الصدمة من مشكلة عابرة إلى أذية مهددة للحياة!

الصدمة من مشكلة عابرة إلى أذية مهددة للحياة!

الصدمة هي انخفاض تدفق الدم في الجسم بشكل مفاجئ، وفي هذه الحالة لا تحصل أعضاء الجسم على كفايتها من الأكسجين والعناصر المغذّية اللازمة لعملها مما قد يؤدي إلى تلف العديد من الأعضاء، حيث تكون هذه الإصابة قابلة للانعكاس في البداية لكنها سرعان ما تتحول إلى أذية غير قابلة للعكس وبذلك تكون مهددة للحياة.

أعراض الصدمة

هناك أعراض عامة نلاحظها في كافة أنواع الصدمات هي:

  • تنفس سريع وضحل.
  • جلد بارد ورطب.
  • نبض سريع وضعيف.
  • دوار أو إغماء.
  • ضعف الجسم (تعب).

وتبعًا لنوع الصدمة من الممكن أن نلاحظ:

  • القلق أو الإثارة.
  • نوبات عصبية.
  • الارتباك أو عدم الاستجابة.
  • انخفاض إنتاج البول أو عدمه.
  • زرقة الشفاه والأظافر.
  • التعرّق.
  • ألم صدر.

أسباب الصدمة

إن أي شيء يُؤثر على تدفق الدم قد يسبب الصدمة ومن هذه الأشياء:
العوامل المسببة لرد فعل تحسسي شديد.

  • خسارة كمية كبيرة من الدم.
  • ضربة الحرارة.
  • التجفاف.
  • اضطرابات قلبية.
  • الإنتانات.
  • الحروق الشديدة.
  • التسمم.

أنواع الصدمة

تصنف تبعًا لاختلاف مسبباتها وإمراضيتها والتدابير العلاجية لكلّ نوع منها، إلى أربع أنواع هي:

1 – صدمة نقص الحجم Hypovolemic Shock

تنتج عن انخفاض النتاج القلبي (أي مقدار ما يضخّه القلب) بسبب فقدان الدم أو حجم البلازما، نشاهدها في حالات النزوف، وحالات فقدان السوائل الشديد كما في الحروق، وحالات الإقياء والإسهال.

2 – الصدمة القلبية Cardiogenic Shock

يكون السبب في هذه الحالة قصور على مستوى المضخة القلبية مما يؤدي لنقص نتاج القلب.

من الأمثلة عن هذه الأسباب:

3 – الصدمة التوزيعية Distributive Shock

تكون بسبب نقص حجم الدم نسبيًا، الذي ينتج عن إعادة توزيع مرضي للدم داخل الأوعية الدموية.

تضم الفئات الفرعية الثلاث التالية:

الصدمة الإنتانية Septic Shock

الآلية المسببة هنا هي التدفق الهائل للوسائط الالتهابية من الخلايا المناعية التي تسبب توسع الأوعية الدموية، زيادة نفوذيتها، وتجمّع الدم الوريدي. حيث تكون مرتبطة بمتلازمة الاستجابة الالتهابية الشديدة التي قد تكون ناتجة عن عدوى جرثومية أو أذيات أخرى.

الصدمة التأقية Anaphylactic Shock

نلاحظ فيها توسع وعائي هائل ناتج عن فعل تحسسي شديد بواسطة الهيستامين، مع انتقال السوائل من داخل الوعاء الدموي إلى المسافة خارج الأوعية.

الصدمة العصبية Neurogenic shock

هي حالة من عدم التوازن ما بين التنظيم الودي والنظير ودي لعمل كل من القلب والعضلات الوعائية الملساء، الذي ينتج عنه نقص حجم دم نسبي بسبب ازدياد حجم السرير الوعائي مع بقاء حجم الدم ثابتًا.

4 – الصدمة الانسدادية Obstructive Shock

هي حالة ناجمة عن انسداد الأوعية الدموية الكبيرة أو القلب نفسه، تشبه أعراضها أعراض الصدمة القلبية.

مراحل الصدمة

بما أن الصدمة اضطراب تدريجي فهي تمر بثلاث مراحل هي:

المرحلة المبكرة

يكون الجسم في هذه الحالة قادر على تعويض النقص، حيث تساعد آليات عصبية مختلفة في الحفاظ على النتاج القلبي وضغط الدم.

المرحلة التدريجية

مرحلة تقدميّة تتميز بنقص تروية الأنسجة وبدء تدهور الدورة الدموية والاضطراب البولي، كما تترافق بحدوث حماض ناتج عن استبدال التنفس الهوائي بالتنفس اللاهوائي بسبب حدوث نقص الأكسجين.

المرحلة غير القابلة للعكس

تحدث في الحالات الشديدة أو عدم التدخل على المراحل السابقة، حيث تتفاقم في هذه الحالة الأذيات الخلوية مما يسبب فشلًا في وظائف الأعضاء وما ينتج عنها من تبعات وصولًا للموت.

تشخيص الصدمة

غالبًا ما يتم عبر ملاحظة أعراضها الخارجية وبعد التحقق من انخفاض ضغط الدم والنبض الضعيف وتسارع ضربات القلب، وفي حال تمَّ التشخيص يجب المسارعة بتعويض السوائل، ومن ثمَّ البحث عن سبب الصدمة وهنا قد نلجأ إلى بعص الفحوص منها:

  • تحاليل الدم وذلك للبحث عن عدوى إنتانية، أو احتمال خسارة كمية من الدم، أو تعاطي جرعة زائدة من الأدوية وغيرها.
  • صورة بالأشعة السينية أو المقطعية أو استخدام الإيكو، حيث نلجأ لهذه الفحوص في البحث عن مشاكل قلبية أو كسور أو تمزقات ونزوف في الأعضاء.

