البروتين النباتي – هل أفضل من البروتين الحيواني؟ هل يبني عضلات؟

على الرغم من أن اللحوم، الدجاج، والأسماك… هي أول ما تفكر به عند التحدث عن البروتين، إلا أن النباتات تعتبر المصدر الأهم للبروتينات التي يستهلكها البشر حول العالم! وبالتالي البروتين النباتي قد يكون أكثر أهمية، وأساسي بالنسبة لك أكثر مما تعتقد.

فما هو البروتين النباتي؟ ما الفرق بينه وبين البروتين الحيواني؟ وعلى أي منهما يجب أن تعتمد؟

إليك معلومات كثيرة، وإليك ما يجب أن تفعله عندما يتعلق الأمر بالبروتين، كما يوضحها البروفيسور ديفيد كاميرون سميث حاصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية من جامعة ديكين، والدكتور أوزفالدو إتش كامبانيلا Dr. Osvaldo Campanella [1] الأستاذ في قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية في جامعة ولاية أوهايو.

ما هو البروتين؟ ولماذا البروتينات مهمة للجسم؟

ليس سرًا على أحد أن البروتينات هي جزء أساسي من النظام الغذائي، فهو اللبنة الأساسية والمكون الأهم في بناء وإصلاح وصيانة أنسجة الجسم.

فكل مكونات الجسم تحتوي على الخلايا البروتينية، من الأعضاء، العضلات، العظام، الجلد، والشعر وغيرها… وبالتالي من المهم أن تحصل على البروتينات سواء كان ذلك من المصادر الحيوانية أو النباتية [2]. مع وجود اختلافات بينها، وهذا ما يؤدي إلى الجدل الكبير حول الأنواع والتفضيلات.

لماذا من المهم تناول البروتين؟

أجسامنا تحتاج إلى البروتينات بشدة، وفي الوقت نفسه هي غير قادرة على تخزينها كما تقوم بتخزين المغذيات الأخرى، وبالتالي من المهم الحصول على بروتين من الغذاء.

البروتينات تتكون بشكل أساسي من الأحماض الأمينية [3]، وأجسامنا تحتاج إلى 22 نوع من هذه الأحماض حتى تعمل بشكل صحيح، جسم الإنسان قادر على تصنيع هذه الأحماض ما عدا 9 أنواع منها، وهذه الأنواع الـ 9 تسمى بـ الأحماض الأمينية الأساسية التي يجب الحصول عليها من المغذيات.

الأحماض الأمينية الأساسية Essential amino acids

  • الهستيدين Histidine.
  • والايزوليوسين Isoleucine.
  • الليوسين Leucine.
  • اللايسين Leucine.
  • الفينيل ألانين Phenyl alanine.
  • الثريونين Threonine.
  • التريبتوفان Tryptophan.
  • الفالين Valine.
  • الميثونين Methionine.

كيف يحصل الجسم على البروتين من الغذاء؟

عندما تتناول الأطعمة التي تحتوي على البروتينات فإن الجسم يقوم بتفكيك وتكسير هذه البروتينات إلى الأحماض الأمينية المكونة لها في عملية التمثيل الغذائي، ويستهلك الجسم ما يحتاجه من هذه الأحماض الأمينية في العمليات الحيوية المختلفة.

وبحسب أنواع الأحماض الأمينية التي يتكون منها البروتين يمكن تمييز نوعين من المصادر: مصادر البروتين الكاملة ومصادر البروتين غير الكاملة.

المصادر الكاملة، تؤمن للجسم الأنواع الأساسية الـ 9 من الأحماض الأمينية، بينما المصادر غير الكاملة توفر له عدد من هذه الأحماض الـ 9 (لا تؤمنها كلها في نوع واحد من الطعام)، ويمكن تأمين الباقي من الأحماض عن طريق التنويع بين المصادر.

ما هي الأطعمة التي تحتوي على البروتينات؟

في الحقيقة يمكن العثور على البروتينات في جميع الأطعمة، مع وجود اختلافات من حيث تركيز البروتين، وكميته، وأنواع الأحماض الأساسية التي يضمنها…

على الرغم من ذلك فإن المنتجات الحيوانية تعتبر المصدر الأكثر غنى بالبروتينات الكاملة، في المقابل توفر المصادر النباتية ما يزيد عن 60% من إجمالي البروتين الذي يتم استهلاكه في العالم.

أما عن أهم المصادر التي تحتوي على البروتين فهي:

  • المصادر الحيوانية بما في ذلك اللحوم الحمراء، الدجاج، الأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان.
  • المصادر النباتية وبشكل خاص حبوب القمح الكاملة، المكسرات، والبقوليات، والأطعمة النباتية المخمرة مثل التوفو.

