الصحابي الذي سمع قرع نعليه في الجنة – رجل من أهل الجنة

الصحابي الذي سمع قرع نعليه في الجنة – رجل من أهل الجنة

الصحابي الذي سمع قرع نعليه في الجنة هو الصحابي الجليل بلال بن أبي رباح، مؤذن الرسول، وهو العبد الذي كان سيده يعذبه ليرجع عن إيمانه أشد عذاب، وهو يرد: “أحد… أحد…” “أحد… أحد”

شهد بلال مع الرسول المشاهد كلها، أذن للصلاة… كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصفه بأنه: “رجل من أهل الجنة“، وبشره برؤيا تؤكد ذلك، فقد سمع الرسول في رؤياه صوت مشي بلال في الجنة [1]

إني سمعت الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر: “يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام فإني سمعت الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة” فقال: “ما عمل عملته أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت لربي ما قدر لي أن أصلي” فأقر به أبو أسامة وقال: “نعم[2]

عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفا من أمامي، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال، ورأيت قصرًا أبيض بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فأنظر إليه[3]

عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أصبح رسول الله يوما فدعا بلالا، فقال: “يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟” فقال بلال: “يا رسول الله! ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده” فقال رسول الله: “بهذا[4]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وسماع صوت نعلي بلال

اعتاد النبي أن يقص رؤياه على أصحابه بعد صلاة الفجر، وهم أيضًا يقصون عليه رؤياهم.

حيث رأى صلى الله عليه وسلم وسمع في نومه أو ألهم في يقظته، صوت مشي بلال رضي الله عنه أمامه في الجنة، وهذه إشارة وبشارة لبلال بأنه من أهل الجنة.

العمل العظيم الذي أوصل بلال لهذه المكانة

توجه الرسول بالسؤال إلى بلال عن العمل الخالص الذي تطوع فيه لوجه الله تعالى، فأجاب بلال رضي الله عنه، أنه ما تطهر (أي توضأ أو اغتسل، في أي وقت من اليوم سواء كان ليلًا أو نهارًا) إلا وصلى بذلك الطهور ما تيسر له من الصلاة.

 لماذا سمع صوت نعلي بلال في الجنة؟

اجتهد العلماء والفقهاء في تفسير الحديث وتحديد السبب وأهمية العمل الذي أوصل بلال لهذه الدرجة العظيمة.

فاجتمعوا على أن التنفل بالصلاة بعد التطهر، من طرق العلو في درجات الجنة والآخرة، ومنهم من أشار إلى أن الصلاة بعد التطهر مباشرة تعتبر الأقرب إلى اليقين في الطهارة.

كذلك لطهارة النفس والبدن أهمية وأجر كبير، فكان بلال رضي الله عنه دائم التطهر.

ومنهم من اعتمدوا في توضيح ذلك على سؤال النبي، فالنبي سأل عن أرجى عمل وتحديدًا أرجى عمل ولم يسأل عن أفضل الأعمال، أي سأل عن العمل الذي كان يقصد به وجه الله تعالى بنية خالصة تامة… وعندما أجابه بلال أثنى الرسول على العمل ولكنه لم يجعله سنة، وهذا يشير إلى أهمية خلاص النية لله عز وجل في الأعمال وإن التوجه لوجهه تعالى له عظيم المجازاة منه جل وعلا.

وبصدق النية والإحسان، الإقبال، الإخلاص، وخلاص النية… في الأعمال يكون التفاضل بينها [5]

المراجع

  1. بلال بن رباح – الساخر من الأهوال | كتاب رجال حول الرسول خالد محمد خالد ثابت
  2. حديث “يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته…” | الدرر السنية
  3. حديث “سمعت خشفا من أمامي…” | الدرر السنية
  4. حديث “يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟…” | الدرر السنية
  5. باب فضل الطهور بالليل والنهار | كتاب النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح لمحمد الطاهر ابن عاشور
194 مشاهدة