الجمل العربي … سفينة الصحراء، معلومات شاملة عنه وأهم صفاته

الجمل العربي

لطالما كان الجمل العربي رفيق العرب في الصحراء منذ العصور القديمة، حيث أثبت هذا الحيوان المذهل مقدرة عالية على العيش في ظروف الصحراء القاسية، فهو من بين تلك المخلوقات القليلة التي أقام البشر معها علاقة خاصة من التبعية والألفة منذ القدم.

تعد شبه الجزيرة العربية الموطن الأصلي للجمال، وقد اعتمد اقتصادها التقليدي بالكامل على إنتاج الإبل، تنتشر الجمال أيضًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى. فلولا هذه الكائنات لما تطورت الحياة، ولا نشأت ثقافات بأكملها في هذه المناطق. ما هي صفات الجمل العربي؟ وكيف ساعد الإنسان للعيش في بيئة الصحراء القاسية؟ في مقالنا التالي سنستعرض بالتفصيل كل ما يهمك عنه.

صفات الجمل العربي العامة

  • الاسم الشائع: الجمل العربي.
  • الاسم العلمي: Camelus dromedarius.
  • النوع: من الثديات.
  • الفصيلة: حيوانات عاشبة.
  • الارتفاع: يصل ارتفاعه إلى أكثر من مترين عند السنم.
  • الطول: 3 أمتار.
  • الوزن: تزن الذكور من 400 إلى 650 كغ، أما الإناث فأصغر بحوالي 10 بالمائة.
  • اللون: بني فاتح، ولكن يمكن أن يكون رماديًا.
  • الذيل: قصير.
  • الأرجل: طويلة ونحيلة.
  • الرقبة: طويلة تنخفض إلى أسفل، وترتفع إلى رأس ضيق صغير.
  • تنقسم الشفة العليا إلى قسمين يتحركان بشكل مستقل.
  • صوت الجمل: يسمى الرغاء.

أهم صفات الجمل العربي الجسدية

أهم صفات الجمل العربي الجسدية

يتمتع الجمل العربي بصفات فريدة جعلت منه الحيوان المفضل عند العرب، حيث استطاع أن يتكيف مع ظروف الصحراء القاسية، ويكون خير عون للإنسان القاطن فيها أو العابر خلالها، ولعل أبرز هذه الصفات:

1 – للجمل العربي سنام واحد:

يتميز الجمل العربي عن باقي أنواع الجمال بأن له سنام واحد على ظهره، والسنام (أو الحدبة) هو كتلة من الدهون يصل وزنها إلى 80 رطلًا، يقوم بتحليلها عند الحاجة إلى ماء وطاقة عندما لا يتوافر الغذاء. تمنح هذه الحدبات الجمال قدرتها الأسطورية على السفر لمسافة تصل إلى 100 ميل في الصحراء بدون ماء. نادرًا ما تتعرق الإبل، حتى في درجة حرارة الصحراء، التي تصل إلى 120 درجة فهرنهايت، لذلك عندما تشرب الجمال السوائل يمكنها الحفاظ عليها لفترات طويلة من الزمن.

2 – الجمل العربي مقاوم للجفاف:

الجِمال، بشكل عام، مقاومة للجفاف لدرجة أنها قد تفقد في بعض الأحيان ما يصل إلى 30 ٪ من وزنها، بسبب الجفاف، دون أن تتأذى، حيث يمكنها أن تعوض هذا الفاقد في دقائق، والسبب في ذلك يعود إلى أن لديها أدنى دورة مائية بين الحيوانات، وقادرة على امتصاص الأملاح من الأمعاء وطرحها عن طريق الكلى، في حين قد تفقد باقي الكائنات الحية، وحتى الإنسان، حياتها إذا ما فقدت هذه النسبة من وزنها.

إلا أنه عندما يشرب الجمل لاحقًا، فإنه يمتص الماء مثل الإسفنج، حيث يمكن للجمل أن يشرب 30 غالونًا من الماء، في 13 دقيقة فقط، إذا كان عطشانًا. كما يمكنه، إذا لم يعمل، أن يستمر بالحياة لمدة 10 أشهر، دون أن يشرب على الإطلاق، في حال كان العلف يحتوي على رطوبة كافية.

3 – يستطيع الجمل حمل أوزان ثقيلة جدًا:

يمكن للجمل العربي حمل ونقل حمولات تصل إلى نصف طن، حيث يعد الحيوان الأليف الأقوى والأكثر مرونة وقدرة على تحمل الكثير من الأحمال، فالجمل يمكنه السير بسرعة تعادل 5 كيلومترات في الساعة مع حمولة تتراوح ما بين 170 و 270 كغ من البضائع. وحتى عندما يكون الجمل نائمًا، وحمل عليه حمولة ثقيلة، فإنه يستيقظ بحركة سريعة ويقف على قوائمه ويكون جاهزًا للسير، بينما لا تملك الحيوانات الأخرى القدرة والقوة اللازمة للقيام بذلك.

