استخلاص الطاقة من الدهون (حرق الدهون) – مصدر الطاقة الأقوى!

عند انخفاض نسبة الجلوكوز في الخلايا فإن الجسم يعمد إلى استخلاص الطاقة من الدهون (حرق الدهون)، ولكن عند الحصول على مقدار من الطاقة أكبر مما يحتاجه الجسم سوف يقوم بتحويل الفائض منها إلى دهون.

الطاقة هي السعرات الحرارية التي تحصل عليها، ولا يهم سواء حصلت عليها من الدهون أو الكربوهيدرات أو البروتينات فالسعرات الفائضة ستتحول إلى دهون.

إذن للتخلص من الدهون، فبشكل أساسي عليك تخفيض الجلوكوز وتقييد السعرات الحرارية، بهذا يمكنك تحويل جسمك ليعمل بوضع الحصول على الطاقة من الدهون!

الدهون والطاقة

الدهون هي الاحتياطي الأكبر للطاقة، فهي مصدر طاقة قوي جدًا، ففي الوقت الذي يمثل فيه جرام واحد من السكريات والبروتينات 4 سعرة حرارية، يمثل جرام واحد من الدهون 9 سعرات حرارية.

ومع هذا حصلت الدهون على سمعة سيئة، وأصبح يُنظر إليها على أنها مُؤذية وتشكل خطر حقيقي ويجب تجنبها، ولكن الدهون ليست سيئة، وليست المسؤول الوحيد عن تراكم الدهون في الجسم!

أهمية الدهون بالنسبة للجسم

الدهون أحد المغذيات الرئيسية الـ 3 (السكريات، البروتينات، الدهون)، وهي مصدر الطاقة الأهم، ولكن الأمر لا يقتصر على كونها مصدر طاقة فحسب، وإنما أهميتها تتعدى ذلك بكثير، فالدهون:

  • تحافظ على درجة حرارة الجسم.
  • مكون بنيوي لأغشية الخلايا.
  • تعمل على تخزين الذاكرة.
  • تضمن تنظيم توازن السوائل.
  • تحافظ على انتقال الإشارات العصبية.
  • تعمل على تنظيم إنتاج الهرمونات الهامة.

تحذير هام!

الدهون الزائدة خطيرة، ولكن انخفاض الدهون عن المقدار الطبيعي خطير كذلك، فهو يهدد بمخاطر أهمها: تراجع المناعة، انخفاض مستويات الاستروجين عند النساء، انخفاض كثافة العظام…

كيف تتشكل الدهون من الغذاء؟

في الحقيقة، الأمر يرجع إلى مقدار الطاقة التي تزود جسمك به ولكنك لا تستهلكه، فيتم تخزينه بشكل دهون.

نعم، فالجسم يحب تخزين الطاقة لوقت لاحق، حتى ولو أن هذا الوقت اللاحق لم ولن يأتي، هذه الطاقة التي تم تخزينها على شكل دهون مع استمرار تراكمها سوف تتحول إلى دهون ظاهرة في البطن وتحت الجلد، كذلك في الأوعية الدموية وحول الأحشاء.

هذه الطاقة يتم الحصول عليها من الغذاء (السكريات والبروتينات والدهون)، فتناول الدهون نفسها لا يسبب الزيادة في الوزن، ولكن الإفراط في تناول الطعام بشكل عام يؤدي إلى ذلك، والإفراط في الدهون يزيد الأمر نظرًا لمخزونها الكبير من السعرات (9 سعرة حرارية للجرام).

كيف يتم تخزين الطاقة بشكل دهون في الجسم؟

تبدأ الحكاية كلها من الخلايا الدهنية، هذه الخلايا الدهنية الطبيعية تقوم بوظيفة أساسية وهي تخزين الطاقة، ومع زيادة تراكم الطاقة والاستمرار بتزويد الجسم بمقدار فائض من السعرات، سوف يعمل الجسم على زيادة عدد وحجم الخلايا الدهنية حتى تتمكن من استيعاب وتخزين المزيد من الطاقة.

