السلاح النووي | التاريخ والأنواع والبلدان والانفجار

الأسلحة النووية هي أكثر أنواع الأسلحة تدميرًا. تستمد قوتها التفجيرية من تفاعل الانشطار النووي أو الاندماج النووي أو مزيج من الانشطار والاندماج، لقد قام البشر بإجراء مئات اختبارات الأسلحة النووية. ولم يستخدم السلاح النووي في الحروب إلا في حالتين فقط. حين تم إلقاء قنبلتين ذريتين على مدينة هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين.

الانشطار النووي والاندماج النووي

الوقود النووي في أسلحة الانشطار النووي. هو إما اليورانيوم المخصب أو البلوتونيوم. أما أسلحة الاندماج النووي التي تعرف باسم القنابل الاندماجية أو القنابل الحرارية أو القنابل الهيدروجينية. فهي تحتوي على الهيدروجين الذي يتم تسخينه وضغطه بشكلٍ كبير باستخدام تفاعل انشطار نووي. ما يؤدي إلى اندماجه وتحوله إلى هيليوم. والذي يطلق طاقة هائلة جدًا. تعطي القنابل الهيدروجينية عند انفجارها طاقة أكبر بكثير من القنابل الانشطارية.

قياس قوة السلاح النووي

تقاس قوة السلاح النووي إما بالكيلو طن (الذي يعادل ألف طن من مادة التي إن تي)، أو الطن المتري المعروف اسم الميغا طن (الذي يعادل مليون طن من مادة التي إن تي)، الأسلحة النووية التي صنعها البشر تتراوح قوتها التفجير من عدة كيلو طن إلى عشرات الميغا طن.

أكبر قنبلة نووية تم تفجيرها هي قنبلة القيصر التي صنعها الاتحاد السوفييتي وجربوها عام 1961، وكانت بقوة 58 ميغا طن، أي أن انفجارها يعادل انفجار 58 مليون طن من مادة التي إن تي.

الانفجار النووي

عند تفجير قنبلة نووية انشطارية أو اندماجية. يتم إطلاق كمية هائلة من الطاقة والحرارة والأشعة والصوت. ما يؤدي إلى إحداث دمار كبير جدًا يتسبب في موت كل الكائنات الحية وتدمير كل البنى التحتية الموجودة في مجال الانفجار. ويؤدي انفجار قنبلة انشطارية إلى تلوث إشعاعي كبير بسبب بقاء كمية من الوقود النووي غير مستهلكة في الانفجار، هذا التلوث يجعل منطقة الانفجار غير صالها للحياة إلى بعد تطهيرها.

أنواع السلاح النووي

تعرف أنواع الأسلحة النووية التي الكبيرة التي صنعت بالأساس لإحداث تدمير هائل في مساحات كبيرة باسم القنابل الأسلحة النووية الاستراتيجية. في حين تعرف الأسلحة النووية تم تطويرها لاستهداف مناطق محددة أصغر بالأسلحة النووية التكتيكية.

كيف يتم استخدام السلاح النووي؟

في الحرب، تم استخدام السلاح النووي مرتين فقط. استهدفت مدينتي هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين. حيث ألقت الولايات المتحدة الأمريكية القنبلتين من طائرة.

حاليًا، لا تعتبر الطائرات أفضل طريقة لشن هجوم بالسلاح النووي. فالدول العظمى طورت مجموعة كبيرة من أنواع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل الأسلحة النووية إلى أماكن بعيدة وإصابة أي هدف بدقة على سطح الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، هناك انواع عديدة من قاذفات القنابل العملاقة القادرة على حمل قنابل ذات أوزان كبيرة. ويمكن أيضًا تحميل الأسلحة النووية على الغواصات أو السفن الحربية وإطلاقها بصواريخ لمسافات بعيدة.

تاريخ السلاح النووي

بدأ مشروع تطوير السلاح النووي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية تحت اسم مشروع منهاتن Manhattan Project. نجح هذا المشروع وتم تفجير أول قنبلة نووية في التاريخ في شهر يوليو عام 1945 بولاية نيو مكسيكو. وفي العام نفسه، وتحديدًا في 6 أغسطس، تم اللقاء القنبلة الذرية الأولى على مدينة هيروشيما اليابانية، وبعد 3 أيام، في 9 أغسطس، تم إلقاء قنبلة ذرية ثانية على مدينة ناغاساكي اليابانية. أدى الدمار الهائل الذي تعرضت له المدينتين وسقوط مئات آلاف الضحايا إلى إجبار اليابان على الاستسلام. وبذلك انتهت الحرب العالمية الثانية.

منذ ذلك الوقت، لم يستخدم السلاح النووي في أي حرب، لكن تطوير هذه الأسلحة استمر حتى اليوم، فقد صنعت الولايات المتحدة الأمريكية العشرات من القنابل النووية الأخرى حتى نهاية الأربعينيات.

في عام 1949. قام الاتحاد السوفيتي بأجراء أول تجربة ناجحة لسلاح نووي. منذ تلك اللحظة، بدأ سباق التسلح النووي. وزادت كمية هذه الأسلحة بشكل كبير.

في عام 1952، تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من تفجير أول قنبلة هيدروجينية، وبعد خمسة أشهر فقط، فجر الاتحاد السوفيتي أول قنبلة هيدروجينية.

عام 1953، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية نشر أسلحتها النووية في أوروبا للدفاع عن الدول الأعضاء في حلف الناتو وردع الاتحاد السوفييتي.

