كل ما تريد معرفته حول التهاب العصب الدهليزي – العصب الثامن

التهاب العصب الدهليزي

التهاب العصب الدهليزي، (vestibular neuritis)، من الالتهابات الشائعة، التي تصيب عصب الأذن الداخلية، والذي يطلق عليه العصب الدهليزي، أو العصب السمعي، وهو من الأعصاب الحسية المسؤولة عن توازن الجسم وذلك بعد، أو مع، الإصابة بعدوى فيروسية، أو بكتيرية شديدة.

يعاني مريض التهاب العصب الدهليزي من بعض الأعراض المزعجة، كاختلال التوازن والغثيان، والقيئ. غالبًا ما يزول التهاب العصب الدهليزي من تلقاء نفسه وعادةً ما يستغرق أسابيع إلى أشهر، حتى تختفي كل أعراضه تمامًا. للتعرّف على المزيد من المعلومات حول التهاب العصب الدهليزي، وأسبابه، وأعراضه، وطرق علاجه، تابعوا معنا قراءة هذه المقالة.

ما هو التهاب العصب الدهليزي؟

التهاب العصب

التهاب العصب الدهليزي، هو اضطراب يصيب عصب الأذن الداخلية، مهمته ارسال المعلومات المتعلقة بالتوازن، وموضع الرأس، إلى الدماغ.

فعندما يتورم، أو يلتهب هذا العصب، يتعطل فهم الدماغ لمفهوم التوازن وتتغير الطريقة التي يفسر بها الدماغ المعلومات، وينتج عن هذه الالتهابات عدة أعراض منها: اختلال التوازن، والقيئ. غالبًا ما يبدأ التهاب العصب الدهليزي، بنزلة برد، أو التهاب في الحلق، أو إنفلونزا. يمكن أن يحدث التهاب العصب الدهليزي، عند الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن نادرًا ما يصيب الأطفال الصغار.

ما الذي يسبب التهاب العصب الدهليزي؟

يعتقد الباحثون أن السبب الأكثر ترجيحًا لالتهاب العصب الدهليزي، هو عدوى فيروسية في الأذن الداخلية، أو تورم حول العصب الدهليزي القوقعي، أو عدوى فيروسية حدثت في مكان آخر من الجسم.

بعض الأمثلة على العدوى الفيروسية التي تشمل مناطق أخرى من الجسم، والتي تتسبب في التهاب العصب الدهليزي:

  • الأنفلونزا والبرد.
  • الحصبة الألمانية، وهي عدوى فيروسية، يمكن أن تسبب طفح جلدي وحمى، وآلام في الجسم.
  • النكاف، وهو عدوى فيروسية، يمكن أن تسبب الحمى، والصداع، وآلام الجسم.
  • الحصبة، وهي عدوى فيروسية يمكن أن تسبب طفح جلدي، وارتفاع في درجة الحرارة، وسعال.
  • جدري الماء، وهو عدوى فيروسية يمكن أن تسبب بثور مؤلمة، ومثيرة للحكة.
  • القوباء المنطقية، وهي عدوى فيروسية تتطور من جدري الماء، ويمكن أن تسبب طفح جلدي مؤلم، وحمى، وقشعريرة.

عوامل خطر الإصابة بالتهاب العصب الدهليزي

هناك عدة عوامل ممكن أن تزيد احتمال خطر الإصابة بالتهاب العصب الدهليزي، نذكر منها ما يلي:

  • شرب كميات كبيرة من الكحول.
  • التعب والإجهاد.
  • الإصابة بأمراض الحساسية.
  • التعرض لالتهابات الجهاز التنفسي.
  • التدخين.
  • استخدام بعض الأدوية، كالأسبرين.

ما هي أعراض التهاب العصب الدهليزي؟

تشمل أعراض التهاب العصب الدهليزي ما يلي:

  • الدوار المفاجئ والشديد، (الإحساس بالدوران، أو التأرجح).
  • دوخة.
  • صعوبة في التوازن.
  • الغثيان، والقيء.
  • صعوبات في التركيز.
  • الرأرأة، وهي حركات سريعة في العين يصعب السيطرة عليها.

قد تختلط أعراض التهاب العصب الدهليزي، والتهاب التيه لتشابههما مع بعضهما مع فارق واحد فقط.