الفرق بين البروتين النباتي والبروتين الحيواني

إذًا يمكن الحصول على البروتين من كل من الأطعمة الحيوانية والنباتية، ولكن ما الفرق بين البروتين النباتي والبروتين الحيواني؟ وأي منهما الأفضل؟

الأحماض الأمينية

الأحماض الأمنية هي المكون البنيوي الأساسي للبروتينات، ونحن البشر نحتاج إلى 22 نوع من الأحماض الأمينية الأساسية التي تشكل البروتينات، يمكن للجسم تصنيع 13 نوع من هذه الأنواع، أما عن الأنواع الباقية فيجب الحصول عليها من الأطعمة، وهنا بالضبط يكمن الفرق الأساسي ما بين البروتين النباتي والبروتين الحيواني.

عادةً ما تكون الأطعمة الحيوانية هي مصدر متكامل للبروتينات فهي توفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم كاملة، أما بالنسبة للأطعمة النباتية، فغالبًا ما تكون غير مكتملة وتحتوي بعض أنواع الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم.

تتنوع الأحماض الأمينية التي تحتويها الأطعمة النباتية فيمكن أن تحتوي بعض الأنواع على بضع من هذه الأحماض بينما أنواع أخرى تحتوي على البقية. وبالتالي من خلال التنويع في المصادر النباتية يمكن تأمين الأحماض الأمينية الأساسية كاملة للجسم.

ومع ذلك عادة ما تكون الأطعمة النباتية أقل احتواءً على الأحماض الأمينية التالية: المثيونين، والتريبتوفان، واللايسين، والأيزوليوسين.

مصادر بروتين نباتي كامل

تفوق المصادر الحيوانية فيما يخص البروتينات الكاملة، هذا ليس مطلقًا وإنما كذلك يمكنك إيجاد البروتينات الكاملة في مصادر نباتية [4].

وبهذا قد تتفوق المصادر النباتية حتى على المصادر الحيوانية لأنه ببساطة يمكنك تناولها على الفطور والغداء والعشاء وبين الوجبات، في المقابل قد لا يكون مريح تناول اللحوم فور استيقاظك!

أما عن هذه المصادر الكاملة للبروتين فأهمها:

  • البقوليات بما فيها العدس، والحمص، الفول السوداني، وفول الصويا، والفاصولياء… وتعتبر البقوليات هي أساس حمية البحر الأبيض المتوسط، وتتميز بغناها بالكثير من العناصر الغذائية وأهمها الألياف.
  • المكسرات مثل اللوز، والجوز، والكاجو، والتي تعد مصدرًا رائعًا للفيتامينات، والمعادن، كالحديد والزنك والسيلينيوم… فكمية قليلة من المكسرات يمكن أن تكون وجبة خفيفة رائعة مغذية وتمدك بالشبع المديد.
  • البذور مثل بذور عباد الشمس، الكتان، الشيا، اليقطين، والسمسم… وتعتبر مصدر جيد جدًا لدهون الأوميجا 3.
  • الحبوب مثل حبوب القمح الكاملة، الشوفان، الحنطة السوداء، والكينوا… وتتميز بأنها ذات مؤشر جلاسيمي منخفض.
  • منتجات الصويا مثل التيمبيه والتوفو والإدامامي.

تنوع العناصر الغذائية

عند الاختيار ما بين البروتين النباتي والبروتين الحيواني هناك عامل مهم يجب النظر إليه ومراعاته، وهو التنوع الغذائي في هذه الأطعمة، فكل طعام يمتلك السمات الغذائية الخاصة به.

العناصر الغذائية في الأطعمة الحيوانية

عادةً ما تتفوق المصادر الحيوانية للبروتين على المصادر النباتية في احتوائها على مستويات عالية من المغذيات التالية:

فيتامين ب 12

عادةً ما تكون اللحوم، الدواجن، والأسماك، ومنتجات الألبان… هي المصادر الأكثر غنى بفيتامين ب 12، كذلك يلاحظ الكثيرون من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية نقص في هذا الفيتامين.

فيتامين د

على الرغم من أن فيتامين د يعتبر فيتامين الشمس، كذلك هو متوفر في بعض المصادر النباتية للبروتين، ولكن تعتبر الأغذية مثل البيض، الأسماك الدهنية، الألبان… هي المصادر الغذائية الأهم بالنسبة له.

حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)

وهذا الحمض يعتبر نوع مهم من الأوميجا 3 وهو يفيد صحة الدماغ، ويتركز وجوده في العديد من أنواع الأسماك وبشكل خاص الأسماك الدهنية. في المقابل يكون الحصول عليه من النباتات أمرًا صعبًا.