طوال فترة الحرب الباردة، ازداد عدد الرؤوس النووية لدى الأمريكيين والسوفييت بشكل كبير. ووصل إلى عشرات الآلاف في نهاية عقد الثمانينيات.

منذ التسعينيات، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، انخفض عدد الرؤوس النووية في كل أنحاء العالم بشكلٍ كبير. حاليًا تملك الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا 90 بالمئة من عدد القنابل النووية في العالم. كلا الدولتان تحتفظان تقريبًا بـ 6 الأف رأس نووي.

بريطانيا كانت الدولة الشريكة في مشروع مانهاتن الأمريكي لصناعة القنابل النووية. تمكنت فيما بعد عام 1957 من تفجير أول قنبلة نووية. حاليًا، تملك بريطانيا 200 رأس نووي.

نجحت فرنسا أيضا في تفجير قنبلتها النووية الأولى 1960، وبعد نهاية الحرب الباردة، كانت تملك 550 رأس نووي. لكن العدد انخفض إلى حوالي 250 اليوم.

الصين أيضًا بدأت برنامجها النووي المدعوم من السوفييت عام 1955. والذي تم إيقافه لعدة سنوات. ثم نجحت الصين في صناعة أول قنبلة نووية وتفجيرها عام 1964. وبعدها بثلاث سنوات، قامت بتفجير أول قنبلة هيدروجينية. حاليًا، تملك الصين 450 رأس نووي.

تمكنت إسرائيل من صناعة قنبلتها النووية الأولى عام 1969. ويعتقد الكثيرون أن لديها حوالي 200 رأس نووي. رغم أنها لم تعلن حتى الأن أنها دولة نووية.

نجحت الهند في تفجير أول سلاح نووي عام 1974، وبعدها بفترة قصيرة، أعلنت باكستان تفجير قنبلة نووية. تملك الهند وباكستان حاليًا ترسانة صغيرة من السلاح النووي. كل منها تقدر بـ 100 رأس نووي.

كوريا الشمالية هي أخر دولة نجحت في صناعة السلاح النووي عام 2007.

تسعى إيران منذ عقود للحصول على سلاح نووي، لكنها خضعت لعقوبات حدت من قدرتها على ذلك.

الدولة الوحيدة التي امتلكت السلاح النووي ثم تخلت عنه هي جنوب أفريقيا. حيث تخلت عن 6 قنابل نووية قامت بصناعتها.

مفهوم الاستراتيجية النووية

كل دولة نووية لديها ما يعرف بـ “الاستراتيجية النووية” الخاصة بها. تتضمن هذه الإجراءات المعايير التي يتم على أساسها استخدام السلاح النووي لأغراض الردع وحماية الدولة. على سبيل المثال، تنص الاستراتيجية النووية لروسيا أن روسيا لن تبادر أبدًا في استخدام أسلحتها النووية ضد أي دولة أخرى، لكنها ستستخدم السلاح النووي إذا كان هناك أي خطر وجودي على الدولة الروسية أو وحدتها، أو إذا حاولت إحدى الجهات أن تسيطر على السلاح النووي الروسي أو تمنع السلطات الروسية من التحكم به، أو إذا تعرضت روسيا لهجوم نووي.

الحرب النووية

لم تندلع في العالم أي حرب نووية حتى الأن. وقد اثبت السلاح النووي أنه بدلًا من أن يكون سلاحًا تدميريًا، يمكن أن يكون سلاح سلام من خلال ردع الدول المعادية. على سبيل المثال، لعبت القنابل النووية دورًا في إنهاء الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من موت حوالي 200 ألف شخص نتيجة القصف النووي على هيروشيما وناغاساكي، لكن عدد الضحايا كان أكبر بكثير لو استمرت الحرب لعدة أشهر أخرى. أيضًا، منذ أن امتلكت الدول العظمى سلاحًا نوويًا، لم تتحارب فيما بينها كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكانت كل الحروب تحدث بين الدول الصغيرة.

لكن هناك تخوف كبير من استخدام السلاح النووي في حروب المتقبل. فإذا قامت إحدى الدول النووية باستخدام سلاحها النووي لضرب أي دولة نووية أخرى أو حليف لدولة نووية، فإن الدول المستهدفة ستكون مضطرة وفق استراتيجيتها النووية لاستخدام سلاحها النووي أيضًا والرد. وبذلك ستندلع حرب نووية كبيرة.

يعتقد الكثير من الخبراء أن اندلاع حرب نووية شاملة واستخدام معظم الأسلحة النووية التي تملكها دول العالم سيؤدي إلى انقراض البشر.

ليس بالضرورة أن يحدث انقراض البشر بسبب الانفجارات النووية والتدمير الذي سيحصل في الحرب النووية، بل أن سبب الانقراض المتوقع هو ما يعرف باسم “الشتاء النووي”، فبعد انفجار الكثير من القنابل النووية، ستتطاير الأتربة والغبار إلى طبقات الغلاف الجوي وتبقى فيه لعدة سنوات، وسوف تحجب جزء كبير من الأشعة الشمسية وتمنع وصولها لسطح الأرض، فتنخفض درجات الحرارة وتموت النباتات والحيوانات التي تشكل مصدر غذاء للبشر.

سيناريو حدوث الشتاء النووي ليس مؤكدًا، وهناك الكثير من المشككين في حدوثه، لكن من المؤكد أن أي حرب نووية ستؤدي إلى سقوط ضحايا أكثر بكثير من عدد الضحايا الذين سقطوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب