هل أعاني من التهاب التامور؟ ما هي أعراضه وطرق علاجه؟

غشاء التامور

التأمور أو التامور هو غشاء رقيق يشبه الجيب مكون من طبقتين ومملوء بالسوائل، يحيط بالقلب وجزء من الأوعية الدموية فيحمي القلب من أنواع العدوى التي من الممكن أن تنتقل من أعضاء الجسم الأخرى إليه ويحافظ على حجم القلب من التوسع المفرط ويبقيه في موضعه ضمن القفص الصدري، فزيادة تدفق الدم إلى القلب من الممكن أن تسبب توسع مفرط في عضلة القلب مما يؤثر بدوره على وظيفة القلب.

قد يصاب غشاء التامور كأي عضو آخر من أعضاء جسم الإنسان بالالتهاب مسببًا ألمًا شديدًا في الصدر، فما هو التهاب التامور؟ وما هي أعراضه وأسبابه وطرق علاجه؟ وهل هناك طرق تفيد في الوقاية من الإصابة بهذا الالتهاب؟

ما هو التهاب التامور؟

هو التهاب يصيب غشاء التامور يسبب آلام شديدة في الصدر واحمرار وتورم في غشاء التامور المحيط بالقلب، عادةً ما يكون الالتهاب حادًا ويتطور بسرعة يستمر لمدة تتراوح بين 3 أسابيع إلى 3 أشهر ومن ثم يشفى من تلقاء نفسه، وفي بعض الحالات النادرة من الممكن أن تستمر الهجمات في الظهور على فترات متفرقة لعدة سنوات.

أي شخص من الممكن أن يكون عرضة للإصابة بالتهاب التامور لكنه أكثر انتشارًا بين الرجال من عمر 16 إلى 65 عام.

ما هي أبرز أعراض التهاب التامور؟

عادةً ما يرافق التهاب التامور ألم شديد في الصدر يشبه الشعور بالطعن، يزداد هذا الألم عند الاستلقاء أو عند البلع أو السعال أو عند أخذ نفس عميق ويتناقص عند الجلوس أو الوقوف مع حني الجزء العلوي من الجسم إلى الأمام، بالإضافة إلى ذلك تشمل الأعراض الشائعة لالتهاب التامور ما يلي:

  • ضيق في التنفس وخاصةً في وضع الاستلقاء بينما يقل عند الجلوس أو الوقوف مع حني الجزء العلوي من الجسم إلى الأمام.
  • سعال جاف.
  • ألم في الكتف الأيسر.
  • ألم في الرقبة أو الظهر.
  • تعب ووهن.
  • خفقان القلب بسرعة.

يوجد نوع من التهاب التامور يسمى التهاب التامور الانقباضي، يعتبر هذا النوع خطير حيث يسبب تصلب غشاء التامور أو زيادة في سماكته مما يمنع توسع عضلة القلب مقيدًا حركتها وبالتالي يمنع القلب من تأدية وظيفته بالشكل اللازم، يسبب هذا الالتهاب تورم في القدمين من الساق إلى الكاحل وحتى الأصابع وذلك لكون الدم الوارد إلى القلب يعود باتجاه الساقين بدلًا من أن يقوم القلب بتوزيعه بالشكل الصحيح، كما يعود الدم الوارد من الرئتين والبطن إليهما مسببًا بعضًا من الأعراض التالية:

  • تورم شديد في البطن.
  • احتباس سوائل في الجسم.
  • صعوبة في التنفس.
  • تسرع في ضربات القلب.

في حال ملاحظتك لأحد الأعراض السابقة أو ملاحظة تورم في القدمين من الضروري استشارة طبيب القلب الخاص بك وإجراء الفحوصات اللازمة.

