الصحابي الذي تستحي منه الملائكة “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”

الصحابي الذي تستحي منه الملائكة “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”

الصحابي الذي تستحي منه الملائكة، هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”.

ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه. فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل فتحدث. فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهش له ولم تبال به ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تبال به ثم دخل عثمان فجلست فسويت ثيابك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”

وفي رواية: “إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت، إن أذنت له على تلك الحال، ألا يبلغ إلي في حاجته” [1]

فقد كان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بعرف صفات وطبائع أصحابه، يفهم ما في نفسهم ما يحبونه وما يكرهوه، يُنزل كل منهم في منزلته ويحفظ قدره.

حيث تروي السيدة عائشة أن الرسول كان مضطجعًا (نائمًا على جنبه ومتكئ)، وكانت ساقه وفخذه (أعلى ركبته) ظاهرة.

فجاء أبو بكر الصديق، واستأذن الدخول على الرسول فأذن له واستقبله وهو على حاله ووضعيته وثم انصرف، وجاء عمر بن الخطاب واستأذن الدخول على رسول الله فأذن له واستقبله وهو بحالته وانصرف.

عندما جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه واستأذن، فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن هذه المرة اعتدل في جلسته وسوى ثيابه وغطى ساقيه، ومن ثم تحدث إلى عثمان وقضى حاجته وانصرف.

عندما خرج عثمان من عند الرسول، سألت عائشة رسول الله، لماذا اهتم لدخول عثمان وجلس وغطى ساقيه، ولم يفعل ذلك عند دخول كل من أبي بكر وعمر.

فأجابها الرسول: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”.

فما قام به النبي صلى الله عليه وسلم كان استحياءً لعثمان، فالحياء كان الطبع الغالب لدى عثمان رضي الله عنه، فخشي النبي أن يمنعه الحرج من أن يقول ما به من حاجة أو أن يشعر أن النبي ليس على استعداد لمقابلة أحد.

حياء عثمان بن عفان

إن الحياء والستر كان طبع عثمان رضي الله عنه، ولم يكن هذا الحياء مفتعلًا، وإنما كان حياءً صادق وخالص، كما لو أن هذا الحياء كان مخلوطًا مع دمه، يطبع على تصرفاته وقوله.

عن عائشة أم المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن عثمان حيي ستير، تستحي منه الملائكة” [2]

كان رضي الله عنه شديد الحياء حتى من نفسه ومن حلائله، بين العامة وفي خلوته…

عن سالم أبو الجميع حدثنا الحسن وذكر شدة حياء عثمان بن عفان، فقال: “إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه” [3]

قال المناوي رحمه الله: “كان يستحي حتى من حلائله، وفي خلوته، ولشدة حيائه كانت تستحي منه ملائكة الرحمن” [4]

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف طبائع أصحابه، وأصحابه حملوا من الصفات الحسنة الكثير، وامتاز بعضهم بصفات معينة، فكان أبو بكر رحيمًا، وعمر شديدًا، وعثمان حيي، وعلي قاض…

عن أنس ابن مالك رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ” أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ” [5]

مدح النبي صفة الحياء، وجعلها ملء من الإيمان، وأتبع مديحه هذا بوصف عثمان أنه الأكثر حياءً.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحياء ملءٌ من الإيمان، وأحيا أمتي عثمان”

204 مشاهدة