كل ما يهمّك معرفته عن التهاب الملتحمة

كل ما يهمّك معرفته عن التهاب الملتحمة

الملتحمة هي الغشاء المخاطي للعين، يبطن جزء منها الوجه الخلفي للأجفان ويدعى بالملتحمة الجفنية، ويغطي جزء آخر الصلبة ويدعى بالملتحمة البصلية. يتحد هذان الجزءان ليشكلا الرتج العلوي والسفلي ولهذان الرتجان أهمية في السماح بحركة حرة واسعة لكرة العين.

تحتوي الملتحمة على غدد مفرزة للدمع لها أهمية كبيرة في حماية القرنية والملتحمة، من هذه الغدد (غدد كراوس، غدد ولفرينغ، غدد مانز).

وظائف الملتحمة

إن الوظيفة الأساسية للملتحمة هي حماية العين بعدة آليات منها:

  • آلية ميكانيكية بواسطة ظهارة الملتحمة وإفرازاتها عند حدوث أي إصابة عينية.
  • آلية التهابية حيث أن الارتكاس الاتهابي في الملتحمة يكون سريع جدًا وبالتالي التقليل من الضرر للعين.
  • آلية مناعية حيث تقوم الطبقة الغدية تحت ظهارة الملتحمة بتصنيع الأضداد أهمّها IgA وIgE.
  • آلية أضداد جرثومية حيث أن الدمع المفرز من غدد الملتحمة يكون غني بالمواد القاتلة للجراثيم.

ما هو التهاب الملتحمة؟

التهاب الملتحمة أو ما يُعرف بالعين الوردية، هو التهاب أو عدوى في الملتحمة، تعد هذه الالتهابات أكثر الآفات مشاهدةً في إصابات الملتحمة، حيث أنها تشكل حوالي 30% من التهابات العين.

أسباب التهاب الملتحمة

أسبابها كثيرة فقد تكون:

  • انتانية أي (جرثومية، فيروسية، فطرية، طفيلية).
  • تحسسيّة.
  • تخريشيّة نتيجة دخول أجنبي أو ارتداء العدسات اللاصقة فترات طويلة.
  • مجهولة السبب حيث تكون الآلية مناعية ذاتية.
  • خلقية تشاهد عند الأطفال نتيجة انغلاق قناة الدمع.

أعراض التهاب الملتحمة

وهي الأمور التي يعاني منها المريض منها وقد تكون في عين واحدة أو في كلتا العينين منها:

  • حرقة داخل العين.
  • الإحساس بالانزعاج أو بوجود جسم أجنبي داخل العين.
  • حكّة.
  • عدم تحمّل الضياء ويكون معتدل الشدة.
  • لا يعاني المريض من تدني في القدرة البصرية إلا إذا كانت الإصابة شديدة.

علامات التهاب الملتحمة

وهي الأمور التي يلاحظها الطبيب عند فحص المريض منها:

  • احتقان الملتحمة واحمرارها.
  • نزوف سطحية تشاهد على الملتحمة وتكون بشكل نقط.
  • وذمة.
  • دماع.
  • زيادة المفرزات، حيث أنها تكون ذات طبيعة قيحية أو رائقة، وفي معظم الأحيان تكون غزيرة هذا يؤدي إلى إعاقة فتح العين في الصباح نتيجة التصاق الأجفان.

ما هي أنواع التهاب الملتحمة؟

1 – التهاب الملتحمة الجرثومي

شائع جدًا عند الأطفال، يسبّبه العديد من الجراثيم إيجابية وسلبية الغرام.

نذكر من الجراثيم إيجابية الغرام:

  • العنقوديات المذهبة وتعد أهم سبب لالتهاب الملتحمة الجرثومي، تتظاهر بمفرزات قيحية مخاطية وتكون غزيرة.
  • العقديات الرئوية وتتظاهر بمفرزات قيحية أو مخاطية مع نقط نزفية، يمكن أن تتحول الإصابة الحادة بالعقديات إلى إصابة مزمنة.

أما الجراثيم سلبية الغرام منها:

  • المستدمية النزلية والتي توجد في الطرق التنفسية العليا، غالبًا ما يكون التهاب الملتحمة بالمستدمية مترافق مع الزكام.
  • الزائفة الزنجارية وتكون الإصابة شديدة وخطيرة.
  • الموراكسيلا وتؤدي إلى التهاب ملتحمة وأجفان وتكون خطيرة لأنها تفرز أنزيم يعمل على تآكل حافة الجفن، كما أنه يؤهب للإزمان.

يتميز التهاب الملتحمة الجرثومي بأنّه معدي للغاية سواء بالتماس المباشر أو غير المباشر، لذلك ترتكز خطة العلاج على الصادات والمراهم الموضعية.

يجب معالجة الالتهاب فور حدوثه خوفًا من أن يتحول إلى إزمان.

2 – التهاب الملتحمة الفيروسي

ويسببه العديد من الفيروسات منها:

  • الهربس البسيط.
  • الفيروس النطاقي.
  • الفيروس التاجي (كوفيد 19).

في معظم الحالات تكون الالتهابات مرافقة للزكام أو أعراض الرشح الأخرى كالتهاب الحلق، وقد يكون في عين واحدة أو في كلتا العينين. كما أنها تتظاهر بمفرزات رائقة.  

3 – التهاب الملتحمة الفطري

على الرغم من أن بعض الفطور تتواجد بشكل طبيعي على سطح الملتحمة، إلّا أن الاستخدام العشوائي للصادات والستيروئيدات أدى إلى ظهور القدرة الإمراضية للفطور، كمان أن الإصابة تكثر في المناطق الحارة والملوثة.

  • أشيع الفطور المسببة هو المبيضات البيض. وتتظاهر الإصابة بشكل بقع بيضاء على الملتحمة.

4 – التهاب الملتحمة الطفيلي

شائع جدًا في إفريقيا، يحدث نتيجة دخول الطفيلي إلى الملتحمة.

  • أشيع الطفيليات المسببة هي الخيطيات.

 5 – التهاب الملتحمة التحسسي

تشكل التهابات الملتحمة التحسسيّة نحو ربع حالات التهابات الملتحمة، ويكون في كلتا العينين.

يحدث التهاب الملتحمة التحسسي كرد فعل اتجاه أي عامل مسبب للحساسية، قد يكون هذا العامل مصدره:

  • خارجي عن طريق ملامسة المادة المحسّسة كغبار الطلع.
  • من الأعضاء المجاورة كالأنف والأجفان.
  • داخلي كرد فعل مناعي من أي منطقة في الجسم.

نتيجة دخول العامل المحسس هذا يؤدي إلى إنتاج أضداد من نمط IgE، تقوم هذه الأضداد بتحفيز خلايا خاصة موجودة بالأغشية المخاطية للعين تدعى بالخلايا البدينة على إطلاق مواد خاصة منها الهيستامين الذي يؤدي إلى تفاعل التهابي وبالتالي ظهور الأعراض وأهمها احمرار الملتحمة.  

أهم أشكال التهاب الملتحمة التحسسي

  • الشكل الحاد ويكون ثنائي الجانب دومًا، يتظاهر بدماع، حكة، وخوف من الضياء، ويترافق مع التهاب أنف تحسسي، ويعزى السبب إلى التماس مع غبار الطلع.  
  • الشكل تحت الحاد أو المزمن ليس بالضرورة أن يكون ثنائي الجانب دومًا، أهم أعراضه الحكة والدماع، ويكون سببه رض على العين أو بعد التهاب حاد وتحول إلى مزمن.
  • الرمد الربيعي شائع، يصيب الأطفال خصوصًا الذكور التي تتراوح أعمارهم بين الخمس سنوات وسن البلوغ، يبدأ عادةً في فصل الربيع أو بداية الصيف كهجمة حادة مع ترفع في الحرارة ودماع وإفرازات بيضاء خيطية الشكل.

وجد لدى الأطفال الذين يعانون من الرمد الربيعي وجود قصة عائلية للحساسية من غبار الطلع كونه السبب الرئيس.

6 – التهاب الملتحمة التخريشي

ينجم عن الاستخدام الطويل للقطرات والمراهم العينية، مثال على ذلك استخدام القطرات المقبضة للأوعية يؤدي إلى التهاب ملتحمة جريبي (سمّي).

قد ينجم التخريش أيضًا عن المواد الكيميائية والفيزيائية كالصابون، مواد التجميل، التبغ، التدخين، الأشعة فوق البنفسجية وتلوث المدن.

7 – التهاب الملتحمة المرافق لأمراض عامة

قد ترتكس الملتحمة عند الإصابة بمرض جهازي يصيب الجلد والأغشية المخاطية، من هذه الأمراض:

  • الذئبة الحمامية الجهازية.
  • تناذر ستيفن جونسون.
  • العد الوردي.

