إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبناء الكعبة – للأطفال

إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام

بعد أن بلغ إبراهيم عليه السلام ما يقارب ال80 عامًا دعا الله أن يهبه ذرية طيبة يأتي من نسلها الأنبياء الصالحون، استجاب الله لدعوته وأكرمه بابنه إسماعيل عليه السلام بعد أن تزوج من السيدة هاجر لأن زوجته سارة كانت عقيمًا (لا تلد)…

بعدما كبر إسماعيل امتحن الله إبراهيم برؤيا رآها في المنام أنه يذبح ابنه، ورؤيا الأنبياء وحي من الله، قال تعالى: ((وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُه بكلمات فأتمهن )) وهذه من جملة الامتحانات التي امتحن الله به نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام، وقد نجح في ذلك!

بعدما كبر إسماعيل أمر الله إبراهيم ببناء الكعبة، فساعده ببنائها ولده إسماعيل عليه السلام. لنرى ما حدث مع إبراهيم وابنه إسماعيل عندما أراد أن يذبحه بأمر من الله عزوجل، ومن بنى الكعبة مع سيدنا إبراهيم وكيف تفجر ماء زمزم؟ بالإضافة إلى العبر والعظات من خلال قصصه العظيمة.

 إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل وأمه هاجر وماء زمزم

أكرم الله سبحانه وتعالى إبراهيم بابنه إسماعيل عليهما السلام من زوجته هاجر عليها السلام، بعدما تقدم في العمر، وبعد فترة قصيرة طلب الله منه أن يترك ابنه وزوجته هاجر في مكة المكرمة. لحكمة أرادها الله. ولم تكن مكة آنذاك مثل ما نعرفه الآن. كانت وادي لا زرع فيه ولا ماء ولا حتى أناس يسكنوها.

امتحان جديد لإبراهيم عليه السلام. فما كان منه إلا التسليم لما أمره الله به. حزنت هاجر وقالت أين تتركنا في واد لا زرع فيه ولا ماء وما زال طفلنا صغيرًا، ألحت عليه ثم قالت: آلله أمرك بهذا قال: نعم، قالت: إذًا لا يضعنا. ما هذا الإيمان القوي من السيدة هاجر عليها السلام! طالما أمر إلهي سلمت أمرها لله وعلمت أن الله لن يضيعها هي وابنها.

تركهما وقلبه معلق بهما ودعا لهما، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: (( رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)).

ترك إبراهيم مع زوجته هاجر القليل من الطعام والماء ثم رحل. وبعد أن نفد الطعام منها، بدأ إسماعيل عليه السلام وكان رضيًعا يجوع ويعطش، أخذت تسعى بين الصفا والمروة وهما جبلان من جبال مكة، باحثة عن ماء تروي عطش ابنها، وفي المرة السابعة أرسل الله لها   ملك ضرب بجناحه الأرض فتفجرت ماء من تحت أقدام السيدة هاجر عليها السلام.

 فرحت كثيرًا وزمزمت الماء بيديها لتروي عطش ابنها خشية أن يذهب الماء منها، وهنا جاء اسم ماء زمزم. واستجاب الله لدعوتها ودعوة زوجها. بعد ذلك سمع الناس – وهم عرب من قبيلة جرهم – بوجود ماء في المكان التي تعيش فيه هي وابنها، وطلبوا منها أن يشتروا الماء منها ففعلت، وسكنوا معها في مكة وأحبوا إسماعيل عليه السلام كثيرًا، وعندما كبر تزوج منهم.

قصة إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل عندما أمره الله بذبحه

قصة ذبح إسماعيل عليه السلام

بعدما كبر إسماعيل رأى النبي إبراهيم الخليل ابنه في المنام أنه يذبحه وهو يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي من الله وعليه تنفيذه، ماذا يفعل هل يذبحه دون أن يستشير ابنه؟ هل فعلًا سيذبحه؟

إنه امتحان آخر لإبراهيم وابنه عليهما السلام، فما كان له إلا التسليم لأمر الله تعالى، لكن لم يذبح ابنه مباشرة وإنما استشاره وسأله بما رأى كي لا يكون قهرًا وإجبارًا لابنه، قص على ابنه ما شاهد في الرؤيا فما كانت ردة فعل ابنه إلا التسليم أيضًا لما أمره الله.

أجابه بكلمة “افعل ما تؤمر” وهذا الجواب في غاية الطاعة لأبيه والخضوع لأمر الله، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)).

بعد ذلك وضع السكين على جبين ابنه ليفعل ما أمره الله، وابنه مسلم للأمر مطيع لربه وأبيه،  في هذه الحين توقفت السكين عن عملها ولم تذبح منه شيء، وسمع نداء من ربه قال تعالى: ((فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين  وفديناه بذبح عظيم)).

نجح كعادته في الاختبار هو وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وفداه الله بكبش أي خروف يذبحه ويضحي به بدلًا من ابنه. ومن وقتها أصبحت الأضحية سنة مؤكدة لمن يستطع أن يذبح خروفًا في عيد الأضحى، ويأكل هو ومن معه ويوزع منه على الفقراء تقيدًا بأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام. وكما فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل وبناء الكعبة

بعد أن كبر إسماعيل وأصبح شابًا قادرًا على العمل والسعي كأبيه، أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة، فطلب أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام من ابنه إسماعيل أن يساعده في هذا الشرف العظيم، وهو بناء الكعبة المشرفة.

قال تعالى: (( إن أول بيت وضع للناس لَلذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين)). يأتي إليه الناس من كل مكان يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا. فرفع إبراهيم القواعد التي كانت موجودة هو وابنه إسماعيل ودعوَا الله ربهما وهما يبنيان البيت ويدوران حول البيت أن يتقبل منهما، بقوله تعالى: ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)).

 ووضع الحجر سيدنا إبراهيم ليقف عليه ويكمل بناء الكعبة، وساعده ابنه في البناء، إلى أن انتهيا من بناء الكعبة كاملة، وأصبح الحجر مقامًا له، حيث يصلي المسلمون ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام تكريمًا له على بناء الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.   

العبر والدروس المستفادة من القصة

  • صدق التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب وذلك عندما أيقنت السيدة هاجر أن الأمر من الله فقالت إن الله لن يضيعنا. لم تقف في مكانها تنتظر الرد الإلهي وإنما سعت لرزقها ورزق ابنها فسعت 7 أشواط بين الصفا والمروة إلى أن أتاها رزقها.
  • الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى في كل الأحوال والأوقات كما فعل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام في بناء الكعبة ( ربنا تقبل منا إنت أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم).
  • بر الابن لأبيه، إطاعته في كل ما يرضي الله، كما فعل إسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام.
  • الاستسلام والإذعان لأمر الله، حين أمر الله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه ثم فداه بكبش عظيم تكريمًا لإبراهيم لولاءه وطاعته لله. علينا أن نطيع الله في كل شيء. كيف ذلك؟ عن طريق اتباع منهجه وهو القرآن الكريم من تدبر وفهم وتطبيق، بالإضافة إلى سنة حبيبنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

إليك قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام … أبو الأنبياء وخليل الرحمن

المصادر