الحديد

كل من مصادر البروتين النباتي والحيواني تحتوي على الحديد، ولكن بالنسبة للجسم يكون امتصاص الحديد الهيم أي الحديد الحيواني أسهل.

الزنك

كذلك الأمر مع الزنك. فالمصادر الحيوانية مثل لحم الضأن والبقر… تحتوي على كمية أعلى من الزنك مقارنة بالأطعمة النباتية، أيضًا يعتبر امتصاص الزنك من المصادر الحيوانية أسهل بالنسبة للجسم.

الكوليسترول

تحتوي المصادر الحيوانية للبروتينات على نسبة أعلى من الدهون المشبعة والكوليسترول، بالمقارنة مع مصادر البروتين النباتي.

لذا فإن الكثيرون يرغبون باتباع نظام غذائي نباتي بعيدًا عن مستويات الكوليسترول العالية، ومع هذا فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى عدم وجود رابط ما بين الكوليسترول والإصابة بأمراض القلب والأوعية دموية [5].

أما عن الدراسات التي أثبتت وجود مثل هذا الرابط فكانت النتيجة تشير إلى إن الاحتمال موجود لدى الأشخاص الذين لديهم مستوى خطر أعلى، وتحديدًا الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة غير صحي كالتدخين أو شرب المشروبات الكحولية، أو يعانون من زيادة الوزن…

العناصر الغذائية في الأطعمة النباتية

في المقابل تتفوق الأطعمة النباتية بعناصر غذائية أخرى، كذلك تعتبر أقل احتواءً على العناصر التي قد تهدد الصحة في حال تناولها بكثرة مثل الكوليسترول والدهون المشبعة.

وأهم تلك العناصر التي تعتبر المصادر النباتية الأغنى بها:

الألياف الغذائية

تعتبر من العناصر الغذائية الأكثر أهمية، والمصادر النباتية للبروتين تعتبر الأغنى بها، سواء كان ذلك الألياف الغذائية القابلة للذوبان والتي تساعد في عملية الهضم وتحافظ على مستوى السكر في الدم. أو الألياف الغذائية غير القابلة للذوبان والتي تساعد على زيادة الشعور بالشبع وتحفز عمل الامعاء.

تعتبر مصادر البروتين النباتي الأكثر غنى وتنوع عندما يتعلق الأمر بالفيتامينات والمعادن، فهي تحتوي على مجموعة واسعة من هذه المغذيات الدقيقة وبكميات كبيرة.

سهولة الهضم والتفكيك

يعتبر البروتين الحيواني أسهل من حيث الهضم والتفكيك بالنسبة للجسم بالمقارنة مع البروتين النباتي، وبالتالي قد تحتاج لتناول كمية من البروتين النباتي أكبر من البروتين الحيواني بمعدل 20% – 50% للحصول على نفس الكمية الممتصة من الأحماض الأمينية [1].

كذلك فإنه من الضروري التنويع بين مصادر البروتين النباتي حتى تضمن الحصول على زمر الأحماض الأمينية كاملة.

قد لا تكون مصادر البروتين النباتي كافية للحصول على البروتين الكامل ولكن وجود هذه المغذيات الدقيقة من فيتامينات ومعادن وغيرها… سوف يحفز الجسم على الاستفادة بالحد الأقصى من البروتين، سواء كان هذا البروتين من المصادر النباتية أو الحيوانية.

هل البروتين النباتي يبني العضلات؟

بالنسبة للرياضيين وغيرهم من الأشخاص المهتمين ببناء كتلة عضلية كبيرة وتقويتها، فإنهم يركزون على التمارين الرياضية بالإضافة إلى تناول كميات كبيرة من البروتينات.

في الحقيقة كل من البروتين النباتي والبروتين الحيواني قادر على بناء العضلات بشرط الحصول على الزمرة الكاملة من الأحماض الأمينية، أي الحصول على البروتينات الكاملة.

بالتالي يمكن لتناول المصادر الحيوانية للبروتين أن يضمن لك الحصول على أنواع الأحماض الأمينية المطلوبة كلها، في المقابل مع مصادر البروتين النباتي تحتاج إلى التنوع حتى تضمن الحصول على الأنواع الأساسية من الأحماض الأمينية.

بشكل عام عادةً ما يلجأ الرياضيون إلى مصل اللبن للحصول على البروتين لأجل بناء العضلات، وذلك يرجع إلى أن هذا النوع من البروتين أسهل على الجسم في التكسير والهضم والامتصاص، وبالتالي فمصل اللبن يتفوق حتى على مصادر البروتين الحيوانية الأخرى كاللحوم والأسماك والبيض…

أما بالنسبة للأشخاص النباتيين الذين يودون بناء كتلة عضلية قوية، ففي إحدى الدراسات وجد أن عزل بروتين الأرز يمكن أن يقدم تأثير وفوائد مماثلة لمصل اللبن [6].