عوامل الخطر

تتضمن عوامل الخطر لالتهاب الملتحمة

  • التعرض لشيء يؤهب للحساسية (التهاب الملتحمة التحسسي).
  • التعرض لشخص مُصاب بنوع فيروسي أو بكتيري لالتهاب الملتحمة.
  • استخدام العدسات اللاصقة، خاصةً العدسات التي يتم ارتداؤها لفترة طويلة.

الاختلاطات

على الرغم من أن التهاب الملتحمة مرض بسيط إلّا أنّه قد يؤدي للاختلاطات منها:

  • انتقال الالتهاب إلى القرنية يعتبر من أشيع الاختلاطات أخطرها.
  • تشوش الرؤية إذا كانت الإصابة شديدة.
  • الانزعاج والقلق من الأعراض.

التشخيص

وفي معظم الحالات، يقوم الطبيب بتشخيص العين الوردية عن طريق طرح أسئلة حول الأعراض والتاريخ الصحي وقصة التماس مع أي مادة محسسة.  

ونادرًا ما يَأخذ الطبيب عينة من الإفرازات العينية لتحليلها في المختبر. قد تَكون هناك حاجة للاختبار إذا كان المريض يشعر بأعراض شديدة أو إذا كان الطبيب مشتبه في سبب عالي الخطورة، مثل جسم غريب، أو عدوى بكتيرية خطيرة.

العلاج

تعتمد خطة العلاج لالتهاب الملتحمة على السبب الذي أدى إلى حدوثه، فيكون كالتالي:

التهاب الملتحمة الجرثومي

يرتكز علاج الالتهابات الجرثومية على الصادات والتي يجب اختيارها حسب الجرثوم المسبب.

تعتبر المطهرات غير مضادة للجراثيم، إنما تستخدم كوقاية بعد العلاج.

 تعد الصادات الخط العلاجي الأول لالتهاب الملتحمة الجرثومي، حيث تُستخدم بشكل مراهم وقطرات موضعية، ويكون الشفاء كاملًا إذا استُخدمت بالطريقة الصحيحة وهي:

  • التواتر الزمني أي يجب أن تستخدم ست مرات باليوم.
  • عدم مشاركة أكتر من صادين للمعالجة.
  • اختيار الصاد المناسب.
  • مدة العلاج يجب أن تكون كافية لتماثل الشفاء وعدم حدوث النكس.

التهاب الملتحمة الفيروسي

لا يوجد علاج محدد لالتهاب العدوى الفيروسية، وعادةً ما يختفي الالتهاب في غضون أسبوعين كحد أقصى، في حال كان هناك اشتباه بالإصابة بعدوى فيروس الهربس (Herpes virus) يتم علاجه بمضاد فيروسي خاص به.

التهاب الملتحمة التحسسي

من المهم بداية تجنب العوامل المسببة للتحسس، وفي حال الإصابة بالالتهاب فيمكن استعمال قطرات العديد من القطرات، مثل:

  • مضادات الهيستامين (Antihistamine).
  • مزيلات الاحتقان.
  • الستيرويدات (Steroids).
  • الأدوية المضادة للالتهاب.

التهاب الملتحمة التخريشي

يجب الابتعاد عن السبب من خلال:

  • عدم وضع العدسات اللاصقة فترات طويلة.
  • تجنب المواد الكيميائية المخرشة.
  • عدم الاستخدام الطويل للقطرات والمراهم العينية.

الوقاية ونمط الحياة

يجب اتباع بعض الخطوات لتجنب انتقال العدوى للآخرين في حال الإصابة التهاب الملتحمة، كما يأتي:

  • تجنب ملامسة اليدين مع العينين.
  • غسل اليدين في أوقات متقاربة.
  • عدم مشاركة الآخرين في مناشف اليدين.
  • استبدال غطاء الوسادة.
  • استبدال مستحضرات التجميل المستخدمة لمنطقة العينين.
  • استخدام قطرات العيون التي تحتوي على الدموع الاصطناعية، إذ يمكنها أن تخفف من الحكة والشعور الرملي المصاحب لالتهاب الملتحمة.
  • التوقف عن استخدام العدسات اللاصقة أثناء فترة الالتهاب وبعد الشفاء منه بعدة أيام.

متى تجب زيارة الطبيب؟

في حال وجود هذه الأعراض:

  • ألم شديد في العين.
  • الحساسية من الضوء.
  • تغيّم الرؤية.
  • الشعور بجسم أجنبي داخل العين.

المراجع

154 مشاهدة