ينطوي التهاب العصب الدهليزي على تورم العصب الدهليزي، (الجزء الدهليزي) فقط، الذي يؤثر على التوازن، بينما ينطوي التهاب تيه الأذن على تورم فرعيّ العصب الدهليزي، (الجزء القوقعي)، الذي يؤثر على التوازن والسمع.

أعراض التهاب التيه، هي نفسها أعراض التهاب العصب الدهليزي، بالإضافة إلى الأعراض الإضافية لطنين الأذن (رنين في الأذنين)، أو فقدان السمع، لذلك، إذا تأثر سمعك، فإن التهاب تيه الأذن هو السبب. وذلك لأن التهاب التيه يؤثر على السمع، بينما لا يؤثر التهاب العصب الدهليزي على مشكلة ضعف السمع لديك.

متى يتوجب زيارة الطبيب؟

يجب عليك زيارة الطبيب للتحدث حول أي أعراض لالتهاب العصب الدهليزي، فهذا مهم بشكل خاص عندما يكون الشخص غير قادر على الاحتفاظ بالسوائل، أي القيء المفرط، مما يؤدي إلى الجفاف، وهذا الأمر قد يتطلب علاجًا إضافيًا.

يمكن أن تحدث بعض أعراض التهاب العصب الدهليزي أيضًا مع السكتة الدماغية، إذا اشتبه شخص ما في إصابته، أو إصابة أي شخص آخر بسكتة دماغية، فيجب عليه الاتصال بالإسعاف على الفور.

تشمل علامات السكتة الدماغية ما يلي:

  • كلام غير واضح.
  • مشاكل في الرؤية.
  • خدر أو وخز.
  • ضعف في جانب واحد من الجسم.

تشخيص التهاب العصب الدهليزي

تشخيص

قبل إجراء التشخيص، سيحاول طبيبك استبعاد أي أسباب خطيرة للدوخة، نظرًا لأن أعراض التهاب العصب الدهليزي، غالبًا ما تحاكي المشكلات الطبية الأخرى، مثل السكتة الدماغية أو الحالة العصبية، وذلك يتم عن طريق استخدام فحص التصوير بالرنين المغناطيسي، أو مطالبتك بأداء حركات معينة.

عندما يتم استبعاد الأمراض الأخرى، وتُنسب الأعراض إلى التهاب العصب الدهليزي، فقد يقوم الطبيب بما يلي:

  • اختبار السمع، (تخطيط السمع)، وذلك لتضييق نطاق الأعصاب المتأثرة بالالتهاب، والتأكد من موضع الإصابة داخل الأذن.
  • يجري الطبيب أيضًا اختبارات التوازن (الدهليزي)، وذلك لتحديد ما إذا كان جزء من العصب الدهليزي قد تعرض للتلف أم لا.

علاج التهاب العصب الدهليزي

عندما يتطور التهاب العصب الدهليزي، ينصب تركيز العلاج على:

علاج مسبب الالتهاب:

حتمًا السبب في التهاب العصب الدهليزي هو، الفيروسات، أو البكتيريا، حيث يتم إعطاء المريض المضاد الحيوي أو الفيروسي المناسب، مثل دواء أسايكلوفير.

علاج الأعراض:

من أبرز الأعراض التي تنتج عن التهاب العصب الدهليزي، هي القيئ، والغثيان، والدوخة، تشمل الأدوية المستخدمة لعلاج الغثيان، والقيئ، ما يلي:

  • أوندانسيترون.
  • ميتوكلوبراميد.
  • إذا كان الغثيان، والقيء شديدين، ولا يمكن السيطرة عليهما بالأدوية، فقد يتم إدخال المريض إلى المستشفى، وإعطائه سوائل وريدية لعلاج الجفاف.

وقد يصف الطبيب لعلاج الدوخة والدوران ما يلي:

  • ميكليزين (أنتيفيرت).
  • ديازيبام (فاليوم).
  • كومبازين ولورازيبام (أتيفان).
  • يتم تجميع الأنواع المختلفة من الأدوية المستخدمة لتقليل الدوخة معًا، ويسمى بالاسم العام مثبطات الدهليز، لكن يجب عدم استخدام مثبطات الجهاز الدهليزي أكثر من ثلاثة أيام، ولا ينصح باستخدامها على المدى الطويل وقد تجعل التعافي أكثر صعوبة.
  • في بعض الأحيان تستخدم الستيرويدات أيضًا.