4 – يستطيع الجمل قطع مسافات طويلة:

يستطيع الجمل أن يسافر كل يوم لمسافات طويلة، كما يمكنه عبور التضاريس الوعرة والرمال الناعمة والأراضي الصلبة، ولهذا سماه العرب “سفينة الصحراء”. في مواسم الجفاف، يمكن أن يتحمل الجمل العربي العطش الشديد والجوع لمدة تتراوح من 10 إلى 20 يومًا. في قافلة عادية يمكن لهذا الحيوان أن يتحرك لمدة خمسة أيام دون أن يتلقى الماء والطعام.

5 – الجمل العربي يستطيع تخفيض درجة حرارة جسمه:

لا تحتاج الجمال العربية إلى التعرق لخفض درجة حرارة أجسامها، لذا فهي تحتفظ بالماء ضمن أجسامها. لأنها لا تستخدم هذا الماء لتبريد جسدها مهما ارتفعت درجة حرارته، حيث يعزل الغلاف الصوفي الناعم جسم الجمل، ويقلل من اكتساب الحرارة.

تغير الإبل درجة حرارة أجسامها من 34 درجة مئوية في الصباح الباكر إلى 41 درجة مئوية في المساء، مما يقلل من فرق درجة الحرارة بين الجمل وبيئته المحيطة نهارًا، وبالتالي يقل اكتساب الحرارة وفقدان الماء بنسبة تصل إلى الثلثين. كما تستخدم حرارة النهار لتدفئة جسمه ليلاً.

6 – يستطيع الجمل السير في الرمال الناعمة:

يتمتع الجمل العربي بأقدام (تدعى الخف) كبيرة وسميكة تمنعه من الغرق في الرمال الناعمة، وتمنحه القدرة على التنقل في بيئة التضاريس الصخرية الوعرة ورمال الصحراء المتغيرة، حيث يستطيع السير بسلالة، ذلك أن الوزن محمول على إصبعين كبيرين يتباعدان عن بعضهما البعض مما يمنع غوصه في الرمال الناعمة. أما الميزة المثيرة للدهشة فهي قدرته على تسلق الكثبان الرملية حيث يجثو على ركبتيه لتجاوزها.

7 – شعر الجمل متبدل الخصائص:

يتغير كساء جسم الجمل من الصوف في الشتاء إلى الشعر العاكس اللامع في الصيف، دون أن يتساقط، وهو أمر هام جدًا وعامل مساعد في تأقلمه مع بيئته الصحراوية، كما أن السنام ليس فقط خزانًا للماء والدهون، ولكن أحد أكبر استخداماته هو أنه من خلال تجميع دهون الجسم في الحدبة، تصبح الأنسجة تحت الجلد خالية من الدهون تقريبًا، لذلك يبقى جسمه أكثر برودة.

8 – عيون الجمل العربي:

يستطيع الجمل العربي السير في العواصف الصحراوية الشديدة، التي تدعى رياح السموم، بسبب تمتعه بميزة خاصة وضعها الله في جفون عيونه وزواياها، كما أن لديه حواجب كثيفة وصفان من الرموش الطويلة لحماية العينين.

9 – التكيفات الصحراوية:

تكيفات أخرى تساعد الجمل على الصمود والازدهار في ظروف الصحراء. حيث أن فتحات الأنف قريبة من بعضها البعض لإبعاد الرمال. شفاه الجمل كبيرة وقاسية تمكنه من تناول النباتات الصحراوية الجافة والشائكة. تساعدهم منصات أقدامهم الكبيرة والسميكة وخصائص عيونهم على التنقل في التضاريس الصخرية الوعرة ورمال الصحراء المتغيرة.

10 – ذاكرة الجمل:

يتمتع الجمل بذاكرة قوية جدًا، حيث أنه يستطيع حفظ خط سيره بسهولة بعد أن يسلكه لمرة واحدة فقط، لذلك اعتاد العرب على النوم على ظهره بأمان في طريق العوة لخيمهم كونه يعرف الطريق جيدًا، كما أنه يتذكر صاحبه ويعرفه من صوته حتى، بالإضافة إلى تذكر الأماكن التي يشرب منها كالينابيع والآبار دون أن يخلط بين منطقة وأخرى.

الجمل العربي يتذكر جيدًا مكان ولادته، حيث يمكنه العودة إلى موطنه بسهولة حتى وإن تم فصله عن أمه فور ولادته وإبعاده بهدف البيع مثلاً، كما أنه في حال ضياعه عن أمه يتجهان إلى مكان الولادة حتى يلتقيا.