ما هي أبرز أسباب التهاب التامور؟

من الممكن أن يكون التهاب التامور ناتجًا عن أحد الأسباب التالية:

  • التعرض لنوبة قلبية.
  • إجراء عملية جراحية في القلب أو التعرض لعلاج إشعاعي أو قسطرة قلبية.
  • الإصابة بعدوى فيروسية مثل الفيروسات المعدية المعوية أو كوفيد 19.
  • الإصابة بعدوى بكتيرية مثل السل.
  • الإصابة بعدوى فطرية أو طفيلية.
  • الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • من الممكن أن يحدث نتيجة التعرض لإصابة في الصدر مثل التعرض لحادث سير، عندها يسمى التهاب التامور الرضحي.
  • في بعض الحالات قد يكون ناتج عن الإصابة ببعض أنواع الأمراض الوراثية منها حمى البحر الأبيض المتوسط.
  • كذلك من الممكن أن يكون ناتج عن الإصابة بالفشل الكلوي عندها يسمى التهاب التامور البولي.

في كثير من الحالات لا يمكن تحديد سبب الإصابة بالتهاب غشاء التامور، تسمى مثل هذه الحالات التهاب التامور مجهول السبب، كذلك يعاني حوالي 15-30٪ من مرضى التهاب التامور من نوبات متكررة تظهر وتختفي على فترات متقطعة وتستمر لعدة سنوات.

متى يجب رؤية الطبيب؟

من الأفضل دائمًا استشارة الطبيب في حال ملاحظة أي من أعراض التهاب التامور وبشكل خاص الشعور بآلام في الصدر والكتفين وضيق في التنفس، أو ملاحظة تورم في الساقين أو البطن، فبعض أنواع التهاب التامور الشديدة من الممكن أن تؤثر على عمل القلب مهددةً حياة المصاب.

كيف يتم تشخيص التهاب التامور؟

تعد الدلائل الأساسية لالتهاب غشاء التامور إحساس المريض بألم شديد في الصدر يمتد إلى ظهر الكتفين بالإضافة إلى صعوبة في التنفس، بينما لا تعتبر النوبات القلبية من دلائل الإصابة بالتهاب التامور، يبدأ الطبيب عملية الفحص بسؤالك عن الأعراض التي تعاني منها وعن تاريخك الطبي ما إذا تعرضت مؤخرًا لنوبة قلبية أو إذا خضعت لعملية جراحية أو إذا كنت تعاني من أي مشاكل صحية أخرى.

بعد ذلك يقوم الطبيب بالاستماع إلى نبضات قلبك، فالتهاب التامور قد يسبب صوت صرير أو ما يسمى فرك التامور وهو صوت ناتج عن احتكاك بطانة غشاء التامور الملتهبة، يظهر هذا الصوت بوضوح أكبر عند الانحناء إلى الأمام مع أخذ نفس عميق وحبسه لفترة من الزمن، وفي الحالات المتطورة من الالتهاب قد يسمع الطبيب أصوات في الرئتين عند التنفس ناتجة عن وجود سائل في الرئتين أو نتيجة لزيادة السوائل ضمن غشاء التامور.

بالإضافة إلى ذلك غالبًا ما يلجأ الطبيب إلى مجموعة من الإجراءات التي تحدد بدقة أكبر نوع التهاب التامور والمضاعفات الناتجة عنه بالإضافة إلى طرق العلاج اللازمة والتي تشمل:

  1. التصوير بالأشعة السينية: وفيه يتم تصوير الصدر لدراسة حجم القلب ومعرفة ما إذا تجمعت أي سوائل في الرئتين.
  2. إجراء تخطيط للقلب ECG أو EKG: وفيه يتم مراقبة التغيرات في عمل القلب، بعض المصابين بالتهاب التامور لا تظهر عليهم أي تغيرات في ضربات القلب بينما يمكن ملاحظة التغيرات لدى غالبية المرضى.
  3. تصوير بالرنين المغناطيسي MRI: يتم تصوير القلب بالرنين المغناطيسي لمعرفة حجم السوائل ضمن غشاء التامور ودراسة سماكة الغشاء وإذا كان الغشاء يضغط على عضلة القلب أم لا.
  4. إجراء إيكو للقلب: يبين الإيكو ما إذا كان القلب يعمل بشكله الطبيعي وما إذا كان غشاء التامور مصاب بتيبس، ويظهر كمية السوائل الموجودة ضمن غشاء التامور وبالتالي يساعد في كشف أهم أعراض التهاب غشاء التامور.
  5. قسطرة قلبية: للحصول على جميع المعلومات اللازمة للتأكد من عمل القلب بالشكل الطبيعي ومعرفة ما إذا كان غشاء التامور يضغط على القلب كما يحدث في التهاب التامور الانقباضي.