علاج الصدمة

عند الشك بالإصابة بصدمة من المهم اللجوء إلى خبير على الفور أو طلب الإسعاف، وتكون الأولوية لاستعادة الوظائف الحيوية ولا سيما وظيفة القلب والأوعية الدموية المتوافقة مع البقاء على قيد الحياة.

تختلف العلاجات اعتمادًا على نوع الصدمة أو سببها. بشكل عام، يعتبر الإنعاش بالسوائل (إعطاء كمية كبيرة من السوائل لرفع ضغط الدم بسرعة) عن طريق الوريد سواء في سيّارة الإسعاف أو غرفة الطوارئ هو العلاج الأول لجميع أنواع الصدمات.

سيقوم الطبيب أيضًا بإعطاء أدوية مثل الإبينفرين أو النوربينفرين أو الدوبامين إلى السوائل لمحاولة رفع ضغط دم المريض لضمان تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية.

الإسعافات الأولية

  • رفع قدمي المصاب لتحسين التروية الدموية للأعضاء، إلا في حال كان ذلك قد يسبب ألم أو أذية للمريض.
  • ابدأ بالإنعاش القلبي الرئوي إذا لم يظهر على المصاب علامات تدل على الحياة (التنفس مثلًا أو الحركة).
  • لا تحرك الشخص إلا  عند الضرورة.
  • اخلع ملابس المريض بحال كانت ضيقة، وضَع بطانيّة فوقه كي لا يشعر بالبرد.
  • في حال وجود نزيف يجب الضغط على مكان النزيف باستخدام منشفة أو شرشف.
  • في حال الشك بإصابة في العامود الفقري يفضل عدم تحريك المريض.
  • في حال تقيؤ أو نزف المصاب من فمه نقوم بتحويله إلى الجانب لمنع الاختناق.

التدبير العلاجي النوعي

لكل نوع تدابير خاصة به وفق التالي:

صدمة نقص الحجم

تعويض نقص السوائل، كما نقوم بإيقاف النزف عند المرضى المصابين بنزوف، بالإضافة لتعويض تلك الخسارة تبعًا لحجمها.

الصدمة التوزيعية

1 – الصدمة الإنتانية

تتطلب علاجًا لدعم الدورة الدموية (ضخ محاليل متوازنة)، كما يتم علاجه بالإعطاء الفوري للمضادات الحيوية اعتمادًا على مصدر ونوع العدوى الأساسية.

غالبًا ما يعاني هؤلاء المرضى من الجفاف ويحتاجون إلى كميات كبيرة من السوائل لزيادة ضغط الدم والحفاظ عليه.

2 – الصدمة التأقية

تتم مراقبتهم بشكل مستمر بسبب إمكانية ظهور أعراض متأخرة مثل عدم انتظام ضربات القلب، نقص تروية عضلة القلب، وفشل الجهاز التنفسي في وقت متأخر يصل إلى 12 ساعة بعد الحدث الأولي.

يتم إعطائهم الأدرينالين أو مضادات الهيستامين، وعدد من الأدوية الأخرى.

3 – الصدمة العصبية

العنصر الحاسم هنا هو علاج السبب، وتعويض السوائل، كما يعطى النورأدرينالين بجرعات متزايدة لرفع مقاومة الأوعية الدموية الطرفية.

من الممكن أيضًا إعطاء مقلدات الودي المباشرة وغير المباشرة، ومن الخطوط العلاجية الأخرى إعطاء القشرانيات المعدنية لزيادة حجم البلازما.

الصدمة القلبية

تكون التدخلات في هذه الحالة لإزالة سبب الصدمة أي على مستوى القلب حيث قد نلجأ للأدوية أو للجراحات.

الصدمة الانسدادية

تحتاج إلى علاج عرضي فوري، قد تكفي بعض التدخلات البسيطة في علاجها كتغيير وضعية المريض، أما في حال الانسداد الرئوي فيتم اللجوء لإعطاء حالات للخثرة، كما قد يتم استئصال الصمة جراحيًا في متلازمات أخرى.

الأدوية المستخدمة في علاج الصدمة

الأدوية المؤثرة على الأوعية

  • إبينفرين (أدرينالين) Epinephrine.
  • دوبتامين Dobutamine.
  • نورإبينفرين (نورأدرينالين) Norepinephrine.
  • ميلرينون Milrinone.
  • ليفوسيميدان Levosimendan.
  • فازوبرسين Vasopressin.
  • هيدروكلوريد الكافيدرين / هيدروكلوريد ثيودرينالين Cafedrine Hydrochloride / Theodrenalinehydrochloride.
  • ثلاثي نترات الغليسيريل (نتروغليسرين) Glyceryl Trinitrate.
  • نتروبروسيد الصوديوم Sodium Nitroprusside.

الأدوية المضادة للالتهابات ومضادة للحساسية

  • الديميتيدين مالييت Dimetindene maleate.
  • ميثيل بريدنيزولون Methylprednisolone.
  • هيدروكورتيزون Hydrocortisone.
  • فلودروكورتيزون Fludrocortisone.

الوقاية من الصدمة

  • يتم ذلك باتباع نمط حياة آمن وصحي وبذلك نتجنب قدر الإمكان حدوث المشاكل القلبية والوعائية.
  • الاهتمام بالنظافة والابتعاد عن مسببات الإنتان.
  • في حال معرفة إمكانية التحسس من مواد معينة يجب الابتعاد عنها وتجنبها قدر الإمكان.
  • التزام شروط السلامة والأمان للوقاية من الرضوض والحروق.
  • ومن المهم شرب كميات كافية من الماء.

المراجع:

تدقيق | د. محمد فؤاد شكري

193 مشاهدة