ارتفاع ضغط الدم – كل ما يجب عليك معرفته

ارتفاع ضغط الدم – كل ما يجب عليك معرفته

ضغط الدم هو القوة التي يطبقها الدم على جدران الشرايين العضلية اثناء جريانه، أو المقاومة التي يبديها الشريان لمرور الدم في لمعته، وارتفاع هذا الضغط هو مشكلة صحية عالميّة متزايدة الانتشار.

ارتفاع ضغط الدم Hypertension

ارتفاع ضغط الدم هو زيادة تلك القوة التي يطبقها الدم على جدار الشريان، وذلك نتيجة تضيّق الشريان الذي يمر فيه الدم.

 قد يسبب ارتفاع ضغط الدم مشاكل ومضاعفات في الكلية والدماغ وفي أعضاء اخرى من الجسم.

 وهو خطير بسبب إمكانية الإصابة به لفترة طويلة دون ظهور أيّة أعراض، لذلك يدعى بـ “القاتل الصامت”، حيث أظهرت الإحصائيات الحديثة التي أجرتها منظمة الصحة العالميّة وجود حوالي 1.28 بليون شخص عالميًا أعمارهم تترواح بين الـ30 والـ70 عاماً مصابين بارتفاع الضغط، وحوالي 46% منهم لا يدركون ذلك. وهنا تأتي أهمية الفحص الدوري وقياس الضغط دوريًا.

 وبالرغم من خطورة المرض وعدم إمكانية علاجه نهائيًا، يمكننا فعل الكثير للتعامل مع المرض وتخفيف مضاعفاته.

الضغط الدموي يتألف من مركبتين:

1 – الضغط الانقباضي Systolic Pressure

 هو الضغط الشرياني لشرايين الجسم في اللحظة التي يتقلص فيها القلب ويضخ الدم، وهذا الضغط مهم جدًا عند كبار السن نظرًا لزيادة صلابة الشرايين مع التقدم بالعمر، وقيمته الطبيعية هي 120-129 ملم زئبقي.

2 – الضغط الانبساطي Diastolic Pressure

 يكون في اللحظة التي يسترخي فيها القلب بين النبضات، وقيمته الطبيعية هي 80-89 ملم زئبقي.

أعراض ارتفاع ضغط الدم

كما ذكرنا سابقًا يمكن الإصابة بارتفاع ضغط الدم بدون ظهور أية أعراض، ولكن في بعض الأحيان تظهر الأعراض التالية:

  • صداع.
  • تسرع القلب واضطرابات في النظم.
  • نزيف أنفي.
  • اضطراب في الرؤية (تشويش).
  • طنين في الأذن.

وفي حال ارتفاعه لدرجة كبيرة، قد تظهر أعراض أخرى:

  • التعب والإنهاك.
  • الغثيان والإقياء.
  • ألم صدري.
  • تخليط ذهني وقلق.
  • رعشة عضلية.

وبشكلٍ عام تختلف الأعراض بين المرضى، فقد تظهر أعراض معينة دون الأخرى، وقد لا تظهر نهائيًا حتى مراحل متقدمة من المرض.

أسباب ارتفاع ضغط الدم

يوجد نمطان من ارتفاع ضغط الدم:

1 – ارتفاع ضغط الدم الأولي Primary hypertension

ليس له سبب أو آلية إمراضية واضحة، ولحد الآن مازالت الأبحاث مستمرة لاكتشاف الأسباب، وغالبًا مايكون وراثي في العائلة.  هذا النوع موجود لدى 90-95% من المرضى.

2 – ارتفاع ضغط الدم الثانوي Secondary hypertension

هذا النوع من ارتفاع الضغط يكون متواجد لدى 5-10% من الأشخاص، ويكون معروف السبب، وتختلف أسبابه باختلاف العمر.

 عند الأطفال غالبًا مايكون نتيجة أذية كلوية أو تضيق في الشريان الأبهر، أما عند البالغين غالبًا مايكون بسبب فرط نشاط الغدة الدرقية أو تضيق الشريان الكلوي المتصلّب.

 كما يوجد أسباب أخرى لها علاقة بارتفاع ضغط الدم الثانوي:

  • ورم القواتم (ورم في الغدة الكظرية).
  • تناول بعض الأدوية التي ترفع الضغط.
  • فرط هرمون الألدوستيرون.
  • متلازمة كوشينغ (فرط تصنيع الكورتيزول).
  • متلازمة انقطاع النفس أثناء النوم.

في 6% من حالات الحمل يحدث ارتفاع ضغط الدم الحملي Gestational Hypertension. غالبًا مايظهر بعد 20 أسبوع من الحمل ويختفي في الحالة الطبيعية بعد انتهاء الحمل وحدوث الولادة.

عوامل الخطر

تشمل عوامل الخطر عادات تزيد من خطورة المرض عند الإصابة به، وهي:

  • نظام غذائي غير صحي (الإكثار من تناول الملح “كلوريد الصوديوم”، تناول الأطعمة الغنية بالدسم، عدم تناول الخضار والفاكهة).
  • غذاء فقير البوتاسيوم.
  • شرب الكحول.
  • التدخين.
  • الوزن الزائد.
  • عدم ممارسة التمارين الرياضية.
  • تناول بعض الأدوية التي تزيد من الضغط الشرياني.

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم

بشكلٍ عام؛ غالبًا لا تحدث المضاعفات عند مرضى ارتفاع ضغط الدم المضبوط، ولكن عند إهمال مراقبة الضغط أو عدم تناول الأدوية قد تحدث المضاعفات والأضرار التالية:

  • ألم صدري (ذبحة صدرية Angina).
  • نوبة قلبية Heart Attack: ناتجة عن تضيّق الشرايين لدرجة تؤدي إلى انقطاع الأكسجين عن القلب وموت بعض خلايا العضلة القلبية.
  • فشل قلبي Heart Failure: عندها لا يستطيع القلب ضخ الدم بكفاءة.
  • فشل كلوي Renal Failure.
  • سكتة دماغية Stroke: عند تضيق الأوعية التي تغذي الدماغ.

تشخيص المرض

يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم عن طريق قياس الضغط باستخدام ميزان الضغط الزئبقي أو الهوائي أو الإلكتروني، مع العلم أن المقياس الزئبقي هو الأدق.

لتشخيص المرض يجب قياس الضغط عدة مرات على مدار يومين، بحيث تُعطي قراءة الضغط الشرياني الانقباضي 140 ملم زئبقي أو أكثر، وقراءة الضغط الشرياني الانبساطي 90 ملم زئبقي أو أكثر، ويتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص.

كما يجب القيام ببعض الفحوصات الروتنية عند المشخصين حديثًا بارتفاع ضغط الدم منها تخطيط القلب، تحليل البول، معايرة هرمونات الدرق، قياس السكر الصيامي، الهيماتوكريت، الكهارل، الكيرياتينين ومستويات الكالسيوم.

علاج ارتفاع ضغط الدم

يتم العلاج حسب نوع ارتفاع الضغط (أولي أو ثانوي):

علاج ارتفاع الضغط الأولي

لا يوجد لحد الآن علاج نهائي نظرًا لعدم وجود مسبب واضح وآلية إمراضية واضحة لهذه الحالة، ولكن يمكن تدبير المرض وتخفيف أعراضه ومضاعفاته ومنع تطوره وذلك عن طريق تناول الأدوية، مثل:

  • حاصرات بيتا.
  • حاصرات الكالسيوم.
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنيسن 2.
  • مثبطات محولات الأنجيوتنيسن.
  • مثبطات الرينين.
  • مدرات البول من مجموعة الثيازيد.
  • استعمال حاصرات ألفا (في بعض الحالات).

قد يتم إعطاء واحد من الأدوية السابقة أو مشاركة دوائين مع بعضهما حسب الحالة، كمثال يمكن مشاركة حاصرات قنوات الكالسيوم مع المدرات البولية من مجموعة الثيازيد.

علاج ارتفاع الضغط الثانوي

يتم علاجه بمعالجة السبب الرئيسي، باستخدام الأدوية أو بعض التداخلات الجراحية عند الحاجة.

علاجات مكملة

يمكن اللجوء لبعض العلاجات المكملة إلى جانب الأدوية لتحسين نوعية حياة مرضى ارتفاع الضغط، علمًا أن هذه العلاجات لم تثبت فعاليتها بنسبة 100% وقد تختلف فعاليتها من شخص لآخر ومن حالة لأخرى، وتضم هذه العلاجات:

  • زيت كبد السمك وأوميغا3 (يتواجد في الأسماك وبالأخص سمك التونا).
  • الثوم والكاكاو حيث تقوم هذه المنتجات بتعزيز أكسيد النتريك، مما يساعد بالحفاظ عى الضغط الشرياني متوازناً.
  • ممارسة التأمل Mediation واليوغا وتخفيف القلق والتوتر.
  • بعض المعادن كالمغنزيوم.
  • بعض الأعشاب كالهال وبذور الكرفس.
  • أملاح البوتاسيوم.

يمكن الحصول على هذه العلاجات طبيعيًا عن طريق تناول الأطعمة الغنية بها، وبعضها يوجد منه على شكل مضغوطات أو ملبسات دوائية.

يفضل استشارة الطبيب قبل أخذ أي من العلاجات السابقة، فقد يكون لها أعراض جانبية أو تأثيرات لا تناسب بعض المرضى.

الوقاية

نلجأ للوقاية لدى الأشخاص غير المصابين عند وجود قصة عائلية لإرتفاع ضغط الدم، أو عند الأشخاص المصابين لتقليل احتمالية إرتفاع ضغط الدم بشكل أكبر، ويتم ذلك بممارسة بعض العادات الصحية يوميًا:

  • التقليل من تناول ملح الطعام (أقل من 5غرام يوميًا).
  • الإكثار من تناول الخضار والفاكهة.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • تجنب التدخين وشرب الكحول.
  • التخفيف من تناول الأطعمة الدسمة.

كما يوجد الكثير من الأطعمة التي يفضل تجنبها عند مرضى ارتفاع الضغط، أو عند وجود خطر الإصابة به:

  • كالأطعمة المجمدة والمخللات نظرًا لاحتوائها على نسبة عالية من الصوديوم الذي يقوم برفع الضغط الشرياني بشكل كبير
  • كما أن الخبز يحتوي على نسبة لا بأس بها من الملح

 لذلك يفضل البحث عن بدائل وتناول الأطعمة التي تخفض الضغط الشرياني وتحوي على نسبة عالية من البوتاسيوم الذي يقوم بعكس وظيفة الصوديوم، كالموز والأوفوكادو والبطاطس والبندورة.

المراجع

تدقيق | د. ريم الشطة

192 مشاهدة