 أمراض الجمل العربي:

أمراض الجمل الشائعة محدودة للغاية، إلا أن الأمراض الداخلية الرئيسة هي:

  • الإسهال.
  • الاعتلال العضلي التغذوي.
  • الانتفاخ.
  • انحراف الرقبة بسبب طولها.
  • ابتلاع الأجسام الغريبة.
  • الوذمة.
  • البيلة الدموية.
  • التورم الوراثي.
  • العمى.
  • المغص.

تكاثر الجمل:

تكاثر الجمل

بشكل عام الجمل حيوان غير عدائي عادًة، إلا أن سلوكه يصبح عدائي في موسم التزاوج حيث يصبح مزاج الذكور نكد، وتتواجه مع بعضها البعض حتى تحظى بالإناث، حيث تتدافع بكامل ثقل جسدها، أو قد تعض بعضها البعض بشكل لا يسبب الأذى.

يحصل التزاوج في عادًة في موسم هطول الأمطار، ويمتد طيلة فترة الشتاء، يستمر حمل الأنثى 15 شهرًا، تضع بعدها  فلوًا واحدًا  أو فصيلًا واحدًا في كل مرة، ويكون عاجزًا تمامًا عن الإعتماد على نفسه عند ولادته، إلا أنه سرعان ما يقوى جسمه، حيث ترضعه  أمه مدة 18 شهرًا، فيصبح قادرًا على الركض حولها، وتتميز الناقة بأنها لا تدر حليبها إلا لرضيعها، لذا يستعين به رعاة الجمال ويقربونه منها حتى يتمكنوا من الحصول على الحليب.

يبلغ ارتفاع الفلو 90 سم عند الولادة، وقبل بلوغه الخامسة من عمره يكتمل نموه،  ويصبح قادرًا على التزاوج، أما الإناث فتبلغ في عمر 3 سنوات إلا أنها لا تتزاوج قبل أن قد سن 4 أو 5 سنوات. يعمر الجمل حتى خمسين عامًا، إذا عاش في ظروف بيئية مثالية ونادرًا ما يحدث ذلك.

تغذية الجمل العربي

تعد تغذية الإبل منخفضة التكلفة للغاية، مقارنة مع الحيوانات الداجنة الأخرى، حيث يأكل أي نبات حتى النباتات الشوكية والأعشاب الجافة. وفي حين أن البشر يستخدمون لحوم بعض الحيوانات فقط وحليب البعض الآخر منها وبعضها يركب فقط، وقد يكون مناسبًا للحمل، إلا أن الجمل حيوان يتم استخدام لحمه وحليبه ويستخدم للركوب والحمل.

فوائد الجمل العربي للإنسان

يتمتع الجمل العربي بصفات كثيرة تميزه عن بقية الحيوانات، حيث يستطيع توفير ما لا تستطيع بقية الحيوانات توفيره للإنسان، من أهم هذه الفوائد:

1 – يعد لبن الإبل العربية ولحمها من العناصر الغذائية الأساسية في النظام الغذائي البدوي. حيث يشبه حليبها حليب الأم أكثر من أي حليب آخر في الطبيعة، فهو حليب دسم جدًا، ويحتوي على ثلاثة أضعاف فيتامين سي، وعشرة أضعاف نسبة الكالسيوم، مما يتوفر في الحليب البقري. كما أنه مناسب للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز وعدم تحمله، حيث بإمكانهم تناوله دون مشاكل. كما ويستخدم حليب الإبل في كازاخستان لعلاج مرض السل، وفي إفريقيا يستخدمه الأطباء لإطعام وتغذية مرضى الإيدز.

2 – شعر الجمل مثالي لصناعة الخيام والملابس التي يحتاجها الإنسان في الصحراء.

3 – ساعد الجمل العربي في تشكيل ثقافة العرب، وإحساسهم القوي بالاعتماد على الذات.

4 – الجمل العربي حيوان قابل للترويض على الرغم من قوته الجسدية العالية، بحيث يمكن حتى للطفل الصغير التحكم في قطيع من الجمال واصطحابه أينما يريد. طبعًا في بعض الأحيان تهاجم الجمال بشكل مفاجئ (خاصًة في موسم التزاوج) لذلك يفضل فصل الإبل الذكور عن الإناث (الناقات) أثناء العمل.

5 – لحم الإبل محلل في الإسلام، حيث يتمتع بطابع دافئ، يفيد في الوقاية من الولادة المبكرة، كما ويخفف الآلام الروماتيزمية، كما ويعزز القوة الجسدية والجنسية.

المصادر

انتقل إلى أعلى