فوائد البروتين النباتي

بغض النظر عن المصدر فإن البروتينات تعتبر مهمة جدًا، لأنها:

  • تعتبر اللبنة الأساسية في تكوين كل أنسجة الجسم، بما فيها العضلات، والعظام، الغضاريف، الأظافر، والشعر وغيرها…
  • خلايا الدم تحتوي على مركب بروتيني وهو هيموجلوبين الدم، يقوم بحمل الأكسجين إلى جميع انحاء الجسم.
  • يعمل البروتين على دعم عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية من الطعام، كذلك فهو يحفز تكوين الخلايا الجديدة وإفراز المواد الكيميائية التي يحتاجها.
  • البروتين يدعم عضلات الجسم ويساعد في شفائها بعد التمارين الرياضية أو بذل مجهود قاسي.
  • يعد البروتين من المغذيات الكبيرة التي تمد الجسم بالشبع، ويساعد في الحفاظ على والوزن.
  • البروتينات تبني العضلات، وبنية عضلات قوية تعني عملية تمثيل غذائي قوية.

هذا بالنسبة للبروتينات بغض النظر عن مصدرها، أما بالنسبة للبروتين النباتي تحديدًا فيتميز بـ:

  • كونه أقل خطورة على صحة القلب والأوعية الدموية.
  • كذلك فهو يعمل على تخفيض الوزن وليس زيادته، نظرًا للعناصر الغذائية الأخرى التي تترافق معه.
  • كذلك فإن الحصول على البروتين من مصادر نباتية يعتبر الأكثر تنوعا وسهولة.
  • في الوقت نفسه تعتبر مصادر البروتين النباتي الأقل ثمنًا.
  • يمكنك تناول البروتين في كل وقت خلال اليوم بالاعتماد على المصادر النباتية.

هل البروتين الحيواني أفضل من البروتين النباتي؟

الأمر لا يتعلق بكون البروتين النباتي أفضل أو أسوأ من البروتين الحيواني، وإنما يتعلق في نوعية الأطعمة التي تعتمد عليها.

فعلى الرغم من أن الجميع يعتقد أن البروتين الحيواني يكون أعلى في الامتصاص من البروتين النباتي، ولكن أظهرت دراسات جديدة عكس هذا الاعتقاد بشكل كامل.

ففي واحدة من الدراسات الحديثة [7] قام الباحثون بمقارنة ما بين العناصر الغذائية التي تم امتصاصها والتي لم يتم امتصاصها بين البروتين النباتي والحيواني ووجدوا أن الفرق لا يتعدى 2%.

قام الباحثون بالنظر إلى النتائج بعد ساعة، وبعد ساعتين، وبعد 4 ساعات من تناول الطعام، وهذه المدة التي يستغرقها الطعام في الأمعاء بشكل عام.

  • بعد ساعتين من تناول الطعام وجدوا أن حوالي 8% من ببتيدات البروتين الحيوانية المصدر قد تم امتصاصها عبر الأمعاء، في المقابل 6% من ببتيدات البروتين النباتي كان قد تم امتصاصها.
  • بعد 4 ساعات كانت النسبة 23% للبروتين الحيواني 21% للبروتين النباتي.

في النهاية يمكن القول أن الجدل حول البروتين النباتي والبروتين الحيواني قد يستمر لسنوات عديدة وقد يستمر لأكثر من ذلك بكثير، من يعرف!

ولكن بشكل أساسي ولأجل نظام غذائي صحي عليك التنويع بين مصادر البروتين، التنويع في المصادر الحيوانية ما بين اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن وغيرها… والتنويع بالمصادر النباتية لضمان حصول على الأحماض الأمينية الأساسية كاملة، والتنويع ما بين المصادر الحيوانية والنباتية.

وذلك حتى تضمن ما يحتاجه جسمك من بروتينات ومغذيات أخرى كالألياف والمعادن فيتامينات والدهون، فكلها تتكامل مع بعضها لأجل ضمان صحتك.

المصادر

MUSCLE AND MYTH: ANIMAL VERSUS PLANT PROTEIN – lesmills

What is the difference between animal and plant proteins – medical news today

ANIMAL PROTEIN VS. PLANT PROTEIN: WHICH IS BEST FOR MUSCLE – puregym

Plant Proteins: Assessing Their Nutritional Quality and Effects on Health and Physical Function – NIH

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب