أفضل وقت لصلاة الوتر ثواب أكبر ورضا من الله ورسوله الكريم

أفضل وقت لصلاة الوتر ثواب أكبر ورضا من الله ورسوله الكريم

عن خارجة بن حُذافة (رضي الله عنه) قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «إنَّ الله -عزَّ وجل-قد أَمَدَّكُمْ بصلاة وهي خَير لكُم مِن حُمْر النَّعَم وهي الوِتْر، فجعلها لكُم فيما بينَ العشاء إلى طلوع الفجر».

إنها صلاة الوتر هذه الصلاة من أكثر السنن التي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يحثنا على أن نواظب عليها وخاصة أنه عليه الصلاة والسلام علمنا أن نتبع جميع أفعاله في كل شيء لأن السير على خطاه الكريمة تُكسب الكثير الكثير من رضا الله والثواب والأجر، قال عليه الصلاة والسلام: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله” فالذي يريد أن يحبه الله يجب عليه اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فقد كان عليه الصلاة والسلام لا يُفوت صلاة الوتر سواء كان في بيته أو عند أحد من أصحابه أو في حضر أو سفر ومعنا سنتعرف على هذه السنة الهامة من السنن والحكمة من المواظبة عليها وعدد ركعاتها وأي السور يُستحب قراءتها في ركعاتها إضافة إلى أفضل وقت لصلاة الوتر فتعالوا معنا:

ما معنى الوتر؟

الوتر

معنى كلمة وتر أي فردي حيث كان عليه الصلاة والسلام يقول: “إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن”.

وصلاة الوتر هي سنة مؤكدة وليست فرضًا يقوم بها المسلم وذلك اقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحرص على القيام بها بشكل تام كما كان يقوم أيضًا بالحرص على القيام بركعتي سنة صلاة الفجر.

قال الله تعالى في الآية (21) من سورة الأحزاب: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ”.

وعدم قيام المرء بصلاة الوتر ليس عليه ذنب ولكن يُكره تركها لأن التقصير في السنن يؤدي بمرور الوقت للتقصير في الصلوات المكتوبة (الفرائض) إضافة إلى أن القيام بها هو اتباع للرسول عليه الصلاة والسلام ولزيادة الحسنات ومحو للسيئات، والدليل على ذلك:

عن أَبي هُريرة رضي الله عنه قال: “أَوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أَيَّام من كلّ شهر، وركعتي الضُحى، وأَن أُوتِر قبلَ أَن أَنام” متفق عليه.

وقت صلاة الوتر

إن وقت القيام بصلاة الوتر من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر.

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه خطب في الناس يوم الجمعة فقال: أن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر”.

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر”.

ومن الممكن أن يُصلي المرء صلاة الوتر جماعة في المسجد أو مع أهل بيته أو مفردًا لوحده وفي كلا الحالتين جائز.

وتُصلى مرة واحدة فقط عن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: عن طلق بن علي رضي الله عنه قال: “سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا وتران في ليلةٍ”، رواه أحمد.

الحكمة من صلاة الوتر؟

إذا أردنا أن نعرف الحكمة من المواظبة في القيام بسنة صلاة الوتر فهي أن الشخص عندما يصلي الوتر قبل النوم فكأنه يُسلم روحه إلى الله لأن الروح تصعد إلى السماء فالمسلم يسلم روحه لله وهو يقابل الله سبحانه وتعالى بالصلاة التي يحبها الله والله يحب هذه الصلاة فترجع الروح صافية مغفور لها.

أفضل وقت لصلاة الوتر ثواب أكبر واتباع للرسول عليه الصلاة والسلام

صلاة

حرص الرسول عليه الصلاة والسلام على أن يعلمنا أن تكون صلاة الوتر آخر صلاة نصليها في اليوم بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:

عن ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترًا” متفق عليه.

كما قال عليه الصلاة والسلام أيضًا:

عن جابر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمعَ أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل” رواه مسلم، ومعنى مشهودة أي تشهد على أدائك هذه الصلاة الملائكة إضافة إلى أنها تكون في وقت نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيشهد الله على أداء المرء لهذه الصلاة أيضًا وهو وقت لإجابة الدعاء.

فالوقت المستحب للإيثار هو أن يكون آخر صلاة الليل لما رواه مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: “الوتر ركعة من آخر الليل” وهذا من هدي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الليل مثنى مثنى ثم يوتر بركعة في آخر الليل ثم يقوم وكأن الآذان والإقامة في أذنيه” رواه أحمد.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: من كل الليل قد أوتر عليه الصلاة والسلام من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر” رواه مسلم، والسحر هو فترة ما قبل الفجر.

الحالة التي يخاف فيها المرء ألا يقوم آخر الليل لأداء صلاة الوتر:

في حالة خاف المسلم ألا يقوم من آخر اليل فيستحب أن يوتر أول الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبو هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء بالوتر قبل النوم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاث أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر” رواه البخاري.

