوائل.
  • عدم الراحة لفترات طويلة.
  • تجنّب الوقوف لفترات طويلة.
  • دعم ضغط الدم بارتداء حزام بطن أو جوارب ضاغطة لتحسين الدورة الدموية.

الحالة الصحية المستقبلية – ماذا يتوقع المريض المصاب بنوبات انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟

يمكن لمعظم الأشخاص المصابين بانخفاض ضغط دم انتصابي التحكّم بالأعراض من خلال بعض الخطوات والإجراءات الوقائية، ونادرًا ما تتسبب هذه الحالة بمشكلات طويلة الأمد.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يجب الحصول على استشارة طبيب في حال واجهت أحد الحالات من إغماء أو سقوط، ألم في الصدر، اشتباه حدوث كسور في العظام أو إصابات في الرأس، بالإضافة لعلامات الصدمة من برودة، تعرّق جلد، سرعة تنفس، ازرقاق الجلد وضعف النبض.

كما أنّ الحالات طويلة الأجل والمتكررة قد تشير إلى مشكلات أكثر خطورة مما يستوجب استشارة الطبيب.

وفي النهاية يعد انخفاض ضغط الدم الانتصابي حالة شائعة، ورغم أنّه من الممكن أن تكون أعراضه مقلقة وخطيرة، لكنها غالبًا ما تتحسن عند اتباع الخطوات الوقائية أو استشارة الطبيب.

المصادر

التدقيق | د / روان عرب حمو

174 مشاهدة