كذلك قد يلجأ الطبيب إلى الفحص بالأشعة المقطعية أو إجراء تحاليل للدم للحصول على المزيد من المعلومات المهمة لصحة المريض وكيفية التعامل مع المرض.

ما هي العلاجات المتاحة لمرضى التهاب التامور؟

في الكثير من الحالات يذهب التهاب التامور من تلقاء نفسه إذ يستمر لفترة تتراوح بين 3 أسابيع إلى 3 أشهر، مع ذلك قد يحتاج المصاب إلى خطة علاجية للتخفيف من الألم الناتج عن الالتهاب والأعراض المرافقة له، كذلك بالنسبة للأشخاص الذين يستمر لديهم الالتهاب لفترة من الزمن غالبًا ما يحتاجون إلى اتباع إحدى طرق العلاج التالية تحت إشراف الطبيب، وهي:

1 – علاج التهاب التامور بالأدوية

يعتمد علاج التهاب التامور بالأدوية على سبب الالتهاب، فمثلًا في الحالات التي يكون فيها الالتهاب ناتج عن عدوى جرثومية أو فيروسية قد يصف الطبيب مضاد حيوي، وفي الحالات التي يكون فيها الالتهاب ناتج عن عدوى فطرية قد يصف الطبيب مضاد للفطريات، وبشكل عام غالبًا ما يشمل علاج حالات التهاب التامور الشديد على أدوية مسكنة للألم وأدوية مضادة للالتهابات مثل الإيبوبروفين والأسبرين.

وفي الحالات التي يكون فيها الالتهاب شديد أو الحالات التي تتكرر فيها نوبات الالتهاب لفترة طويلة من الزمن من الممكن أن يلجأ الطبيب لوصف مضاد للالتهاب يسمى الكولشيسين، يساعد هذا الدواء في علاج الالتهابات بشكل نهائي مما يمنع عودة نوبات التهاب التامور لفترة تصل إلى عدة أشهر أحيانًا.

أما عندما يكون الالتهاب مزمنًا فغالبًا ما يلجأ الطبيب إلى وصف مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية أو الكولشيسين بحيث يتناولها المريض لعدة سنوات بدون انقطاع حتى خلال الفترات التي يختفي فيها الالتهاب قبل أن يعود مرة أخرى، وفي حال تناول مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية من المهم زيارة الطبيب بشكل متكرر للتأكد من أن هذه الأدوية لا تؤثر على وظائف الكبد أو الكلى، كذلك قد تساعد الأدوية المدرة للبول في التخلص من السوائل الزائدة التي تترافق مع التهاب غشاء التامور التضيقي والتي تسبب العديد من المضاعفات التي تؤثر على وظائف بعض أعضاء الجسم.

2 – علاجات أخرى

يقتصر علاج التهاب التامور في أغلب الحالات على الأدوية فقط حيث لا يحتاج المريض لأي إجراءات أخرى، ولكن في الحالات التي تتجمع فيها سوائل زائدة ضمن غشاء التامور بحيث يضغط الغشاء على عضلة القلب قد يحتاج المريض إلى إجراء لتصريف السوائل الزائدة يسمى بزل التامور، في هذا الإجراء يتم إدخال أنبوب رفيع جدًا وطويل ويتم توجيهه بالاعتماد على تصوير الإيكو حتى يصل إلى غشاء التامور ليتم إخراج السوائل الزائدة منه.

أما في الحالات التي لا ينجح فيها إجراء بزل التامور قد يلجأ الطبيب لعملية جراحية تسمى نافذة التامور، كذلك في حالات التهاب التامور التضيقي قد يلجأ الطبيب لعملية جراحية يتم فيها استئصال جزء من التامور كي لا يؤثر على عمل عضلة القلب، فمثل هذه الحالة قد تؤثر على عمل القلب مسببةً الوفاة.


المصادر

انتقل إلى أعلى