إعادة تأهيل التوازن:

إذا استمرت مشاكل التوازن، والدوخة لفترة أطول من بضعة أسابيع، فقد يُوصى بتطبيق برنامج العلاج الطبيعي الدهليزي. الهدف من هذا البرنامج هو إعادة تدريب الدماغ للتكيف مع التغيرات في التوازن التي يمر بها المريض، وتسمى عملية التعويض.

كخطوة أولى في هذا البرنامج، يقوم المعالج الفيزيائي بتقييم أجزاء الجسم التي تؤثر على التوازن. تشمل هذه المناطق:

الساقين:

يختبر الطبيب مدى إحساس الساقين بالتوازن عند محاولة الوقوف أو المشي.

العيون:

يختبر الطبيب إلى أي مدى تفسر حاسة الرؤية، موقف الجسم فيما يتعلق بمحيطه.

الأذنين:

يختبر الطبيب مدى جودة عمل الأذن الداخلية للحفاظ على التوازن.

الجسم ككل:

يختبر الطبيب ثبات الجسم في موضعه، هل يتأرجح الجسم، أو يتخذ وضعية غير مستقرة؟.

بناءً على نتائج التقييم، يتم تطوير تمارين إعادة التأهيل الدهليزي الشخصية. يمكن إجراء معظم هذه التمارين بشكل مستقل في المنزل، على الرغم من أن المعالج سيستمر في مراقبة التمارين وتعديلها.

يوصى عادةً بالتوقف عن تناول الأدوية المثبطة للجهاز الدهليزي خلال فترة العلاج بالتمرين، وذلك لأن الأدوية تتداخل مع قدرة الدماغ على تحقيق التعويض.

قد توفر التمارين الراحة على الفور، ولكن قد لا يحدث فرق ملحوظ لعدة أسابيع. يجد الكثير من الناس أنه يجب عليهم مواصلة التمارين لسنوات من أجل الحفاظ على وظيفة الأذن الداخلية المثلى، بينما يمكن للآخرين التوقف عن أداء التمارين تمامًا، دون مواجهة أي مشاكل أخرى.

مدة الشفاء من التهاب العصب الدهليزي بشكل عام

بعد أن تخف الأعراض الشديدة، يتعافى معظم المرضى ببطء، وقد يستغرق الشفاء الكامل، حوالي ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، قد يعاني بعض المرضى من مشاكل في التوازن، والدوخة، ويمكن أن تستمر لعدة أشهر.

نصائح لتقليل أعراض التهاب العصب الدهليزي والتكيف معها

عادة ما يتحسن التهاب العصب الدهليزي، من تلقاء نفسه، ولكن هناك أشياء يمكنك القيام بها لتخفيف الأعراض:

  • احرص على الحركة المستمرة، وعدم الاستسلام للاستلقاء، لأن ذلك يبطئ من عملية الشفاء.
  • استلقي في غرفة مظلمة إذا شعرت بدوار شديد.
  • تناول الكثير من السوائل بما فيهم الماء، ومنقوع الشاي، والنعناع، وماء جوز الهند، وذلك لتجنب الجفاف الناتج عن القيئ.
  • تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على مستوى عالي من السكر، والملح.
  • حاول تجنب الضوضاء، والأضواء الساطعة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن التعب يمكن أن يزيد الأعراض سوءًا.
  • تجنب المنتجات التي تحتوي على نيكوتين، مثل مثبطات الدهليز، أو علكة النيكوتين، والسجائر.
  • تجنب منتجات الألبان، والمشروبات التي تحتوي على كافيين، مثل، القهوة، وااشاي، والمشروبات الغازية.
  • حاول مص مكعب من الثلج، في حال شعرت بالغثيان، أو القيء.
  • ابدأ في الخروج للتنزه في أسرع وقت ممكن، ويفضل أن يكون معك من يرافقك، ليثبتك حتى تزول الأعراض، وتصبح واثقًا من نفسك.
  • عندما تكون خارج المنزل، اجعل عينيك مركزة على شيء ثابت، بدلاً من النظر حولك طوال الوقت.
  • لا تقم بالقيادة، أو ركوب الدراجة، أو استخدام الأدوات، أو الآلات الحادة إذا شعرت بالدوار.
  • الابتعاد عن الكحول، حتى لا تزيد الأعراض سوءً.
  • بمجرد أن يشعر الشخص بالتحسن، يجب أن يأكل الأطعمة الخفيفة، مثل الخبز المحمص والحساء، أو البسكويت.

المصادر:ا

انتقل إلى أعلى