وقت تأخير الوتر:

قال الامام النووي أنه يستحب لمن كان له تهجد في الليل تأخير صلاة الوتر.

كما يُستحب لمن لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه آخر الليل إما بنفسه أو بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل ويجعله آخر الليل والدليل على ذلك عن حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.

السبب في أن أفضل وقت لصلاة الوتر هو آخر الليل:

من السنة في أن تكون آخر صلاة المرء في الليل وترًا لما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا”.

وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بادروا الصبح بالوتر” رواه مسلم بمعنى أسرعوا بأداء صلاة الوتر قبل الصبح.

عدد ركعات صلاة الوتر

  • يمكن أن تُصلى صلاة الوتر بركعة واحدة يُسلم فيها المصلي.
  • أو تكون ثلاث ركعات من غير تشهد فيما بينهما (وذلك بتشهد واحد لا فاصل بين الركعات) حتى لا تتشابه مع صلاة المغرب.
  • وعدد ركعات صلاة الوتر عند الشافعية والحنابلة أكثرها إحدى عشرة ركعة وأدناها ثلاث ركع.

ويمكن للمسلم أن يختار واحدة من الطريقتين ويواظب على القيام بها حيث كان عليه الصلاة والسلام يقول:

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أَحَبُّ الأعمال إلى الله أدْومُها وإن قَلَّ”، فاختر الطريقة التي تستطيع أن تواظب عليها.

والصلاة يمكن أن تصليها قاعدًا (إذا كنت لا تشكو من أي مرض) ولكن تأخذ نصف الأجر، أما الشخص المريض فيصليها قاعدًا ويأخذ الأجر كاملًا.

  • كما أنه في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذا قام من اللَّيل ليصلي افتَتَحَ صلاته بركعتين خفيفتين”، رواه مسلم.
  • كما قالت رضِي اللَّه عنها أيضًا: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِذا فاتتْهُ الصَّلاة من اللَّيل من وجعٍ أَو غيره، فإذا قضاها من النهار صلاها شفعًا أي ثنْتي عشرة ركعة، رواه مسلِم.

سور القرآن التي تُقرأ في صلاة الوتر

هناك حالتان:

  • إذا كنت تواظب على صلاة الوتر بثلاث ركعات فيُستحب أن تقرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الكافرون أما في الركعة الثالثة تقرأ سورة الإخلاص (قل هو الله أحد).
  • أما إذا كنت تواظب على صلاة الوتر بركعة واحدة فقط فتقرأ سورة الإخلاص.
  • كما يمكن أن تقرأ من السور ما تريد فهذا جائز أيضًا إلا أنه يُستحب التقيد بالحالتين السابقتين كما كان يفعل رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.

كما يمكنك أن تصلي صلاة الوتر سرًا أو جهرًا وإن كانت صلاة الوتر تعتبر من الصلوات التي يصليها المسلم ليلًا (صلاة الليل) والتي تكون جهرًا وبصوت تسمعه أنت فقط.

الدعاء في صلاة الوتر

يمكن أن يدعو المسلم في صلاة الوتر دعاء يسمى دعاء القنوت وذلك بعد أن يقوم من الركوع ويرفع يديه ويدعو بهذا الدعاء:

روى الحسن بن علي (رضي الله عنهما) حيث قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يُقضى عليك إنه لا يزل من واليت تباركت ربنا وتعاليت” أخرجه أبو داوود، ثم تدعو بعده بأي دعاء من خيري الدنيا والآخرة فهذا جائز.

نسيان صلاة الوتر

في حال نسي المسلم أن يصلي الوتر في وقته فهل يصليها في وقت آخر أو لا؟

في هذه الحالة هناك أمران:

إذا كنت تواظب على صلاة الوتر بركعة واحدة فصلي صلاة الوتر التي فاتتك من الليلة الماضية ركعتان في اليوم التالي وفي أي وقت.

أما في حال كنت تواظب على صلاة الوتر بثلاث ركعات فصلي صلاة الوتر التي فاتتك من الليلة الماضية أربع ركعات في اليوم التالي.

والسبب في ذلك لأنه لا يوحد وتر في النهار سوى صلاة المغرب.

أخيرًا ….

قال الامام النووي: هذا دليل على أن السنة جعلت الوتر آخر صلاة الليل، وعلى أن وقت صلاة الوتر يخرج بطلوع الفجر وهو مشهور بمذهبنا وبما أخرجه جمهور العلماء.

إن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام في كل ما فعله وقاله إنما هو اتباع لما أنزله الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله الكريم في القرآن فلا تتردد في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام لتصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض وتنال رضا الله سبحانه وتعالى.

436 مشاهدة