الجسم يفضل الطاقة من الدهون أم الطاقة من الكربوهيدرات؟

لنتخيل أنك تشعر بالعطش، أنت عطش جدًا، وأمامك كوبين من الماء:

  • الأول يحتوي ماء سائل بدرجة حرارة عادية، يمكنك تناوله مباشرة.
  • الثاني يحتوي مكعبات ثلج مجمدة، تحتاج الانتظار حتى تذوب هذه المكعبات ومن ثم تشرب الماء.

وأنت في حالة العطش، أي من الكوبين سوف تختار؟

بشكل طبيعي سوف تختار الكوب الذي يحتوي ماء سائل، أليس كذلك!

هكذا هو الحال مع الجسم أيضًا، فلا يمكن استخلاص الطاقة من الدهون بشكل مباشر، وإنما يعمد إلى استخلاص الطاقة من الكربوهيدرات.

متى يتم حرق الدهون واستخلاص الطاقة منها؟

لنرجع قليلًا إلى المثال السابق ولكن بحالة مختلفة… لنقل أنك تشعر بالعطش الشديد ولكنك بالفعل قد شربت الكوب الأول، وبالتالي ما من اختيار آخر غير تناول كوب مكعبات الثلج المجمدة.

وهذا بالضبط ما يتم في جسمك، فهو يعمد إلى استخلاص الطاقة من الدهون عندما يواجه عجز في الطاقة، أي عندما يحدث انخفاض في الجلوكوز.

الحصول على الطاقة من الدهون

إذن عندما يواجه الجسم انخفاض في الجلوكوز وعجز في الطاقة، سوف ينتقل إلى وضع الحصول على الطاقة من الدهون [1]، من خلال: عملية أكسدة بيتا، والكيتوزية.

عملية أكسدة بيتا Beta oxidation

عند احتياج الجسم للحصول على الطاقة من الدهون، سيتم إرسال إشارات إلى الخلايا الدهنية لتحفيزها على إطلاق الأحماض الدهنية حتى يتم استخدامها كطاقة.

وأهم الهرمونات التي تحفيز إطلاق الأحماض الدهنية:

  • الجلوكاجون glucagon – ينبه إلى انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • الأدرينالين Adrenaline – يتم إطلاقه كجزء من استجابة التوتر (استجابة الهروب أو القتال).

ويساعد هرمون الليباز Lipase الموجود في الخلايا الدهنية على تكسير الدهون وإطلاق الأحماض الأمينية والجليسيرول إلى الدم.

بعد ذلك تأخذ الخلايا التي تحتاج الطاقة ما تحتاجه من هذه المركبات التي تم إطلاقها، وتقوم بتحويلها إلى طاقة تستخدمها، وتنتج ثاني أكسيد الكربون، وماء، كمنتجات ثانوية.

الحالة الكيتوزية Ketosis

الكبد يعتبر من أهم المواقع التي يتم فيها حرق الدهون، فالخلايا الموجودة في الكبد تعمل على تفكيك الدهون بهدف استخدامها للحصول على الطاقة لنفسها بشكل أساسي، كذلك يتم إطلاقها إلى مجرى الدم بشكل كيتونات (الكيتونات هي مركبات كيميائية تتكون من الأحماض الدهنية).

يتم تفعيل الحالة الكيتوزية أو الدخول في الكيتو عند انخفاض الكربوهيدرات المخزنة، والكربوهيدرات التي يتم تناولها إلى الحد الأدنى. وهذا هو أساس أنظمة الكيتو (الكيتو دايت).

تتميز هذه الحالة بخسارة الوزن والعديد من الفوائد، إلى جانب أنها تعطي مقدار عالي ومستقر من الطاقة وبنفس الوقت يكون معدل إنتاج الجذور الحرة منخفض (الجذور الحرة هي المركب الثانوي الالتهابي الناتج عن التمثيل الغذائي).

المنتجات الثانوية لعملية التمثيل الغذائي للدهون التي تغادر الجسم

تنتج عملية التمثيل الغذائي للدهون (استخلاص الطاقة من الدهون)، مجموعة من المنتجات الثانوية التي تغادر الجسم [2]، وهي:

  • الماء – ويتم إطراحه عن طريق الجلد (التعرق)، وعن طريق الكليتين (التبول).
  • ثاني أوكسيد الكربون – ويتم إطراحه عن طريق الرئتين (الزفير).

كيف يتم الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة؟

حتى الآن وصلنا إلى نتيجة، أن الجسم يعتمد على الدهون كمصدر للطاقة عندما يواجه انخفاض في الجلوكوز، وهنا يأتي السؤال “كيف يمكن تفعيل هذا الوضع؟ كيف يمكن إجبار الجسم على استخلاص الطاقة من الدهون؟”

بشكل أساسي الإجابة تتمثل بـ 3 نقاط، يمكن لها أن تحفز الجسم لحرق الدهون [3]، وهي:

1 – ممارسة التمارين الرياضية

أولًا يعتمد جسمك على الجليكوجين المخزن كمصدر للطاقة، وذلك خلال الفترة الأولى من بدء ممارسة التمارين الرياضية الهوائية (خلال أول 30 – 60 دقيقة من بدء التمرين). بعدها يبدأ بالاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة.

لذا يوصي الخبراء بممارسة الكارديو 2 – 3 مرات أسبوعيًا بمعدل ساعة أو أكثر في كل مرة، إلى جانب تمارين المقاومة ورفع الأثقال لأنها تعمل على تعزيز البنية العضلية، وزيادة البنية العضلية تزيد من حرق السعرات الحرارية وترفع معدل التمثيل الغذائي.

لماذا التمارين الهوائية؟

يختلف مصدر الطاقة الذي يعتمد عليه الجسم باختلاف نوع التمارين، بشكل عام يمكن التمييز ما بين:

  • التمارين الهوائية منخفضة الكثافة: الدهون هي مصدر الطاقة.
  • التمارين متوسطة الكثافة: كل من الدهون والكربوهيدرات يكون مصدر الطاقة.
  • التمارين عالية الكثافة: الكربوهيدرات هي مصدر الطاقة.

إذا كان ما تود تحقيقه هو خسارة الوزن فركز على التمارين منخفضة الكثافة، ولكن ما تزال التمارين عالية الكثافة وتمارين المقاومة مهمة جدًا، ولكنها قد لا تؤدي لحرق الدهون بشكل مباشر!

2 – اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات

تعمل الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون مثل الكيتو دايت، على تحقيق المعادلة الأساسية لحرق الدهون وهي خفض معدل الكربوهيدرات للحد الأدنى الذي يجبر الجسم على استخلاص الطاقة من الدهون.

حيث يتم التركيز في هذه الأنظمة على تأمين ما يحتاجه الجسم من سعرات حرارية عن طريق الدهون الصحية مع كمية معتدلة من البروتينات، بينما يتم تقليل كمية الكربوهيدرات الصافية إلى الحد الأدنى، أي أقل من 5% من السعرات الحرارية اليومية (ما يعادل 20 – 50 جرام من الكربوهيدرات يوميًا).

خلال الفترة الأولى من اتباع هذه الأنظمة الغذائية، يستخلص الجسم الطاقة من الجليكوجين المخزن، ومن ثم ينتقل إلى الدهون (الحالة الكيتوزية).

3 – شرب كمية كافية من الماء

الماء أساسي في معظم العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك حرق الدهون، فحرق الدهون (عملية التمثيل الغذائي للدهون)، والخطوة الأولى منها تتمثل في التحلل المائي Hydrolysis.

في دراسة تمت عام 2016 [4]، وجد أن شرب الماء كان له تأثير فعّال في خسارة الوزن، وبشكل خاص خسارة الدهون.

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب